بعد أن أصدر الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله الكلمة الصوتية انفروا للشام خرج حسين بن محمود معلق على كلمة الشيخ أيمن بنقاط ونحن لن نحاكمه إلى نيته الطيبة وإن كان الشيخ حسين ليس مقبولا حتى عند جماعة الدولة نفسها فهو لا زال يقر بإسلام الشيخ أيمن ويدعو له بالمغفرة ويسأل الله أن يحفظه، بينما جماعة البغدادي تعتبر الشيخ أيمن كافر مرتد وتدعوا جنودها في خورسان أن يقتلوه!
فإما أن الشيخ حسين بن محمود يتكلم عن منهجه هو أو أنه يعتبر هذا من الخلاف السائغ!

تكلم حسين بن محمود بقوله: إن الطعن في الدولة الإسلامية من قبل الشيخ علانية فيه تفريق للأمة عامة، وللمجاهدين خاصة، وليس في ذلك مصلحة للمسلمين.

في نفس الوقت نسي أو تجاهل الإصدارات المرئية من كل ولايات جماعة البغدادي ضد المجاهدين وإرسال الرسائل إلى كل فروع القاعدة، وفيها كل ما يستحي المرء ذكره من اتهام وتزييف للحقائق، وسوء ألفاظ من تسفيه الشيخ الظواهري على لسان متحدثهم، ثم إنهم اجتهدوا واطلقوا على قاعدة الجهاد يهود الجهاد!

هذا لا يراه حسين بن محمود طعن في المجاهدين، إلا إذا كان يرى أن التكلم عن حال الدولة بألفاظ شرعية وبأخلاق وأدب هو تفريق للمجاهدين وليس في مصلحة المسلمين، بينما الطعن والتشويه وتكفير المجاهدين من قاعدة الجهاد وغيرها هو سبب لتوحيد المجاهدين، وفي مصلحة المسلمين!

 ثم علق على وصف الشيخ أيمن لهم بالخوارج الجدد بقوله :هذا مناقض لكلام أهل العلم ومخالف لصريح قول النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من التقوّل عليه صلى الله عليه وسلم ، وهذه أحاديث الخوارج في صحيح مسلم فليراجعها الشيخ مع شرح النووي أو شرح ابن حجر في الفتح أو غيرهما ، وقد نقلنا الأحاديث وكلام العلماء في مقال “بحث في الخوارج” ومقال “الدولة الخارجية” فليراجعهما الشيخ .

ولا عجب فحسين بن محمود يضع الحكم بما يرى هو وليس بما هو على الواقع، فليسمي لنا الجماعات المجاهدة التي ابقتها جماعة البغدادي في رحاب الإسلام ولم تكفرها؛ فإن عدم رضاء أي جماعة بمشروعك وقرارها بعدم مشروعية خلافتك حتى قتالها لك لا يعني وقوعهم في أحد نواقض الإسلام.
فهل حسين بن محمود يعجز أن يرى التكفير الصريح لجبهة النصرة ووصفها في مجلة النبأ التابعة لجماعة البغدادي بجبهة الردة، ولم يقرأ مجلة دابق من تكفير واعتبار زوجات المجاهدين زانيات لأنهن باقيات مع أزواجهن المرتدين!

ثم يقول إن  تهمة الخارجية كانت تقال على قاعدة الجهاد وكان يدافع عنها، كنت تدافع عنها لأن منهج القاعدة كان واضح للجميع، فهل تقارنه مع من كفر جميع المجاهدين في الشام، وأستحل دمائهم، وفجر مقراتهم وأغتال قادتهم!

وعلق حسين بن محمود على وصف الشيخ أيمن بأنها “بيعة مجاهيل”  بقوله: فقد جاء الثناء على هؤلاء المجاهيل بلسان الشيخ قبل إعلان الخلافة ، وكذلك على لسان الشيخ أسامة رحمه الله ، فكيف يكون المعلوم بالأمس مجهولاً اليوم !!

لقد اثنوا على مشايخ وقادة من الشيخ أبي حمزة المهاجر إلى أبي عمرالبغدادي، ولكن هل تعرف اليوم أنت أهل الحل والعقد الذين عقدوا للبغدادي الخلافة؟!
أم ستقول مجهولين!

ثم يقول حسين بن محمود أنه دعا في ذلك اليوم إلى عدم إعلان الخلافة لما فيه من المفاسد واختلاف المجاهدين!

ثم لا يرى أن جماعة البغدادي بهذا الإعلان أفسدت الجهاد ومزقت الصفوف وأفسدت الساحة الجهادية، ولا يزال يقر بشرعيتها!

ويقول عند حديث الشيخ أيمن عن عمالة السعودية لبريطانيا، كيف تدعوا لوحدة المجاهدين مع هذه الجماعات التي تدعمها السعودية وشاركت في مؤتمرات الرياض وجنيف!

وكأن حسين بن محمود يريد من الشيخ أيمن أن يصدر خطاب يدعو لقتال تلك الفصائل، وأن الساحة السورية تحتاج لمزيد من سفك الدماء لأخطاء وقع فيها قادة بعض تلك الجماعات، إن دعوة الشيخ أيمن هي لتوحيد الجهود مع الصادقين من الأمة وقبول المخطئ وتصحيح المفاهيم وإقالة العثرات، أما من ارتهن بقراره إلى النظام العالمي أو النظام الإقليمي فهو مستمر بما رسم له النظام، وهذا بيان وإعذار إلى الله.

ويتحدث حسين بن محمود عن دعوة الشيخ أيمن لتوحيد الجماعات لإقامة الدولة المسلمة، بقولة كيف يدعوا لوحدة الجماعات في ضل وجود الدولة الإسلامية!

الدولة التي يتحدث عنها حسين بن محمود لن تقبل بهذه الجماعات وبالمجاهدين قبل إعلان الاستتابة والإقرار بأنهم كانوا مرتدين!
فكيف تريد منا أن نجتمع مع من يرانا كفار مرتدين؟!

على حسين بن محمود أن يدعو جماعة البغدادي أن تصحح منهجها وتترك شراهة التكفير والتخوين، وتترك مبدأ إن لم تكن معي فأنت ضدي!
وإن حالها اليوم وسقوط مدنها واحدة بعد أخرى وشراسة المعارك مع الرافضة، جدير بأن تراجع تفكيرها، وتقدم مصلحة الجهاد على مصلحة الأطماع الشخصية!
وتترك قتال المجاهدين وإسقاط رموز الجهاد، وقتال جنود طالبان بتهم الردة فإنهم في معركة شرسة مع أمريكا.

يبدو أن حسين بن محمود خارج واقعنا تماماً!

__________________

Source: http://hossamamaoi.blogspot.md/2016/05/blog-post_17.html

To inquire about a translation for this article for a fee email: azelin@jihadology.net

بسم الله الرحمن الرحيم
ما يحدث هذه الأيام في سوريا والعراق أمر محيّر من الناحية العسكرية ، فمنذ احتلال الأكراد لعين العرب وانحياز الدولة الإسلامية منها : خسرت الدولة الإسلامية تل أبيض وتكريت والرمادي ومدناً أخرى وقرى على غير العادة من تقدمها وتمددها في السنة الماضية !! هل ضعفت الدولة الإسلامية ؟ هل أفَلَ نجمها ؟ هل هي على وشك الإنهيار كما يقول بعض المراقبون ؟ هل بدأت تنكمش بعد تمددها ؟ أسئلة تحتاج إلى نظر ..

الحقيقة التي يعرفها أهل الإختصاص : أن الدولة الإسلامية غيّرت خططها العسكرية في الآونة الأخيرة ، فالقصف المركّز على “عين العرب” والتدمير شبه الكلّي للمدينة وخسارة الدولة الإسلامية لمجموعة من جنودها في هذا القصف الهمجي ، جعل الدولة الإسلامية تعيد النظر في سياسة الحفاظ على الأرض ..

“عين العرب” كانت بداية خطّة أمريكية لإضعاف الدولة الإسلامية معنوياً ومحاولة إظهارها بمظهر المنهزم ، وذلك باقتطاع أراض تابعة للدولة الإسلامية ، وهذه الخطة انسحبت على تل أبيض وتكريت والرمادي وغيرها ، فالتحالف الصليبي يقوم الآن باحتلال المدينة تلو الأخرى عن طريق القصف المركّز القوي الكثيف الذي يدمّر المدن والقرى بشكل شبه كامل ليصبح من المستحيل البقاء في المنطقة المقصوفة أو يصبح البقاء فيها غير منطقي من الناحية العسكرية ، وبعد القصف تدخل الجماعات الرافضية أو النصيرية أو الكردية الملحدة لتحتفل بإنجازات طائرات التحالف !!

لا فائدة من البقاء في أرض منبسطة مفتوحة والعدو يقصف بصواريخ تهدّ المباني وتسويها بالأرض ، ويلقي قنابل عنقودية وكيماوية ، والفوسفور الأبيض الحارق ، ويجرّب صواريخه وقنابله الجديدة ، هذا مع عدم وجود مضادات لهذه الطائرات ، فالإنتظار على الأرض واستقبال هذه الصواريخ والقنابل بلا قدرة على مقاومتها : ضرب من العبث .. لكن حتى مع هذه المعطيات لم يستطع الحلفاء دخول عين العرب بدون خسائر فادحة في الأرواح ، ذلك أن الدولة الإسلامية تركت مجموعة قليلة من المجاهدين لينغّصوا على الأكراد والحلفاء فتحهم المزعوم ، ونفّذ جنود الدولة الإسلامية عمليات جريئة (شبه مستحيلة) أصابت المحتلين بذهول ..

من المعلوم أن الملاحدة والرافضة والنصيرية لم يتقدموا شبراً في أراضي الدولة الإسلامية دون قصف جوي عربي ونصراني روسي أو أمريكي ، فليس لهؤلاء أن يحتفلوا بأي نصر على الدولة الإسلامية ، وإنما الفضل لطائرات أمريكا وروسيا وأوروبا والعرب ، فهؤلاء هم الذين مهّدوا لكل شيء ، ولم يبق إلا أن يمشي الرافضة والنصيرية والملاحدة على أنقاض المدن والقرى ليدخلوها فاتحين !!

رأينا أكثر من (90%) من عين العرب سوّي بالأرض ، ولعل (80%) من مدينة الرمادي صار خراباً ، ومع ذلك هناك مناوشات في الرمادي وضرب قوي شديد من قبل الدولة الإسلامية التي لا ندري كيف صمد جنودها تحت هذا القصف ، بل ويأخذون زمام المبادرة في أكثر الأحيان ، وها هي الدولة الإسلامية ترجع إلى تكريت والشدادي مرة أخرى في التفاف أذهل المراقبين ..

تتلخّص الاستراتيجية التي اتبعتها الدولة الإسلامية بأسلوبها الجديد في نقاط عدة ، من أهمها :

1- عدم الحرص على التمسّك بالأرض المفتوحة في حال القصف المركّز ..

2- تشتيت تركيز الأعداء بفتح جبهات غير متوقّعة ، وعمليات جريئة في نفس الوقت ..

3- فتح جبهات متباعدة لتشتيت تركيز الطيران الصليبي العربي النصيري اليهودي ، ولكن التحالف استطاع التقليل من تأثير هذه الخطة بدخوله قاعدة انجرليك التركية ، وبصمود مطاري دير الزور وكويرس وغيرها في وجه هجمات الدولة الإسلامية ..

4- الهجوم بجماعات صغيرة ، وبأفراد قلائل معتمدة على قوة بأس رجالها في مقابل جبن وخور مقاتلي أعدائها المتّكلون على طائرات التحالف اتكالاً شبه كلّي ..

5- استطاعت الدولة الإسلامية كسب الكثير من القبائل والعشائر في الأنبار ودير الزور وغيرها ، ومما ساعد في ذلك : الظلم الواقع على المسلمين بعد انحياز الدولة الإسلامية من المناطق المحررة ، فأهالي هذه المناطق لا يلبثون أن يبايعوا الدولة الإسلامية لما يرون من إهانة الأعداء لهم ، فيدركون الفرق الشاسع بين الدولة الإسلامية وبين قوات التحالف الصليبي النصيري الرافضي العربي الكردي الملحد ..

6- استطاعت الدولة الإسلامية تفعيل جبهاتٍ خارج العراق والشام – كمصر وليبيا واليمن ونيجيريا – لإشغال العدو الصليبي عن التركيز على مركز الدولة ..

7- قامت الدولة الإسلامية بعمليات إنغماسية نوعية ضربت بها أهدافاً منتقاة بدقّة عالية خلطت أوراق أعدائها ، كما حصل في المقدادية وبغداد وسامراء وحديثة وغيرها ، فالدولة استهدفت قادة ميدانيين برتب عالية في هذه العمليات الجريئة  ..

8- تعتمد الدولة الإسلامية اليوم أسلوب الكر والفرّ لتدويخ العدو ، فتدخل خناصر لتخرج منها بعد يومين فتدخل قرى أخرى تؤدي نفس غرض خناصر ، وتدخل أبو غريب لتخرج منه بعد قليل ، وتدخل تل أبيض فتخرج إلى القرى المجاورة لتفتحها وتخرج منها ، وبهذا تضمن تشتت العدو وارتباكه وعدم معرفة وجهة وهدف الدولة الإسلامية القادم ، هذا مع إحداث مجاز في العدو في هذه المناطق وقتل قادة جيشه واغتنام أسلحته وذخائره لاستخدامها في العمليات التالية ..

9- استطاعت الدولة الإسلامية كشف زيف كثير من الجماعات المدّعية للجهاد ، فصار اتباع هذه الجماعات يبايعون الدولة الإسلامية بعد أن رأوا تذبذب قياداتهم وثبات الدولة الإسلامية على مبادئها ..

الحقيقة التي يجهلها الكثير من الناس : أن الدولة الإسلامية استطاعت في انحيازاتها هذه فتح أراضٍ كثيرة وكبيرة ، وهي أضعاف ما خسرت من أراض بسبب القصف المركّز ، وما “تدْمر” إلا واحدة من المناطق التي فتحتها الدولة الإسلامية في هذه الفترة ، والحقيقة الأخرى أن الدولة الإسلامية خسرت أجزاء من هذه المدن ولم تخسرها كلها ولا خسرت محيطها ، وهذا ما جعل أنصار الدولة الإسلامية يعززون ثقتهم بها ، بعكس ما أراد أعدائها ، فقد عوّدتهم الدولة الإسلامية أن لا تنحاز من مكان إلا وتفتح غيره ، ولا تتأخّر في مكان إلا وتتقدّم في غيره ، ولا يَقتل منها العدو جنوداً إلا وتقتل منه أضعاف أضعاف ما قَتل ، ولا يقصف عدوهاً أرضاً إلا وتفجّر الدولة بعمليات إنغماسية مرعبة في عقر دار العدو ، مما جعل الهجوم على الدولة الإسلامية أمر مكلف للغاية ، فجنود الدولة الذين خرجوا من محيط مدينة الرمادي : دخلوا أبو غريب وبغداد ليُثخنوا في الرافضة أيما إثخان ..

بالرغم من الهجمة الإعلامية العالمية الشرسة على الدولة الإسلامية إلا أن الدولة استطاعت مواجهة هذا الإعلام بإصرار أنصارها في الخارج ، وبحرفيّة إعلامييها في الداخل ، فلم يستطع أعدائها – رغم ما أنفقوا ، ورغم كل هذا الجهد الجبار – ثني الشباب من كل أقطار الأرض عن الإنضمام للدولة الإسلامية ، وقد استطاعت الدولة الإسلامية إسقاط كل تهمة أو فرية افتراها أعدائها عليها – كالخارجية والعمالة والبعثية وغيرها – بثبات رجالها وعزيمة مناصريها وثقتهم الكبيرة بدولتهم الباقية والمتمدّدة رغم اجتماع نصف الكرة الأرضية عليها !!

لعل استعجال دول التحالف الصليبي – في تحقيق النصر وتقليل الخسائر المادّيّة – ساعد الدولة الإسلامية على تحقيق الكثير من أهدافها المرحلية ، وقيادة الدولة الإسلامية أثبتت كفاءة عالية في استغلال جميع الفرص المتاحة ، بل وخلق فرص من أصغر الثغرات ، والمشكلة التي تواجهها الدولة الإسلامية الآن هي : الرغبة الجامحة للتحالف الصليبي الرافضي بدخول الموصل التي هي عاصمة الدولة الإسلامية في العراق ، والدولة الإسلامية استبقت هذا الأمر بتفعيل جبهات كثيرة في آن واحد ، خاصة جبهة بغداد (العاصمة السياسية للرافضة) ، وسامراء (العاصمة الدينية للرافضة) ، وجبهة الحسكة لإشغال ملاحدة الكرد ، هذا فضلاً عن تكريت وحديثة وديالى والرمادي والفلوجة وغيرها من الجبهات ، ولما أعلن العدو نيته دخول الرقة : دخلت الدولة الإسلامية تل أبيض !!

لا يمكن – من الناحية العسكرية – ترك سامراء وبغداد والرمادي وتكريت والاتجاه شمالاً إلى الموصل ، والتحالف الصليبي يحاول بكل ما أوتي من قوة : تهدئة هذه الجبهات للتفرغ للموصل ، والدولة الإسلامية تفاجئ التحالف كل أسبوع أو أسبوعين بعمليات نوعية في هذه الجبهات تنسف جميع مخططاته ، وقد زجّت إيران بعشرات الآلاف من جنودها لتأمين سامراء وبغداد حتى يتفرّغ رافضة العراق للاتجاه شمالاً ، إلا أن الدولة الإسلامية استطاعت اختراق دفاعات الرافضة وضربهم في بغداد بقوة ..

الوقت ليس في صالح التحالف الصليبي ، فالحرب تلتهم الإقتصاد التهاماً ، والدول العربية المانحة لن تستطيع الصمود طويلاً في هذه الحرب الاستنزافية ، وما الإفراج عن مليارات إيران إلا لتغطية بعض تكاليف هذه الحرب ضد الدولة الإسلامية ، وإيران لها خطط توسّعيّة في أماكن أخرى ، وقد أثبت رافضة العراق أنهم غير جديرين بالثقة في مواجهة الدولة الإسلامية ، فإيران ستضطر للتدخل مباشرة – اليوم أو غداً – لحسم الأمر في العراق وسوريا ، ولكن الدولة الإسلامية ليست لقمة سائغة ، وهي مخيفة من حيث تكتيكاتها ومفاجئاتها العسكرية ، فلا يستطيع أحد التنبؤ بما ستفعله في أي لحظة ، فقد كان القصف عليها شديداً في العراق وسوريا لدرجة أن البعض ظن أنها انهارت لتظهر فجأة في فرنسا وتحدث مجزرة !! حاربها القريب في سوريا فأخذت البيعات من سيناء ونيجيريا وأفغانستان واليمن والشيشان والمغرب وليبيا وأندونيسيا وغيرها من البقاع !!

لعل الدولة الإسلامية أحدث دولة على وجه الأرض اليوم ، ورغم حداثة سنّها استطاعت تكوين أحد أقوى الجيوش في الأرض ، ولن يمض وقت طويل – في ظني – قبل أن تصنع الدولة الإسلامية مضادات للطائرات في مصانعها ، فأغلب الظن أن الكوادر موجودة ، والدولة الإسلامية أبدعت في تفجير الطاقات ، ولعل ما ينقصها هو المصانع والمواد ، وهذه أمرها ليس صعباً على الدولة الإسلامية ، وإذا استطاعت الدولة الإسلامية صناعة هذه المضادات – أو حتى شراءها من السوق السوداء – فإن الموازين ستنقلب رأساً على عقب ..

من المفيد معرفة نوايا وأهداف الفاعلين في هذه الحرب حتى يستطيع المتابع التنبؤ بالمواقف :

أمريكا – مثلاً – هدفها الكسب المادي باستنزاف الأموال الخليجية المتدفقة عليها مع أموال العراق ، ومن أهدافها الرئيسة : ضمان أمن دولة يهود في فلسطين المحتلة ، وضمان أمن الحكومات المحققة لمصالحها في المنطقة ، ومحاولة كسر الدولة الإسلامية لإلغاء مفهوم الخلافة في الأرض ، فلا شيء يُخيف النصارى وأعداء الإسلام أكثر من مفهوم الخلافة والجهاد ، هذا فضلاً عن الحقد الصليبي الدفين ..

وروسيا تريد إبقاء قواعدها العسكرية في المتوسّط ، وتريد الكسب المادي الذي يأتيها عن طريق إيران وبعض الدول العربية التي تدفع ثمن طلعاتها الجوية ، وتريد تجربة وتسويق أسلحتها في المنطقة ، وتريد إثبات وجودها في المسرح العالمي ، وتريد تفريغ أمريكا وأوروبا للتصدي للدولة الإسلامية خارج العراق وسوريا ، ولا ننسى الحقد الروسي النصراني الأرثوذكسي الدفين ضد المسلمين عامة ، والأتراك خاصة ، فالأتراك يحتلون عاصمة النصارى الأرثوذكس (القسطنطينية) وبلاد قيصرها وكنيستها ..

أما إيران فتريد العراق وسوريا ولبنان واليمن وشرق جزيرة العرب والحجاز حيث الحرمين ، وتريد السيطرة على الأمة الإسلامية وقيادتها ، وإقامة الإمبراطورية الفارسية من جديد بلباس المذهب الرافضي ، وللفرس المجوس ثارات عند العرب لا يزالون يذكرونها منذ الفتح الإسلامي ، فانتقام الفرس من العرب – إن تمكنوا – لا يمكن تصوره ، وما حدث في العراق من مجازر هو غيض من فيض الحقد الفارسي المجوسي ، ومن أراد أن يعرف بعض هذا الحقد على حقيقته فليقرأ تأريخ الإمبراطورية الصفوية الفارسية الرافضية الحاقدة ..

أما الدول العربية فهي تحقق المصالح الأمريكية في المقام الأوّل لتضمن بقاءها ، وتريد هذه الحكومات القضاء على الدولة الإسلامية التي من أبجدياتها : التوسّع على حساب هذه الحكومات ، وهذه الدول تعلم يقيناً أنها ليست نداً للدولة الإسلامية ، فهي تلهث خلف هذا التحالف الصليبي ، وتحاول تكوين تحالفات أخرى في سبيل البقاء ، ولو تُركَت الدولة الإسلامية وهذه الدول : فإنها تلتهمها في بضعة أشهر ، وربما انضم أكثر سكان هذه الدول للدولة الإسلامية وحاربوا معها ، فبقاء هذه الحكومات مرهون ببقاء حلفها مع الصليبيين ..

أما ملاحدة الأكراد فهم أداة في يد الصليبية الصهيونية ، وهؤلاء الملاحدة يريدون وطناً قومياً من شمال شرق العراق إلى شمال غرب سوريا ، وقد سكتوا عن شمال شرق إيران لسبب ما !! ويريدون أن يجتمعوا بإخوانهم في تركيا ليكوّنوا معاً : دولة الكرد الكبرى ، فهذا حلمهم من قديم ، وقد كانت لهم دولة كبيرة في بعض هذه البقاع بددتها فرنسا ومزقتها بين الدول ..

أما الجيش التركي فهدفه منع إقامة دولة كردية على حدود تركيا الجنوبية ، ويريد عزل أكراد تركيا عن أكراد سوريا والعراق عن طريق زرع عناصر عربية أو تركمانية في هذه البقاع ، وخاصة في شمال سوريا ، فالأكراد لهم تاريخ طويل في محاربة الجيش التركي لإقامة وطن قومي لهم ، وهذا ما لا يمكن للجيش التركي قبوله ..

أما الجماعات المقاتلة في سوريا فهي أصناف وأشكال وأنواع كثيرة : بعضها عميل لبشار ، وبعضها من صنع المخابرات الأمريكية ، وبعضها من صنع المخابرات العربية ، وبعضها قومي ثوري يريد تحرير سوريا ، وبعضها حزبيّ يتبع جماعة أو فرقة إسلامية ، وهناك جماعات مجاهدة تريد تحرير سوريا وحكمها بالشريعة الإسلامية ، إلا أن أكثر هذه الجماعات صغيرة وضعيفة لا تستطيع القيام بمفردها ، وبعض الجماعات دخلت في تحالفات واندماجات ، ولكنها إلى الآن ضعيفة ، وقد فضحت “هدنة حلب” الكثير من الجماعات التي عرف السوريون حقيقتها وأدركوا خيانتها وعمالتها ، وصاروا ينتقدونها علناً بعد أن كانوا يظنون فيها الخير ، وأدرك الكثير من السوريين أن المبادئ والمواقف الثابتة هي التي تحقق النصر ، لا الشعارات والكلمات الخاوية ، وأدركوا أن أكثر الدول التي ادّعت نصرة الثورة السورية كانت تكذب في ادّعائها ، وأن مموّلوا الجماعات السورية ما هم إلا جزء من المخطط الصليبي للقضاء على الثورة السورية ..

أما الدولة الإسلامية فقد جهَرت بأهدافها بكل وضوح ، وأعلنت خلافة إسلامية بلا حدود ، وهدّدت الدول العربية بغزوها وسحقها والانتقام من حكامها الطغاة ، وهدّدت الدول الغربية ، وكفّرت الرافضة والنصيرية وأهدرت دمهم ، وكفَرت بكل المنظمات والمؤسسات والقوانين الدولية ، وترفض أي حوار أو نقاش أو صلح أو مراوغات سياسية أو مؤتمرات إقليمية أو دولية ، وهي بهذا تُصبح خطراً على الجميع ، فلا يريد أحد قيام خلافة إسلامية تهفوا إليها أفئدة المسلمين من كل بقاع الأرض ، ولا يريد أحد قيام دولة توسّعيّة لا تعترف بحدود دوليّة ،  ولا يريد أحد قيام دولة تحكم بشرع الله حقاً فتفرض الجزية وتقيم الحدود وتسبي الذراري وتعلن الجهاد وتؤمن بالولاء والبراء وتكفر بالوطنية والقومية ولا تعترف بالقوانين والأعراف الدولية ، ولا يريد أحد وجود خليفة يجمع شتات المسلمين ويلغي حكومات الدول الإسلامية وسلطة حكامها ، ولا يريد أحد وجود قوة عسكرية إسلامية تستطيع خوض معارك بحرفية عالية وتهزم جيوشاً نظامية تفوقها تسليحاً وعدداً بأضعاف مضاعفة كما كان يفعل سلف هذه الأمة ، وفوق هذا كله : دولة لا تتكلم ولا تحاور إلا بالرصاص والقنابل والمفخخات والمدافع ، لا تعرف أنصاف الحلول ، ولا تعترف بهزيمة فيصيبها اليأس ، بل تزداد قوة بعد كل محنة !!

من هنا نعلم بأن الهدف الأوّل لأكثر دول الأرض الآن ، هو : القضاء على الدولة الإسلامية الوليدة التي تشكّل خطراً على النظام العالمي برمّته ، وتهدد وجود دول كثيرة وحكومات فاعلة في النظام العالمي ، وتهدّد “السلام العالمي” بتهديد دويلة المسخ في فلسطين المحتلة ، ودول بجوارها تحميها ، فلا غرابة أن تتناسى هذه الدول خلافاتها الكثيرة والكبيرة لتجتمع على حرب الدولة الإسلامية : فالروسي مع الأمريكي والفرنسي ، والكنيسة الكاثوليكية مع الأرثوذكسية والبروتستانتية ، والإيراني مع العربي ، والنصيري مع الرافضي ، والمتأسلم مع اليهودي ، والتركي مع القومي الكردي ، كل هؤلاء اجتمعوا على حرب هذه الدولة الإسلامية لأنها لا تلعب وفق قوانين اللعبة السياسية المعتادة ، فقد وُجدت لكسر جميع القوانين المتعارف عليها بين الأعداء الأصدقاء ..

 هل في جعبة هذه الدول المتحالفة للقضاء على الدولة الإسلامية ما من شأنه إضعاف الدولة ؟ لا نشك بأنهم يخططون لذلك ، فمعركة الموصل والرقة المرتقبتان من أهم الأهداف المرحلية للأعداء الآن ، فالعدو لديه خطة ثابتة للتقدّم شمالاً إلى الموصل ، وجنوباً إلى الرقّة ليحرم الدولة الإسلامية من الأرض ، وكذلك يعمل العدو بتركيز شديد في حربه الإعلامية على الدولة الإسلامية في هذه المرحلة بنشر الشائعات والأكاذيب ليحبط معنويات الجنود والمناصرين ، وبوجود الروس لحماية النصيرية في الغرب السوري ، وبتحييد الكثير من الجماعات المقاتلة في هدنة الخزي الفاضحة في حلب : أصبح التركيز أكبر على الرقة والموصل من قبل الأمريكان والرافضة والملاحدة ..

في المقابل : على الدولة الإسلامية فتح المزيد من الجبهات ، وتحييد من تستطيع تحييده من القوى والجماعات ، واحتلال بعض المدن لإشغال العدو بها وإنهاكه وتشتيته ، والإثخان في العدو ، ولعل التوجّه ببعض العمليات إلى أقصى الجنوب العراقي مطلوب الآن ، ولعل فتح جبهة كركوك وأربيل فيه إشغال لملاحدة الكرد عن الرقة والموصل ، ولعل الضرب في كربلاء يجبر الرافضة على التقهقر لحمايتها ، ولا ينبغي للدولة الإسلامية إهمال التناقضات في الساحة السياسية واستغلالها لصالحها بتأجيج نار الفتنة بين أعداءها المتخالفين فيما بينهم : فالرافضة لا يثقون بعملاءهم من المنتسبين زرواً لأهل السنة ، وملاحدة الأكراد أعداء للأتراك ، وإيران عدوّة للعرب ، وأمريكا والروس أعداء ..

لا ينبغي للدولة الإسلامية إهمال الجانب الإعلامي على حساب العسكري ، وينبغي لأنصار الدولة الإسلامية مضاعفة الجهود في هذا الجانب الحيوي الخطير في مثل هذا الوقت ، فلا بد من استقطاب المزيد من المجاهدين إلى العراق والشام ، خاصة من لهم خبرة ودراية بالحروب ، ولا بد من زرع الثقة بالدولة الإسلامية بين المسلمين ، ونشر عملياتها وانتصاراتها ، وبيان أهدافها ، وبيان زيف أدعاءات أعداءها ، ليس على مستوى المنطقة ، بل على مستوى العالم أجمع ..

على “قاعدة الجهاد” إعادة النظر في علاقتها بالدولة الإسلامية لأنها المتضرر الأكبر من ضعف الدولة (لا قدّر الله) ، فلا سبيل للإنتظار ، ولا مجال لضرب أخماس بأسداس ، فقد راهنت على جماعات داهنت النصيرية والنصارى بأمر المموولين في أحلك الظروف ، ودخلت في هدنة الخزي والعار ، فمثل هؤلاء القادة لا يُعوّل عليهم في الجهاد ، وقد قُرصت قاعدة الجهاد من أمثال هؤلاء في أفغانستان والصومال والعراق .. المعادلة واضحة ، والأمور بيّنة ، والمصير واحد ، والعدو متربّص بالجميع ، فالعقل العقل ..

الذي عرفناه – بالتتبع والاستقراء – أن الدولة الإسلامية سرعان ما تتأقلم مع مخططات أعداءها ، وتُفشل هذه المخططات بحركات خاطفة تحكي عبقرية القيادة في الدولة الإسلامية ، وقوة عزيمة جنودها وفدائيتهم التي حيّرت الخبراء ، فلا يوجد جيش على وجه الأرض يملك هذا الكم الهائل من الإنغماسيين الذين يتنافسون على الموت بالاقتراع : أيهم يظفر بالشاحنة المفخخة بأطنان المتفجرات أو بالحزام الناسف !! فليطمئن مناصري الدولة الإسلامية وليثقوا بربّهم أولاً ويتوكّلوا عليه ويسألوه النصر والثبات ويلحّوا عليه في الدعاء ، ثم ليثقوا بقيادة الدولة الإسلامية وبعزيمة جنودها وإخلاصهم وتفانيهم في سبيل أمتهم ، نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله ..

هل هُزمت الدولة الإسلامية في الأشهر الماضية ؟

أما من الناحية العسكرية : فقد انحازت من أجزاء في محيط بعض المدن لتنقض على مدنٍ أخرى وتفتح أضعاف المساحات التي انحازت عنها ، وبقيت في أجزاء المدن التي انحازت منها وفي محيطها لتناوش الأعداء وتنفّذ عمليات نوعية بين الفينة والأخرى تحرم العدو من الاستقرار في هذه المدن ، والدولة الإسلامية من القوة بمكان بحيث تستطيع فتح أي مدينة في العراق والشام إذا غاب القصف الصليبي ، هذا بالمقاييس العسكرية الأرضية ، والنصر من عند الله وحده ..

أما من الناحية السياسية : فالدولة الإسلامية استطاعت إرجاع معاني الخلافة في الأمة ، تلك المعاني التي غرستها في قلوب ملايين المسلمين في شتى بقاع الأرض ، وصوّرت “خليفة المسلمين” الهاشمي القرشي لتُظهره للناس بأبهى حلّة بعد آخر خليفة عبّاسي ، فهذه المعاني الشرعية التاريخية السياسية هي نصر كبير بحد ذاته ، أعظم من النصر العسكري بكثير ، فأجيال كاملة من الأمة لم تعرف الخلافة ولا الخليفة حتى جاءت هذه الدولة ، وهدف عملاء ووكلاء النصارى في المنطقة هو إثبات عدم شرعية هذه الخلافة ، والحقيقة أن هذا الأمر ليس مهماً ، فالأهم منه بمراحل كثيرة هو : إحياء معاني الخلافة ومعنى الخليفة في الأمة ، وهذا ما حققته الدولة الإسلامية بجدارة ، فما كان حلماً قبل سنتين بل منذ عقود كثيرة ، أصبح واقعاً ملموساً تراه الأمة بعينها وتعيشه بوجدانها ويحياه جيل شبابي كامل ، فالمستحيل أصبح ممكناً ، بل حقيقة مرئية ملموسة

هذه أعظم هزيمة سياسية مُنيت بها القوى الصليبية منذ قرون ، وهي تعلم ذلك ، ولذلك جمعت كل هذه الدول لتحارب معنى الخلافة الإسلامية وليس الدولة الإسلامية ، فحربها ليست عسكرية بحتة ، بل هي سياسية فكرية عقدية تأريخية صليبية تعلم جيداً معنى الخلافة والخليفة ورايته ، معانٍ غابت عن كثير من المسلمين فلم يُدركوا حجم إنجاز الدولة الإسلامية ويعرفوا ما فعلت في الأرض ..

اللهم انصر الدولة الإسلامية على أعداء الأمة وأعزها بالإسلام ، واجعلها هادية مهدية واهد بها ، واجمع كلمتها بإخوانها ، وسدد رميهم جميعاً ، ومكّنهم من رقاب الرافضة والنصيرية والنصارى والملاحدة واليهود ومن والاهم من المرتدين .. اللهم اركز راية العقاب في المسجد الأقصى ، وبلّغنا ذلك اليوم غير مبدّلين ولا مغيّرين ، وأرنا دماء إخوان القردة ومن تولّاهم تجري أنهاراً لتشف صدور قومٍ مؤمنين .. اللهم اجمع شمل المسلمين ووحّد كلمتهم واجعلهم كالبنيان يشد بعضه بعضاً ، واجعل مجاهديهم صفاً مرصوصاً يقاتلون في سبيلك ، يطلبون مرضاتك ، لا يخافون فيك لومة لائم ..

{إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (الأعراف : 128) ..

والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

كتبه
حسين بن محمود
21 جمادى الأولى 1437هـ

__________________

Source: https://justpaste.it/rvmp

To inquire about a translation for this article for a fee email: azelin@jihadology.net

بسم الله الرحمن الرحيم

من مصائب زماننا هذا : تصدّر الرويبضة وكل من تجرأ على الدين وتألّى على الله تعالى ، فكم قرأنا وكم سمعنا في هذه الحادثة من طوام عظام تكاد تهدّ الجبال وتتفطّر منها السماء وتخرّ الكواكب من عليائها !!

طامّة كبرى …

مُنع النبي صلى الله عليه وسلم من الترحّم على أمه “آمنة بن وهب” – التي ولدته وشرب من لبنها ونام على صدرها – لأنها ماتت على غير الإسلام ، ولم يترحّم على عمّه أبي طالب – الذي آزره وعادى قومه من أجله – لأنه لم يُسلم !! لكن بعض المتألهين على الله ترحّموا على أرواح الفرنسيين !!

الرحمة لا تجوز على الكفار بالإجماع {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} (التوبة : 84) ، {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} {الزمر : 71) ، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} (الأنفال : 36) ، فكل من بلغته الدعوة المحمدية ومات على الكفر فهو في النار خالداً فيها أبدا ..

طامة أخرى …

بوّب الإمام البخاري في صحيحه ، في كتاب الجهاد : “باب لا يقول فلان شهيد” ، قال ابن حجر معقباً على عنوان البخاري : “أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي” (انتهى) ، وقال البدر العيني في عمدة القاري : “لا يقال فلان شهيد ، يعني : على سبيل القطع ، إلا فيما ورد به الوحي” (انتهى) .. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا يُكلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يُكلم في سبيله ، إلا جاء يوم القيامة وجُرحه يثعب ، اللون لون الدم والريح ريح المسك” (البخاري ومسلم) ، وقال تعالى {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (آل عمران : 140) ، فالله تعالى هو الذي يختار هؤلاء الشهداء لعلوّ منزلتهم التي بينها في كتابه كما في قوله تعالى : {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [الزمر : 69) ، وقال تعالى {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (النساء : 69) ، فالشهداء مقرونون في آيات القران بالنبيّيين والصدّيقين لما صدقوا الله وبذلوا من أنفسهم ودمائهم في سبيل نصرة دينهم ..

قال ابن الأثير في (النهاية في غريب الحديث والأثر ، مادة شهد) : وسُمّي شهيداً لأن اللهَ وملائكته شهود له بالجنة ، وقيل لأنه حي لم يمت ، كأنه شاهد ، أي حاضرٌ ، وقيل لأن ملائكة الرحمة تَشْهَدُه ، وقيل : لقيامه بشهادة الحق في أمر الله حتى قُتل ، وقيل : لأنه يشهد ما أعد اللهُ له من الكرامة بالقتل …” (انتهى) ..

قال ابن حجر : “أطبق السلف على تسمية المقتولين في بدر وأُحد وغيرهما شهداء ، والمراد بذلك : الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب ، والله أعلم” . (فتح الباري 6/90) ، فإذا كان القتلى في بدر شهداء بالظنّ ، فكيف بغيرهم .. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : “تقولون في مغازيكم : فلان شهيد ومات فلان شهيداً ، ولعله قد أوقر [الوقر : الحِمل] راحلته ، لا تقولوا ذلك ، ولكن قولوا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم “من مات في سبيل الله أو قُتل فهو شهيد” (أحمد ، وهو حسن) ، وعمر – رضي الله عنه – يقصد القتلى من الصحابة والتابعين ..

قال ابن بطال في شرح البخاري “باب لا يقول فلان شهيد” في شرح حديث المنتحر : قال المهلب : … ففهم الرسول منهم أنهم قضوا له بالجنة فى نفوسهم بغناءه ذلك ، فأوحي إليه بغيبٍ مآل أمره لئلا يشهدوا لحيّ بشهادة قاطعة عند الله ولا لميّت ، كما قال رسول الله فى عثمان بن مظعون : “والله ما أدرى وأنا رسول الله ما يُفعل به” ، وكذلك لا يَعلم شيئًا من الوحي حتى يوحى إليه به ويعرف بغيبه ، فقال : إنه من أهل النار بوحي من الله له” (انتهى) ، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقسم بأنه لا يعلم يا يُفعل به ، فكيف بنا نحن وقد أدخلنا أفواجاً الجنة بشهاداتنا !! وفي عمدة القاري تعليقاً على حديث الباب : “لا يُطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد قطعاً ، لاحتمال أن يكون مثل هذا [أي مثل الرجل المذكور في الحديث] ، وإن كان يعطى له حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة” (انتهى) .

وحديث عثمان بن مظعون – رضي الله عنه – في البخاري ، فعن خارجة بن زيد بن ثابت أن أم العلاء – امرأة من الأنصار – بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنه : اقتسم المهاجرون قرعة فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي توفي فيه ، فلما توفي وغُسّل وكفّن في أثوابه دخل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وما يدريك أن الله قد أكرمه ؟ فقلت : بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه الله ؟ فقال : أما هو فقد جاءه اليقين ، والله إني لأرجو له الخير ، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل بي !! قالت : فوالله لا أزكي أحداً بعده أبدا” (انتهى) .. ملاحظة : ذكر ابن بطال قوله صلى الله عليه وسلم “ما يُفعل به” أي بابن مظعون ، وفي صحيح البخاري “ما يُفعل بي” أي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وصحح ابن حجر رواية “بي” وخطّأ الرواية الأخرى التي ذُكرت في بعض نُسخ البخاري ..

إن الشهادة منزلة عظيمة جداً لا يعلوها منزلة إلا النبوّة والصدّيقية ، ولا يعلم الشهداءَ إلا اللهُ تعالى ، ولا يجوز لأحد أن يشهد لإنسان مسلم مقاتل بالشهادة إن قُتل في المعركة لأنه لا يعلم نيته إن كان قاتل في سبيل الله أو قاتل لسبب آخر ، وهذا في المسلم الذي يُقاتل تحت راية إسلامية يظهر ويغلب على الظن أنها تقاتل لإعلاء كلمة الله تعالى في الأرض وتطبيق شرعه ودحر عدوّه .. نعم ، قد يُعامَل المقتول معاملة الشهيد من عدم غسل وصلاة ، ودفن في مكان موته ، ولكن لا يُشهد له بالجنة أو الشهادة ، فذلك من علم الغيب ، وقد ترخَّص بعض العلماء فيمن شهدت له الأمة بالخيرية وحسن الخاتمة ، فهؤلاء يقال لهم شهداء على سبيل التغليب لا الجزم ، كما في شهداء بدر ..

ما نراه اليوم من تساهل في إطلاق لقب “شهيد” على كل من هبّ ودبّ هو من الرجم بالغيب ، والمخالفة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فما يُدرينا أن الله تعالى اتخذ فلاناً شهيداً !! هل اطلعنا على الغيب أم أتانا وحي !! وأعظم من هذا أن يقال : فلان “شهيد الوطن” ، فهذا من الكذب والتلبيس والتدليس على المسلمين ، فالقتال من أجل الوطن قتالٌ جاهلي ، والمقتول فيه مات ميتة جاهلية إن نوى القتال من أجل الوطن أو الراتب أو الوظيفة أو للأمر العسكري ، فلا يكون شهيداً إلا من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ..

وكذلك تسمية البعض للعمليات الإنغماسية : “عمليات استشهادية” ، ويقولون “فلال الإستشهادي” !! فهذه شهادة بالغيب ، فالشهيد مآله الجنة بلا ريب ، فمن يحكم على إنسان بالجنّة بلا وحي فقد تجرّأ على الله تعالى ، فلا ينبغي أن يقال “فلان شهيد” ولا “عملية استشهادية” ولا “استشهادي” ، بل يُقال : “عملية انغماسية” وفلان الإنغماسي” وندعوا لمن انغمس في الأعداء أن يتقبله الله في الشهداء ، ولا نجزم لأحد بهذه المنزلة العظيمة الرفيعة إلا بوحي من الله تعالى نزل على رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن كنا لا نجزم لصحابي كريم قاتل وقُتل – تحت راية النبي صلى الله عليه وسلم – بالشهادة ، فكيف بغيره !!

وأعظم من هذا ما يقول بعض السفهاء والفسّاق : من أن فلاناً “شهيد الفن” أو “شهيد الحب” ، فهذا من الاستهزاء بدين الله عز وجل ، ولا يخفى حكم المستهزئ بالدين ، قال تعالى {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (التوبة : 65-66) ، وقال تعالى {ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} (الكهف : 106) ..

أما الطامة الكبرى والمصيبة العظمى التي ما كنا نظن أن يتلفظ بها أو يكتبها من كان عنده ذرّة إيمان أو حياء من الله تعالى أو ذرّة علم بالقرآن أو بالأحاديث : قول بعضهم عن قتلى باريس : “شهداء” !!

هل يَعقِل هؤلاء ما يقولون !! أيُعقل أن يقول هذا من كان في قلبه ذرّة إسلام ، ولا أقول إيمان !! ألم يقرأ هؤلاء القرآنَ ويعرفوا معنى شهيد ، ومنزلة الشهداء !! قال تعالى {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (الحديد : 19) ، فالشهادة حصرية في أهل الإيمان ، والجحيم مصير من كفر وكذّب بآيات الله تعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : “والذي نفسي بيده : لا يسمع بي رجلُ من هذه الأمة ، ولا يهودي ولا نصراني ، ثم لا يؤمن بي ، إلا كان من أهل النار” (قال الألباني : إسناده صحيح . السلسلة الصحيحة)

فأي جناية على الدين ، وأي جُرم ، وأي جرأة على الله تعالى أن يُقال لقتلى الكفار : “شهداء” !! إنها كلمة تعجز عن وصفها الكلمات ، وتقف العقول حائرة أمام عظم هذه الجريمة في حق الدين ، فأي قلوب هذه التي انسلخت من كل وحي وشرع ومنطق لتصف هؤلاء الكفار بهذا الوصف الجليل الذي أبى الله تعالى إلا أن يكون هو الذي يتّخذ الموصوفين به وينتقيهم من بين صفوة خلقه من أولياءه المؤمنين المجاهدين !!

إن كان الذين يقولون هذا : يعرفون الدين ، ويقصدون أن هؤلاء الكفار بلغوا منزلة الشهداء عند الله تعالى ، فهؤلاء أهل ردّة وكفر والعياذ بالله ، لا يشك في كفرهم مسلم ، ذلك أن أهل بدر وأُحد وسائر الصحابة الذين قُتلوا في المعارك والغزوات لم يشهد لهم المسلمون بالشهادة ، إلا بعضهم ، وبوحي ، فكيف يكون الكافر المكذّب لله ورسوله شهيداً وقد ذكر الله تعالى مصيره في آيات كثيرة في كتابه ، وجاء ذكر مصير الكفار على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم في أحاديث لا يحصيها إلا الله ، فمن مات يهودياً أو نصرانياً أو بوذياً أو هندوسياً أو ملحداً أو على أي ملة غير الإسلام فهو كافر مخلّد في النار بالإجماع ، وهذا من المعلوم من الدين بالضرورة ، ومن قال بجواز دخول هؤلاء الجنة فقد كفر ، فكيف بمن يُنزلهم منزلة الشهداء ، والعياذ بالله !!

إنها طامة كبرى ، ومصيبة عظيمة ، وبلوى ابتلي بها المسلمون في زمن تحريف معالم الدين الذي صار فيه الجهاد : خارجية ، والعمالة : اعتدال ، وتحريف الدين : وسطية ، والتثاقل عن الجهاد والتخلف عنه : حكمة وسلميّة ، والحكم بغير ما أنزل الله : مدنية ، والولاء والبراء : تنطّع ، وإقامة الحدود : غلوّ ، وإلغاء ما فرض الله في كتابه : مراجعة فكرية ، وتبني الكفر والإلحاد والشرك بالله : ديمقراطية ، والغريب في كل هذا : سكوت العلماء وطلبة العلم عن بيان أحكام الشرع وهم يرون ثوابت الدين تنقلب متغيرات ثم منكرات ، والمنكرات – بل والكفر – ينقلب واقعاً في حياة المسلمين !!

نذكّر من ساءه قتل الكفار في باريس بقول الله تعالى لعباده وأولياءه المؤمنين المجاهدين {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} (التوبة : 14) فمن لم يشتف صدره من منظر هؤلاء الكفرة الذين قُتلوا في باريس الكافرة المحاربة للمسلمين في أفغانستان ومالي والعراق والشام وسائر بلاد الإسلام على مر التاريخ ، من ساءه قتل هؤلاء فليبحث لنفسه عن وصف آخر غير وصف {المؤمنين} ، فليس في قلب من حزن على قتل هؤلاء الكفار ذرّة إيمان وهم يرون الطائرات الفرنسية تقتل أطفالنا في سوريا ، فكيف والقرآن يصف حال المؤمن حين يرى العذاب والخزي والهزيمة قد لحقت بالكفار ..

طامة أخرى …

ومن الطوام التي تجلّت في هذه النازلة : قول بعض من عجز عقلنا عن وصف حالهم : أن هذه العملية “لا تمت للإسلام ولا للشرائع السماوية ولا للإنسانية بصلة” {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا} (الكهف : 5) ، نعم ، إنهم كذّابون مخادعون {يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} (البقرة :9-10) ، أليست فرنسا تحارب الإسلام والمسلمين منذ أكثر من ألف سنة !! أليست فرنسا قتلت في الجزائر وحدها أكثر من ستة ملايين مسلم ومسلمة وهتكت أعراض مئات آلاف نساء المسلمين !! أليست فرنسا اليوم تقتل المسلمين في أفريقيا الوسطى ومالي وأفغانستان والعراق والشام !! أليست فرنسا تحارب الإسلام بالفرْنسة والإلحاد والتنصير ونشر الفاحشة في الذين آمنوا !!

ألم يقل الله تعالى في كتابه العزيز : {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ …} (المائدة : 45) ، وقال تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} (الشورى : 39-40) ، وقال تعالى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} (النحل : 126) ، وقال تعالى {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (البقرة : 194) ، قتلونا فقتلناهم ، وقتلوا أطفالنا ونسائنا فقتلنا رجالهم ونسائهم جزاءً وفاقا ، ولما نقتل أطفالهم بعد ، فما لهؤلاء لا يقرؤون كتاب الله ، ويُفتون بغير ما أنزل الله !!

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير آية البقرة : “وقد أطلق هاهنا الاعتداء على الاقتصاص ، من باب المقابلة …” (انتهى)

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في “فتح ذي الجلال والإكرام شرح بلوغ المرام” (ج14 ، ص80) : فإن قيل : لو أنهم قتلوا [أي الكفار] صبياننا ونسائنا ، فهل نقتلهم [أي هل نقتل نسائهم وصبيانهم] ؟ الظاهر أن لنا أن نعاملهم بالمثل لعموم قوله تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} (البقرة : 194) ، ولأن هذا هو العدل … فإن قيل : لو أن رجالهم قتلوا نسائنا وذرارينا ، فما ذنب نسائهم وذراريهم كي نقتلهم ؟ قلنا : النساء والذراري لا ذنب لهم ، ولكن عاملناهم بالمثل ، فلو أننا لم نفعل ذلك لانقلب الأمر ضدنا ، ولربما تمادى هؤلاء في قتل نسائنا وذرارينا ، ورغم أن في ذلك ستجتمع خسارة قتل نساء المسلمين وذراريهم ، مع الخسارة في قتل نساء المشركين وذراريهم [لكونهم مالاً وسبياً للمسلمين] إلا أن فيه مصلحةً وهي : عز المسلمين ، وعزّهم أهم من المال” (انتهى) .. وهذا رابط بصوت الشيخ بهذا المعنى (https://www.youtube.com/watch?v=srUpypQGznc) ..

وقال الشيخ أحمد ياسين رحمه الله في شأن قتل ما يسمى بمدنيي اليهود : “هناك معادلتان لا بد أن يفهمهما الإسرائيليون [نتحفّظ على نسبة هؤلاء اليهود إلى إسرائيل عليه السلام] : المعادلة الأولى : الإعتداء على المدنيين من شعبنا ، ومن حقنا أن نرد العدوان بمثله ، إذا إعتدوا هم على مدنيين فلسطينيين وقتلوا ، أليس من حقنا أن ندافع عن أنفسنا بنفس السلاح الذي استخدموه !! هذا أولاً ، ثانياً : هناك معادلة أخرى : وجود احتلال على أرضنا ، احتلال عسكري واستيطاني ، ونحن سنقاوم هذا الإحتلال العسكري والاستيطاني بدون حدود [أو كلمة أخرى] وبدون قيود ، الاعتداء على المدنيين هو رد فعل لما تفعله إسرائيل ، إذا أقدمت هي على قتل المدنيين واعتدت على المدنيين : من حقنا أن نرد ، وهم الذين بدؤوا الظلم ، والبادي أظلم (انتهى) .. وهذا رابط كلامه رحمه الله : (https://www.youtube.com/watch?v=s5oRhUNXFZI) ..

قال القرطبي في تفسيره : وقوله تعالى : {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} (النحل : 126) قالوا : وهذا عموم في جميع الأشياء كلها” ، وقال “لا خلاف بين العلماء أن هذه الآية أصل في المماثلة في القصاص” ، وقال : “عن أنس بن مالك أن جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين ، فسألوها : من صنع هذا بك ! أفلان ، أفلان ؟ حتى ذكروا يهوديا فأومأت برأسها ، فأُخذ اليهودي فأقر ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُرضّ رأسه بالحجارة . وفي رواية : فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين . وهذا نص صريح صحيح ، وهو مقتضى قوله تعالى : {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ، وقوله : {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} (انتهى) ..

وجاء في حديث الصَّعب بن جثّامة رضي الله عنه قال : سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الدار من المشركين يُبيَّتون ، فيصيبون من نسائهم وذراريهم ! قال : هم منهم” (متفق عليه) ، ومعنى يبيّتون : أي يُغزون بالليل على حين غرّة .. قال ابن عثيمين رحمه الله في شرح بلوغ المرام : “الإشارة إلى ما ذكره العلماء – رحمهم الله – من أنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً ، وذلك بإباحة قتل النساء والذريّة في هذا التبييت” (انتهى) ، فقتل النساء والصبيان جائز في التبييت ولو لم يقتلوا نسائنا وذرارينا ، فكيف بفرنسا الكافرة التي لا زالت تقتل المسلمين منذ قرون ، وهي كانت ولا زالت دولة محاربة كافرة أُمرنا بقتالها ابتداءً .. إن كان النساء والأطفال يُقتلون في التبييت ، فالرجال من باب أولى ، ولا عبرة بقول بعضهم “هؤلاء مدنيون” فليس في شرعنا شيء اسمه مدني وعسكري ، وإنما هو كافر حربي ومعاهد ، فكل كافر يحاربنا أو لم يكن بيننا وبينه عهد فهو حربي حلال المال والدم والذرية ..

إن القصاص العادل يقتضي أن يقتل المسلمون عشرات الملايين من الفرنسيين ويسبوا نسائهم وذراريهم ويأخذوا أرضهم ويضربوا على من بقي منهم الجزية ، هذا هو الموقف الشرعي من هؤلاء الكفرة الفجرة الذين أمرنا الله تعالى بقتالهم في كتابه ابتداءً في قوله تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} (البقرة : 193) قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : “ثم أمر تعالى بقتال الكفار : {حتى لا تكون فتنة} أي : شرك . قاله ابن عباس ، وأبو العالية ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، والربيع ، ومقاتل بن حيان ، والسدي ، وزيد بن أسلم.
{ويكون الدين لله} أي : يكون دين الله هو الظاهر [العالي] على سائر الأديان ، كما ثبت في الصحيحين : عن أبي موسى الأشعري ، قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء ، أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال: “من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله” . وفي الصحيحين : “أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله” .. وقوله: {فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} يقول: فإن انتهوا عما هم فيه من الشرك ، وقتال المؤمنين ، فكفوا عنهم ، فإن من قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وهذا معنى قول مجاهد : لا يقاتَل إلا من قاتَل. أو يكون تقديره : فإن انتهوا فقد تخلصوا من الظلم ، وهو الشرك . فلا عدوان عليهم بعد ذلك ، والمراد بالعدوان هاهنا المعاقبة والمقاتلة ، كقوله : {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} وقوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} (الشورى: 40) ، {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} (النحل: 126) . ولهذا قال عكرمة وقتادة : الظالم : الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله”. (انتهى مختصراً) ..

وقال تعالى في كتابه مخصصاً أهل الكتاب بما ينبغي : {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة : 29) فلا يجب أن يتوقف قتال هؤلاء حتى نطأ أرضهم ونقتل مقاتلتهم ونسبي نسائهم ونضرب عليهم الجزيية يؤدونها عن صغار وذلة ، فهذا هو منتهى القتال بيننا وبينهم ، وهذه هي العلاقة الطبيعية بين المسلمين وأهل الكتاب ، وكل علاقة أخرى فهي إما استثنائية : كالعهد ، أو محرّمة : كوقف القتال دائماً أو الصداقة أو الموالاة والمودّة .. قال الزيلعي في تبيين الحقائق : “قال رحمه الله (الجهاد فرض كفاية ابتداء) ، يعني يجب علينا أن نبدأهم بالقتال وإن لم يقاتلونا لقوله تعالى {وقاتلوا المشركين كافة} ، وعليه إجماع الأمة” (انتهى) ..

البعض باع دينه وبكى على هؤلاء النتنى لا لشيء إلا لأنه يريد إظهار “وسطيته” المحرّفة ، والبعض يريد السياحة والسفر إلى باريس فاستبق منعه بإظهار دموع التماسيح ، والبعض أفتى طاعة للطواغيت ، وبعض المغفلون قالوا بأن فرنسا كانت مع الثوار وضد بشار ، وهذا من أعجب العجب !! فرنسا هي التي أتت بالنصيرية وسلّطتهم على المسلمين في سوريا ، وهي التي دعمت النصيرية لعقود ، فهي أساس بلاء سوريا ، ومن ظن أن هذا التباكي يُرضي فرنسا فهو مكذّب لله تعالى في قوله سبحانه {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (البقرة : 120) فهذه الآية صفعة في وجه الجماعات السورية التي وقّعت على صحيفة العار التي تباكت على قتلى باريس ، فليهنأ هؤلاء باتباع هوى حامية الصليب ، وليبحثوا في أزقة باريس عمن ينصرهم ، فالله تعالى أخبر نبيّه – صلى الله عليه وسلم – أنه لن ينصره ان اتبع أهواء النصارى ، فكيف بهذه الجماعات المنحرفة التي باعت عقيدتها في محاولة فاشلة بائسة منافقة لإرضاء النصارى !!

لقد بدأت الصفوف تتمايز في الشام ، وبدأت بعض الجماعات تُظهر موالاتها للكفار ، وهذه ردّة صريحة عن الدين ، فنسأل الله أن يُهلك كل قائد يضع يده في يد الكفار ضد إخوانه المسلمين ، ونسأل الله عز وجل أن يهدي الجنود في هذه الجماعات لمفارقتها أو استبدال قادتهم بمن يخاف الله ويخشاه .. لقد ظهرت تسريبات تبيّن تصنيف الكفار للجماعات بين معتدلة إرهابية ، فالمعتدلة في عرف الكفار هي الجماعات الموالية لها والتي تعمل لتحقيق مصالح التحالف الصليبي ، أما الإرهابية التي جُعلت في القائمة السوداء : فهذه جماعات تعادي الكفار أو جماعات لم تحدد موقفها بعد ، وستُقصف بعضها للضغط عليها ، فمن انحاز إلى الكفار فقد اختار الكفر ، ومن انحاز إلى المسلمين أو قاتل الكفار وثبت فهو على خير إن شاء الله ، ونسأل الله أن يجمع كلمة هذه الجماعات الإرهابية “الغير معتدلة” التي في “القائمة السوداء” لتكون جماعة واحدة تحت راية واحدة عزيزة شديدة على الكفار ..

لو أن إبليس رضي عن المسلمين يوماً فإن نصارى باريس لن يرضوا عنهم ، ومن يشك في هذا فهو جاهل بالتأريخ ، جاهل بالقرآن ، جاهل بحال فرنسا خاصة ، فليقرأ من شاء تأريخ الجزائر المعاصر ، وليقرأ من شاء تاريخ تونس ولبنان وسوريا والمغرب وموريتانيا وساحل العاج والنيجر ومالي والسنغال وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد وجزر القمر ومدغشقر وشمال العراق ، فما فعلته فرنسا في هذه الدول من هتك للأعراض وسفك للدماء ومحاربة للدين الإسلامي يفوق الوصف ، والصور التي تظهر بين الفينة والأخرى لجماجم علماء المسلمين التي يصورها الفرنسيون للتسلية ، ويجعلونها في طوابعهم افتخاراً بقتلهم المسلمين ، والإبادات الجماعية ، وهتك الأعراض الجماعي ، وتغيير لغات البلاد ودين العباد بالقوة والقهر ، كل هذا يجعل فرنسا تنافس العدو الصهيوني في عدائها للإسلام ، بل إن فرنسا أضرت بالإسلام والمسلمين – في دولة واحدة وفي قرن واحد – أكثر بكثير مما فعل اليهود في أربعة عشر قرناً ..

إن التباكي على قتلى كفار فرنسا ، والتغاضي عن قتلى المسلمين في العراق والشام ومالي وأفغانستان لهو النفاق بعينه ، ولو أنها “الإنسانية” فقط لكان البكاء على أطفال المسلمين أولى من البكاء على رجال ونساء الفرنسيين ، فكيف والشرع يأمرنا بقتل الكفار والفرح بمصابهم .. أين عقول البعض ، وأين إيمانهم ، وأين إسلامهم ، وأين إنسانيتهم مما يحدث في الشام والعراق وأفغانستان !! لو سألت كثيراً من المسلمين اليوم : كم مات في باريس في تلك الهجمات المباركة لأعطوك العدد دون تردد وربما حفظوا أسماء الموتى وأسماء من قتلهم ، بل البعض يعرف اسم الكلب الذي قُتل في عملية في فرنسا ، ولو سألت هؤلاء عن قتلى المسلمين في العراق والشام في ذلك اليوم أو الذي قبله أو بعده فإنهم لا يعلمون ، ولا يعرفون أسماء الطيارين الفرنسيين الذين قتلوا المسلمين ، ذلك أن هوى النفس باريسي وليس شامي أو عراقي ، فهم تبع نبيّهم ورسولهم الإعلامي يوحي إليهم زخرف القول غرورا ، ولو أنهم اهتموا بأمر المسلمين لعلموا حقيقة تلك الدماء الطاهرة التي تجري في أزقة حمص وحلب وحماة ودير الزور والرقة وتدمر ودرعا والغوطة والحسكة وإدلب ، ولعلموا أن تلك الدماء النجسة التي سالت في باريس لا تساوي دمعة طفل شاميّ مسلم فقد أهله بقصف الطائرات الفرنسية ..

إننا نعتب على الدولة الإسلامية قتلها نيف ومائة فرنسي كافر فقط ، فهذا لا يشفي صدور المؤمنين ، وودنا لو أنها شفت صدور المسلمين بملايين الفرنسيين والبريطانيين والأمريكان والروس ودول الكفر في الحلف الصليبي ، كما شفت قلوبنا من الرافضة والنصيرية ولا زالت ، فهذا أقل ما يستحق هؤلاء بعد أن قتلوا عشرات الملايين من المسلمين في قرن واحد ، فحزن أهل الإسلام أن العمليات لم تحصد إلا هذا العدد البسيط من الكفار ..

نسأل الله أن يتقبل غزاة باريس في عليّيين مع الصدّيقين والشهداء والصالحين ، وأن يلهم المجاهدين النفير إلى دول الكفر للإثخان فيها كما يفعلون في بلاد المسلمين ، فلا يستقيم أن تُدمّر بلادنا وتُهتك أعراضنا ويُقتل أطفالنا ونسائنا ، وهؤلاء الكفار آمنون في بلادهم يستمتعون بنسائهم وذراريهم وقد اضطروا ذراري المسلمين لأكل الجيف والحشائش والغرق في البحر هرباً من قصفهم .. أطفالنا بترت أعضائهم ، وتهشّمت جماجمهم بفعل صواريخهم ، وذراريهم يلعبون ويسرحون ويمرحون في الحدائق والملاعب والمراقص !! الأصل أن يكون هؤلاء سبي عندنا يخدمون في بيوتنا هم ونسائهم ، فكيف تحوّل حال المسلمين إلى هذا الذل والخنوع والمهانة والخضوع للكفار ، بل انقلبت فطرة البعض فصار يبكي قاتل المسلمين ويتجاهل قتلى المسلمين !! روي في الأثر : أنه “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم” وهو أثر ضعيف إلا أن معناه صحيح كما قال العلماء ، فلينظر البعض أين قلبه ، وأين فكره وولاءه ، إن “أوثقُ عُرَى الإيمانِ : الموالاةُ في الله ، والمُعاداةُ في الله ، والحبُّ في الله ، والبُغضُ في اللهِ عزَّ وجلَّ” (حديث صحيح : صحيح الجامع) ، فبُغض الفرنسيين الكفار دين ندين الله به ، ومن لم يُبغضهم فلا حض له من الإيمان ، وعداء الفرنسيين دين ندين الله به ، ولا حض في الإيمان لمن لم يعاديهم ..

ومن أعظم صور قلب موازين الولاء والبراء والحب والبغض في الله : ما صدر من بعض المنافقين الذين طعنوا ولعنوا المنغمسين في صفوف كفار باريس ، ثم ترحموا على “شهداء” فرنسا ، فهؤلاء نقضوا إيمانهم ، وجنوا على عقيدتهم ، وانسلخوا من دينهم ، بل ومن فطرتهم ، فكل مخلوق يدافع عن نفسه بالفطرة ، ويهاجم من يعتدي عليه ، أما هؤلاء المنافقون فإنهم يُنكرون على المجاهدين الدفاع عن أنفسهم ومهاجمة المعتدي عليهم ، ولسان حالهم يقول : يحق للفرنسيين قتل من شاؤوا من أطفال ونساء المسلمين ، ولا يحق للمسلمين الدفاع عن أنفسهم وقصد الفرنسيين بالقتل ، فهؤلاء طمس الله على قلوبهم ، وغابت عنهم عقولهم ، فلا يفقهون حديثاً ، ولا يعرفون إيماناً ، ولا يقيمون لدينهم في قلوبهم وزنا ..

لقد جعل الله تعالى الدفاع عن النفس فطرة في الحيوانات والحشرات وحتى بعض النباتات ، وهؤلاء يريدون أن يقف المسلم مكتوف اليدين ينظر إلى هاتك عرضه نظرة إجلال وإكبار ، فأي نفوس هذه التي لم ترق إلى مستوى فطرة الحشرات فتدافع عن نفسها !! الكلب النجس يدافع عن عرضه ، والديك يدافع عن الدجاجة ، والجمل يدافع عن الناقة ، أما الحيوان الوحيد الذي لا يغار على عرضه فهو الخنزير ، وهؤلاء أحط من الخنازير ، فالخنزير ، وإن كان لا يدافع عن أنثاه ، إلا أنه يدافع عن نفسه وحياته ..

إن هذا التكاتف مع الكفار الفرنسيين ، وهذه العاطفة الجياشة التي طفحت على صفحات الجرائد وانتشرت في الشبكة العالمية والبرامج الاجتماعية ، هي في حقيقتها مؤشر دقيق لمستوى الإيمان في القلوب ، ومستوى الولاء للكفار .. أما الطعن واللعن والإنكار على المجاهدين لجزء بسيط من القصاص فهو مؤشر البراء من المسلمين ، وهذه الاجتماعات والاتفاقيات التي حصلت بين الكفار وأذنابهم بعد هذه الغزوة المباركة هي أكبر دليل على أن “الكافر للكافر كالبنيان يشد بعضه بعضاً” ..

ليت المسلمون يتعلمون من هذه اللحمة بين الكفار الأعداء الذين يكفّر بعضهم البعض ، ويُبغض بعضهم البعض : فالكاثوليك الفرنسيين يكفّرون البروتستانت الأمريكان والبريطانيين ويعدّونهم خوارج خرجوا على الكنيسة الرومانية ، وهؤلاء يكفرون الكاثوليك ويعتبرونهم من عبدة الأصنام ، وبين هؤلاء جميعاً حروب طاحنة لمئات السنين ، ولكنهم إذا أحسوا بخطر يدهمهم جميعاً فإنهم يجتمعون لدفعه في غمضة عين !! أما أهل الإسلام فإنهم “كالمعول يهدم بعضهم بعضا” ، فكلما جاءهم عدو : تفرقوا واختلفوا وأضعفوا أنفسهم وخرّبوا بيوتهم بأيديهم وأيدي الكافرين ، ونحن نرى اختلاف المسلمين في سوريا رغم وجود رايات إسلامية متقاربة لا ينقصها إلا التعالي على الأنانية والغرور والعُجب ، ولا ينقصها إلا إخلاص النية لله تعالى وتقديم مصلحة الأمة على المصالح الشخصية والحزبية وحظوظ الأنفس ، ولو كان الإخلاص لله وحده سيّد الموقف لكانوا يداً واحدة ، وحتى لو لم يكن إخلاص ولا دين ولا إيمان فإن العقل يحتّم عليهم الوحدة لأن مصيرهم واحد وعدوّهم واحد ..

اللهم عليك بكفار فرنسا وبريطانيا وأمريكا وروسيا واليهود ومن والاهم وظاهرهم على المسلمين : اللهم احصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا .. اللهم أرنا في أعداء الإسلام عجائب قدرتك .. اللهم دمّر بلادهم ، واقتل رجالهم ، واجعل ذراريهم ونسائهم وأموالهم غنيمة للمسلمين .. اللهم لا تُمتنها حتى نرى راية العقاب في بيت المقدس والكرملن والبيت الأبيض وروما ولندن .. اللهم ازرع في قلوب قادة الجهاد الإخلاص لك ، ووحد بفضلك ومنّتك رايات المسلمين .. اللهم اهد شباب الأمة للجهاد في سبيلك والذود عن حياض دينك .. اللهم أرنا في موالي الكفار يوماً أسودا ..

والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..​

كتبه
حسين بن محمود

__________________

Source: http://justpaste.it/p3ae

To inquire about a translation for this article for a fee email: azelin@jihadology.net

بسم الله الرحمن الرحيم

عذراً باريس ، المسلمون نسوا عندما كان ينعق بابا الفاتيكان في كل حرب صليبية أنكِ حاملة لواءه ضد الأمة الإسلامية .. عذراً باريس ، فقد نسينا أنكِ قتلت عشرات الملايين من المسلمين في حروبك الصليبية في بلاد الإسلام ، وهتكتِ عرض ملايين نساء المسلمين ، وقطعت رؤوس عشرات آلآلاف علماء المسلمين ، وسبيتِ الملايين من نساء وأطفال المسلمين ..

عذراً باريس فقد نسينا عداءك لديننا وسبّك لربّنا ولنبيّنا – صلى الله عليه وسلم – وتغييرك لثقافة بلادنا ، ومحو الإسلام من صدور أبناءنا في المغرب والمشرق .. عذراً باريس ..

نعتذر أشد الإعتذار من باريس وأهلها أنّ فينا أناس همج أشرار لم ينسوا كل هذا !! أناس فقدوا الإنسانية ليقتلوا الإنسان الباريسي في حفلة فنيّة مسرحية ومباراة ممتعة كروية !! أناس أجلاف لم تبلغهم الحضارة ولم يرتقوا لمستوى السموّ الباريسي ، وأنّا لهم هذا وهم لم يتسكّعوا في الشانزلزيه أو يُدركوا جمال الأليزيه !!

عذراً إخواننا العرب أن أفسد الإرهابيون الخوارج سياحة فرنسا ، ولعل في بريطانيا وألمانيا غنية عن باريس في قادم الزمان .. نعتذر لباريس أن نكون لها ناصحين فنقول : لا تمنعوا سياحة العرب فيضعف دخلكم وتعجزوا عن تمويل قصف العراق والشام ومالي وأفغانستان ..

عذراً باريس .. لم يفهم هؤلاء الإرهابيون معنى القوانين الدولية ، ولم يشموا رائحة حقوق الإنسان ، فهم لا يمتّون بصلة لديننا ولا لعقيدتنا ولا للإنسانية كلها ، لم يفهموا معنى الأمر بقتال الذين {أوتوا الكتاب} ، وأن المقصود بالكتاب هنا : “القرآن” كما في التفسير “السلطوي” الذي يعتمده علماء بلاط حكامنا .. ديننا الذين أمرنا بإعلان الحرب على “الكفار” الذين “كفروا بالأعراف والقوانين الدولية” كما في تفسير “الحاكمي” وتفسير “الشيخ المبطوحي” هتك الله سترهما ..

عذراً باريس : فهؤلاء الأوباش لهم تفسيرهم الخاص الذي لا يمت للدين النخبوي بصلة ، انظروا إلى استنكارات وفتاوى علماءنا الأجلّاء التي انطلقت بسرعة البرق منددة بهذه الأعمال الإجرامية ، وليس هناك أي تصادم بين هذه الفتاوى وإقرار هؤلاء العلماء الأجلاء بقتل الفلسطينيين لليهود في فلسطين ، فاليهود ليسوا نصارى كاثوليك أو بروتستانت حتى تُحقن دمائهم ونجعلهم على الرأس والعين ، ومثل اليهود : النصارى الأرثوذكس الروس الذين أفتوا بوجوب قتلهم لأنهم يقصفون سوريا .. وليس هناك أي تفسير لسكوت علماءنا الأجلاء عن قصفكم اليومي لأبناءنا في سوريا غير كونكم غربيّون نصارى كاثوليك متحضرون ..

عذراً باريس ، فهؤلاء الأشرار يريدون الخسارة الإقتصادية للدولة الفرنسية .. فتحنا لكم بكل حب وسعة صدر أجواء العراق والشام لتستعرضوا طائراتكم وتجرّبوا صواريخكم الجديدة الفتّاكة لنشتريها على بصيرة .. هؤلاء الإرهابيون يريدون وقف هذا القصف الاستعراضي لأنهم أعداء التجارة الحرة النزيهة بين الأمم ، وكأنهم يريدوننا أن نشتري هذه الطائرات دون معاينة !! ما أغباهم !!

عذراً باريس ، فهؤلاء الأشرار – لقلة وعيهم وغياب عقلهم – ظنوا أن الأطفال الذين يُقتلون بالصواريخ الفرنسية في سوريا لهم قيمة حقيقية !! هل يتصوّر عاقل مثل هذا الجنون !! أطفال سوريا يُقتصّ لهم من أبناء باريس !! أي منطق هذا وأي تخلّف وأي دناءة وحقارة أن يساوي البعض بين كائنات هامشية وأبناء الضاحية الباريسية !!

عذراً باريس ، نعتذر عن هذا الخلل الفني الذي نتمنى أن لا يعكّر صفو قصفكم لبلادنا وأبناءنا ونساءنا لتبيعوا أسلحتكم في سوق النخاسة الدولية ..

عذراً باريس ، فالذين قُتلوا في مالي ، والذين يُقتلون في أفغانستان والعراق والشام بصواريخكم السلمية ليسوا إلا فئران تجارب ، والبعض ظن أنهم أكثر من هذا ، فأي غباء وصل إليه بعض من ينتمي اسماً لهذه الأمة أن ظن أن فئران التجارب تستحق الالتفات لحظات ، فضلاً عن أن يطالب البعض بمساواتهم بأبناء باريس ، والعياذ بالله !!

عذراً باريس : سامحونا إن تطفلنا عليكم وطلبنا منكم أن لا تضيّقوا على المسلمين المهاجرين الذين تبرأ نبينا – صلى الله عليه وسلم – منهم لمجاورتهم لكم وسكناهم في بلادكم ، فهؤلاء لا ذنب لهم ، والإرهابيون لا يراعون مشاعرهم وأحاسيسهم .. أكملوا تنصيرهم ، وترقّوا بعقول أبنائهم إلى مستوى التفسّخ الأخلاقي والزندقة الفكرية التي وصلتم إليها ، ازرعوا في عقولهم معنى الحرية الإلحادية ..

عذراً باريس ، فالإرهابيون الأغبياء في كل مرة يحتفظون بجوازاته في عملياتهم الإجرامية لاعتقادهم أنهم لا يدخلون الجنة بدونها ، وقد وقعتم على كنز عظيم أن حصلتم على هذه الجوازات كما حصل الأمريكان عليها بعد تفجيرات نيويورك التي انصهر فيها الحديد الصلب وذاب من شدة الوهج وبقيت الجوازات سليمة لتشهد على واقع هذا الإجرام .. لقد وقعتم على صيد ثمين ، فهذه الجوازات نجت من الحرق والتفتّت الذي لم تنجُ من الأجساد والصخور والحديد ، فانظروا وحللوا واعرفوا من أي مادة يصنع الإرهابيون هذه الجوازات لتصنعوا بها الطائرات التي تقصف فئران التجارب في بلادنا !!

عذراً باريس : فإن أغبى محللينا السياسيين علموا يقيناً أن هؤلاء الإرهابيين عملاء لبشار وإيران ، وأنتم على جلالة قدركم وعلوّ كعبكم في المخابرات مع حلفكم الدولي لم تعلموا هذه الحقيقة بعد !! الآن وقد جاءكم عملاء بشار إلى باريس وتجرؤوا على قتل أبناء باريس ، الآن عليكم ببشار : اقتلوه ، احرقوه ، واحرقوا إيران معه ، لا تسألوا عن مصداق هذا القول ، فالمحللون عندنا يعرفون هذه الحقيقة كما يعرفون أبناءهم ، وأنتم أولى بهذا العلم من هؤلاء الأغبياء ، أنتم من جاء بالنصيرية إلى سدة الحكم في سوريا ليقلبوها مختبراً لقوة تحمّل القلب البشري باختبارات التعذيب والقتل على مدار أربعين سنة ، فلا أحد يعرف النصيرية مثلكم .. صدقونا ، هؤلاء المحللون لهم نظرة ثاقبة لا يعتريها نقص ولا يجوز عليها الخطأ .. صدّقوهم وأريحوا العالم من رؤوس الإرهاب قبل أذنابهم ، وإن لم تفعلوا فإن الإرهاب سيبقى لأنكم لم تصدقوا ما هو معلوم في عقول هؤلاء المحللين بالضرورة !!

عذراً باريس ، فإنكم أعلنتم أنكم ضد بقاء بشار في السلطة فقتلكم بشار ، بغض النظر عن كونكم تقصفون الإرهابيين ليل نهار وتحرّكون أساطيلكم البحرية لقصفهم في سوريا ، بّشار هو من حرّك هؤلاء الإرهابيين – الذين يقتلون جنوده ليل نهار – لقتل أبناء باريس ، لا تعتقدوا للحظة أن الإرهابيين يجرؤون على قتل من يقتلهم ، فهذا بعيد كل البعد عن الواقع .. الأرهابيون يقتلون جنود بشار وإيران كل يوم ليتحكّم فيهم بشار وتدفعهم إيران لقتل حلفائها الذين يحاربون معها هؤلاء الإرهابيين لتحسّن صورتها عندكم لأن إيران تعلم يقيناً بأن حلفائها لن يصلوا إلى نتيجة أن هؤلاء الإرهابيون عملائها ، وإن كانت هذه الحقيقة واضحة عند أغبى الناس عندنا .. لا تكن أجهزة استخباراتكم الأوروبية والأمريكية أغبى من أغبى الناس عندنا .. هم عملاء كما في المعادلة السابقة التي يؤمن بها العقلاء ..

الإرهابيون تجاهلوا حقيقة قول الله تعالى في كتابه {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} (البقرة : 190) ، تجاهلوا أن للقران باطن وظاهر ، فالظاهر قتال كل من يقاتلنا ، والمعنى الباطن : قتال كل من يقاتلنا غير نصراني كاثوليكي بروتستانتي غربي ، فهؤلاء الإرهابيون لا يغوصون في الأعماق كما يغوص علماءنا الذين تصدوا لهم فأفتوا بشناعة وبشاعة هذه الجريمة النكراء ..

عذراً باريس ، فالإرهابيون تجاهلوا حقيقة معنى قول الله تعالى {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} (البقرة : 191) ، فهؤلاء الإرهابيون المتنطعون ظنوا أن الأمر بالقتل هنا يشمل باريس ولندن ومدريد ونيويورك !! غاب عنهم أن قتل المقاتل أو المحارب للدين لا يتعدى المسجد الحرام ، ولم يعلموا أن هذا خاص بكفار العرب فقط وليس متحضري الغرب الكاثوليك والبروتستانت النصارى .. أخونا في العروبة إذا قاتلنا عند المسجد الحرام فإننا نقتله ، أما النصراني الكاثوليكي أو البروتستانتي الغربي إذا قاتلنا في العراق وسوريا وأفغانستان ومالي والفلبين والشيشان والصومال وليبيا واليمن ومصر وجزيرة العرب وغيرها ، وظاهر اليهود على قتالنا ، وألقى علينا الحمم النارية والقنابل الفسفورية والعنقودية والكيمياوية والنووية المصغّرة ، ودمّر بلادنا وهتك أعراضنا وسبى نسائنا وسرق خيراتنا وحارب ديننا وسب ربنا ونبينا ، فإنه لا يحق لنا أن نقتله في مسرح في باريس أو محطة قطار في لندن أو مدريد أو مبنى في نيويورك ، فهذا – كما قال علماءنا – ضد الشرائع والأديان السماوية والأعراف والقوانين الدولية وضد الإنسانية ، وهي خارجية وتنطّع وضلال وظلامية وجاهلية ..

عذراً باريس ، فإن هؤلاء الأوباش الأشرار قتلوا رجالاً مدنيين باريسيين مسالمين متحضرين ، أما طائراتكم الجميلة ، وقنابلكم الوديعة العصرية الراقية العطرة فإنها تقتل أطفال العرب الأشرار الذين تجاوز بعضهم الفطام ، وبعضهم لا زال يرضع من صدر أمه لبن الإرهاب ، فأين هذا الرقيّ والسموّ الأخلاقيّ الباريسيّ من الإرهاب الإجراميّ الطفوليّ العربيّ ..

عذراً باريس ، فلا تكفي دموع علماءنا ولا كتّابنا ولا مسؤولينا عن بيان ما في قلوبهم من اعتذار لمقامكم السامي يا راعية النصرانية الكاثوليكية .. أنتِ الفن والجمال والحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة والإنسانية ، وهؤلاء الأشرار الأوباش لم يفهموا حقيقة الصواريخ والراجمات التي ترسم لوحة فنيّة على الأرض الشامية العراقية لتحكي للأجيال قصة ابتسامة جديدة تحاكي جمال الموناليزا .. ليزوروا اللوفر فيرجعوا إلى التاريخ القريب ليسألوا رمال صحراء الجزائر وتشاد ومالي عن ريشة الرسّام الدافنشية وسمفونية الأوبرا الليونية التي سطّرت على صفحات التاريخ بمداد الروح معزوفة جمالية تحاكي في رونقها الخيال العذري عند صبايا باريس ..

عذراً باريس .. عودوا إلينا .. ألقوا حممكم على مدن شامنا وعراقنا .. زلزلوا الأرض تحت أقدامنا .. اقتلونا مزقونا دمّرونا حاربونا اقصفونا ، سنقابل كل هذا بابتسامات تحكي خضوعنا للسيّد الباريسي المتحضّر ، ستجدون من علماءنا ودعاتنا وكُتّابنا الصمت القبوري ، فإذا انتفض منا شرير همجي بربري يريد المساس ببلاد الحضارة والرقي الأخلاقي فإن علماءنا ودعاتنا ووجهاءنا ومؤسساتنا الدينية له بالمرصاد : سيمزّقونه بالفتاوى ، ويشنقونه بالدعاوى ، ويحرقونه بالبيانات ، ويسقطونه بالخطب والمقالات ، وسيحمل عليه الإعلام حملة رجل واحد ليجتث الخبث الإرهابي من جذوره فلا يُمسّ باريسي بسوء وفيهم قلب ينبض وعين تطرف ..

عذراً باريس ….

والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

كتبه
حسين بن محمود
2 صفر 1437هـ

________________

Source: https://shamikh1.info/vb/showthread.php?t=250544

To inquire about a translation for this article for a fee email: azelin@jihadology.net

بسم الله الرحمن الرحيم

يقال : فلان “بكى من شدّة الضحك” وذلك عندما تدمع عينيه بسبب الاستغراق في الضحك لأمر من الطرافة بمكان ، ويقال : أمر “مضحكٌ مُبكٍ” إذا كان أمراً مؤسفاً مبكياً مسكباً للدمع إلى حد يحمل صاحبه على الضحك لغرابة الموقف .. هذا حالنا مع كثير من الأمور في هذا الزمان !!

فمن المضحكات المبكيات : إنتقاد الخوالف والقواعد المتوعَّدون بالعذاب الأليم للمجاهدين في الثغور والجبهات !! من المعلوم لدى جميع العلماء أن العدو إذا احتل دولة مسلمة يكون جهاده فرض عين على أهل تلك البلاد ، فإن لم يقدروا على دفعه : يكون الجهاد فرض عين على الأقرب فالأقرب حتى يعم الفرض جميع المسلمين ، وهذا اتفاق يكاد يكون معلوماً من الدين بالضرورة عند العلماء وطلبة العلم وكل من يقرأ في كتب الفقه ، فالجهاد اليوم فرض عين اتفاقاً ، وقد ذمّ الله تعالى من تخلّف عن الجهاد المتعيّن في قوله سبحانه {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} (التوبة : 87} ، قال ابن الجوزي في زاد المسير : “وفي الخوالف قولان : أحدهما أنهم النساء ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وشمر بن عطية وابن زيد والفراء … والقول الثاني : أن الخوالف خِساس الناس وأدنياؤهم ، يقال فلان خالِفة أهله إذا كان دونهم ، ذكره ابن قتيبة” (انتهى مختصراً) فهل هناك أدنى من أن تجد خساس الناس وأدنيائهم المتخلفين عن الجهاد في بيوتهم مع النساء : يتطاولون على المجاهدين !!

ومن المضحكات المبكيات قول بعضهم : الدولة الإسلامية عميلة لإيران !! ويتسائل بكل وقاحة : لم لا تقصف الدولة الإسلامية إيران ؟ أقول “بكل وقاحة” لأنه يسكن في بلد وتحت سلطان حكومة لها علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية مع إيران ، ولعل سفارة إيران قريبة من بيته ، وفي بلاده “لُطيميات” شركيات يُسب فيها عرض النبي صلى الله عليه وسلم ، فيَغض الطرف عن كل هذا ليتهم دولة لا يجرؤ رافضي على التواجد فيها ، وإن وُجد فلا يَجرؤ على إظهار شركياته أو إعلان عقيدته ، وقد هدمت الدولة وفجّرت جميع معابد الرافضة في حدودها ، بينما احتفالات اللطيميات في بلاد هذا “الوقح” تحرسها شرطته أشد الحراسة من أنصار الدولة الإسلامية ، وعندما فجّرت الدولة بعض معابد “الرافضة” هنا وهناك قام أمراء بلاده بواجب العزاء ، بل وصلى بعض أمراءه في هذه المعابد “تضامناً” مع “عبَدَة الفُرس” ..أقول “عبدَة الفرس” لأن “الخمينية” دين جديد يستعبد العربَ للفرس : فيأخذون أموالهم باسم الخُمس ، ويستحلون فروج نسائهم باسم المتعة ، ويسخدمونهم لقتال أعدائهم باسم نصرة آل البيت ، ويقصدون بالبيت : “بيت النار المجوسي الفارسي” ، وصدق نصر بن سيّار عندما وصف دين رافضة الفرس ، فقال :

فإن تكن تسأل عن أصل دينهمُ … فإنَّ دينَهم أن تُقْتَلِ العربُ

لم لا تقصف الدولة إيران ؟ سؤال نوجّهه للسائل : إذا كانت الدولة الإسلامية عميلة لإيران ، والدولة عدوّة لك ولدولتك ، فإيران عدوّة لك ولدولتك ، فلم لا تقصف دولتك إيران ؟ لم تطير طائرات بلادك جنباً إلى جنب مع الطائرات الإيرانية في سماء العراق وسوريا لقصف جنود الدولة ؟ لم لا تقطع دولتك علاقاتها مع إيران ؟ لم كلما حاولت الدولة الإسلامية الاقتراب من إيران تقوم طائرات بلادك بقصف جنود الدولة بشكل جنوني كما حدث في كركوك وإربيل ؟لم تحرس دولتك معابد الشرك الرافضية في بلادك من جنود الدولة الإسلامية ولا تحرس مساجد المسلمين التي من المنطقي أن يستهدفها عملاء إيران !!

ومن المضحكات المبكيات قول بعضهم : الدولة الإسلامية خوارج لأنهم يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان !! نسأل هذا العبقري : متى آخر مرة قتل جنود دولتك كافراً !! ألم يتضح بعد الربيع العربي من الذي يقتل أهل الإسلام ويترك أهل الأوثان !! متى آخر مرة أعلن ولاة أمرك الحرب على الكفار ؟ قد يقول قائل : دولتي تقتل الرافضة الحوثيين في اليمن ، فنقول له : تفضّل وأعلن كفر الحوثيين .. إن لم تكفّرهم فهم مسلمون ، فلا حجة لك ، وإن كفّرتهم فأنت “تكفيري خارجي” تكفّر أهل القبلة وتخالف ولاة أمرك في عدم تكفيرهم ، وإن استجمعت قواك وكفّرتهم رغم أنف ولاة أمرك ، قلنا : ما بال جنود علي صالح يُقتَلون وهم مسلمون ، إن قلت دفع صائل ، فقد كذبت لأنهم لم يصولوا على دولتك ، وإن قلتَ صالوا على المسلمين في اليمن فنقول : هذا يخالف مبدأ المواطنة التي يؤمن بها ولاة أمرك ، فإن قلتَ : ولاة أمري يؤمنون بالمبدأ الإسلامي في نصرة المسلمين المستضعفين ، فنقول : ما بالهم لم يقصفوا اليهود في فلسطين ، أو الرافضة في العراق ، أو النصيرية في الشام أو البوذيين في بورما ، أو الإيرانيين في إيران !! ما بال طائراتهم تحاذي حدود يهود وتطير فوق النصيرية وتتجاوز الرافضة لتقصف المسلمين في الفلوجة والحسكة والرقة وحلب !! ثم يا علّامة زمانك : إن كنت تكفّر الرافضة ، فقل لولاة أمرك لا يدخلوهم الحرم المكي لأن المشركين أنجاس لا يجوز دخولهم الحرم بنَصّ القران ..

من المضحكات المبكيات قول بعضهم : الدولة الاسلامية أفسدت الجهاد في الشام ، ولولاها لتحررت الشام !! نقول لهؤلاء العباقرة : قلَم التاريخ لم يجف بعد ، ولا زالت الذاكرة غضة طرية : النصيرية كادوا يسحقوا الثورة السورية لولا تدخّل الدولة الإسلامية التي أرسلت جنودها تحت مظلة “جبهة النصرة” التي ناصفتها أموالها لتُنقذ المسلمين في الشام .. هذه النظرية من الغرابة بمكان : النصيرية والنصارى وحلفائهم العرب يقتلون أهل الشام ، والدولة هي المسؤولة !! الرافضة والنصيرية والنصارى وحلفائهم العرب يقتلون أهل العراق ، والدولة هي المسؤولة !! أمريكا غزت أفغانستان وقتلت مئات الآلاف من المسلمين وشرّدت الملايين ، وأسامة والملا عمر هما المسؤولان !! أمريكا غزت العراق وقتلت أكثر من مليوني عراقي ، وصدام – الذي أعطته أمريكا الضوء الأخضر لغزو الكويت – هو المسؤول !! اليهود يقصفون غزّة ، وحماس هي المسؤولة !! الجيش ينقلب على حكومة مصر ويقتل الآلاف ويهتك الأعراض ، والإخوان هم المسؤولون !! القاتل الذي يراه الجميع وهو يقتل الناس أمام الشاشات – بالصوت والصورة – ليس هو القاتل الحقيقي ، وإنما القاتل الحقيقي هو المقتول !! القاصف بريء ، والمقصوف هو المُذنب !! الهاتك العرض : ضحيّة ، والمدافع عن العرض هو المجرم !! عقول في إجازة مفتوحة !!

من المضحكات المبكيات : ما يسمى بمؤتمرات أصدقاء سوريا !! تجتمع روسيا وإيران وأمريكا والصين وفرنسا وبريطانيا ودول الخليج ومصر والأردن في سويسرا لمناقشة ما يريده الشعب السوري وليس في المجتمعين سوري واحد !! العجيب أن الإجتماع يوصي بوصايا عنوانها : هذا ما يريد الشعب السوري ، ثم تقول الوصيّة في بندها الأوّل : يجب أن تحل المسألة السورية دون تدخّل خارجي !! المضحك المبكي أن هذا الأمر لا زال ينطلي على البعض !!

ومن المضحكات المبكيات قول بعضهم : الغرباء أفسدوا الثورة السورية ، والغرباء يريدون حكم سوريا دون السوريين ؟! المضحك أن بعض هؤلاء يسمون أنفسهم “مجاهدين” !! الدروز والنصيرية والنصارى عندهم : سوريون أبناء وطن لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ، والمسلمون من العراق وجزيرة العرب وأوروبا وأفريقيا والقوقاز وغيرها : غرباء !! المسلم : غريب ، والكافر : مواطن قريب !! إن كان هذا هو الجهاد الذي يزعمون فإنا نبرأ إلى الله منهم ومن جهادهم .. لا يجوز لمسلم القتال مع فصيل يعتقد هذه الإعتقادات الجاهلية ، خاصة مع وجود رايات إسلامية ترى أن لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى ، وأن القتال لإعلاء كلمة الله فقط ، لا لمواطَنة أو قومية أو قُطرية أو دولة مدنية أو ديمقراطية .. كل مسلم حسيب نفسه ، والإنسان له نفسٌ واحدة في هذه الدنيا ، والخاسر من أضاع حياته من أجل راية عميّة جاهلية كفرية ، قال صلى الله عليه وسلم “من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله” (متفق عليه) ، فكل من قاتل لأجل جنسية أو وطنية أو قومية أو حزب أو عِرق أو قبيلة أو بلد أو قاتل شجاعة أو حميّة أو للذّكر أو للمغنم أو ليُقال فهو ليس في سبيل الله ، فإن قُتل كانت ميتته جاهلية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من قـتل تحت راية عمية ، يدعو عصبـية أو ينصر عصبـية ، فقتلته جاهليـة ” (رواه مسلم والنسائي) .. كلمة الله هي التوحيد ، وهي “لا إله إلا الله” ، فيُجاهد المُجاهد كي لا يُعبد أحد في الأرض غير الله ، ولا يُحكم بغير شرعه ، ولا يُقام نظام يُخالف أمره ، ويُطمس ويُدحر ويَسفُل كل أمر جاهليّ كفريّ بدعيّ شركيّ ، وتكون العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين ، وتكون الذلّة والصّغار على من خالف أمر سيّد المرسلين ، ويُحفظ جناب الإسلام ويُعَزّ ويُصان ، ويُدحر الكفر ويُهان ، ويُقاد الناس بالسلاسل ليدخلوا الجنان ، أو يُنحروا بالسكاكين ليُكبّوا على رؤوسهم في النيران ..

من المضحكات المبكيات قول بعضهم : الدولة الإسلامية خارجية عميلة ، نقول من المضحكات لأن الأمران متناقضان لا يجتمعان ، ومن المبكيات لأن قائل هذا القول يخالف أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة الصريحة في أن الخوارج أهل تنطع وغلوّ ، فكيف يكون المتنطّع الغالي عميلاً !! الخوارج كفّروا الصحابة لأنهم توهّموا أنهم مفرّطون في الدين ، فكيف يكون الخارجي بعثيّ والبعث كفر صريح !! كيف يكون المتنطّع الغالي : مفرّط رافض للدين بعثي كافر !!

ومن المضحكات المبكيات : قولهم بأن الدولة خوارج لأنهم “يقتلون أهل الإسلام” ، هكذا دون ذكر بقية الجملة في الحديث : “ويدَعون أهل الأوثان” ، فمن قتل أهل الأوثان لا يكون خارجياً بنصّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن الخوارج لا يقتلون غير أهل الإسلام .. انظر إلى إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم مآل من يَقتُله الخوارج في قوله “خير قتلى تحت ظل السماء من قَتلوه” ، فهذه الجملة أطلقها النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه بأن الخوارج لا يقتلون إلا أهل الإسلام ، فمن زعم أن الدولة الإسلامية خوارج فهو يقول بأن النصيرية والنصارى والرافضة واليزيدية وملاحدة الأكراد الذين تقتلهم الدولة الإسلامية هم “خير قتلى تحت ظل السماء” ، فهنيئاً للنصيرية والرافضة واليزيدية والملاحدة والنصارى شهادة هؤلاء العلماء الفطاحل الذين ندعوهم إلى التعرض لنيران الدولة الإسلامية حتى يُقتَلوا فيحصلوا على هذا الأجر العظيم ويُحشروا مع هؤلاء النصيرية والنصارى والرافضة وعبدة الشيطان والملاحدة “خير قتلى تحت ظل السماء” ..

ومثل هذا قول بعضهم : الدولة الإسلامية خارجية وتكذب !! الكذب من الكبائر عند المسلمين ، وهو من النواقض عند الخوارج ، فكيف يكون خارجياً من يستحل الكذب !! البعض أراد التلاعب بهذا الأمر لما علم أنه خالف النصوص فقال : الدولة أشد كفراً من الخوارج لأن الخوارج لم يستحلوا الكذب ، والدولة تستحل الكذب ، وهذا يروج على من لا عقل له ، فنقول لهذا المتلاعب بالنصوص : إما أن يكونوا خوارج وفقاً للنصوص ، أو يكونوا ممن يستحل الكذب ، فإن قلتَ هم خوارج فلا يجوز أن يستحلوا الكذب ، فإن استحلوه فهم ليسوا خوارج .. تنتفي صفة الخارجية عن الدولة الإسلامية بمجرّد إعلان الدولة عقيدتها المخالفة لعقيدة الخوارج : لأنها إن كانت كاذبة فهي ليست خارجية بحكم مفهوم النصوص الصحيحة ، وإن كانت صادقة فهي ليست خارجية لأن عقيدتها المُعلنة تخالف عقيدة الخوارج من كل ناحية ، وإن قال البعض بأن الدولة في هذا تراوغ ، فنقول : المراوغة ليست من صفة الخوارج ، بل تناقض عقيدة الخوارج وتنسفه كله وتناقض النصوص الصريحة لأن الخوارج أهل غلو وتنطّع لا يرون التقية ولا يستحلون المراوغة في الدين ويعدونه من الكبائر المكفّرة .. أناس كفّروا علياً رضي الله عنه لأنهم رأوه مقصراً في تحكيم الشريعة ، فكيف يراوغ أمثال هؤلاء !! من قال بأن الخوارج يكذبون أو يراوغون فقد كذَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكر غلوّهم واجتهادهم في العبادة وتنطّعهم ، وكذّب الصحابة وأئمة علماء المسلمين الذين ضربوا المثل بصدق الخوارج ، قال أبو داود (سليمان بن الأشعث) رحمه الله : “ليس في أصحاب الأهواء أصح حديثاً من الخوارج” (الكفاية) ، ومن قال بأن الدولة خارجية ولم تكذب ، فنقول : الدولة أعلنت عقيدتها المنافية لعقيدة الخوارج ..

من المضحكات المبكيات : طريقة عمل بعض العقول التي تصدّق كل ما تسمع أو تقرأ ، فقد قيل في البداية بأن الدولة الإسلامة إرهابية تتبع قاعدة الجهاد الخارجية الغالية ، فصدّق هؤلاء ، ثم قالوا بأن الدولة الإسلامية عميلة للمالكي !! وهذا انقلاب في المفهوم بـ (360) درجة ، وصدّق هؤلاء المساكين ، ثم قالوا الدولة : الإسلامية عميلة لإيران ، فصدّق هؤلاء المساكين ، ثم قالوا بأن الدولة عميلة لأمريكا وأنها هي التي صنعتها ، فصدّق هؤلاء ، ثم دخلت الدولةُ الشامَ فقالوا : الدولة الإسلامية عميلة لبشار ، فصدّق هؤلاء المساكين ، ثم لما أتت روسيا بالقصف العلني قالوا : الدولة الإسلامية عميلة لروسيا ، وصدّق هؤلاء المساكين !! مساكين لأنهم يرون بأعينهم الرافضة وإيران وأمريكا وروسيا يقصفون الدولة الإسلامية بالطائرات كل يوم عشرات المرات ويقتلون من جنود الدولة العشرات والدولة تقتل وتنحر منهم العشرات والمئات كل يوم ، ومع ذلك لا زالوا على اعتقادهم بأن الدولة الإسلامية عميلة لمن يقرر الإعلام !!

من المضحكات المبكيات قول بعضهم بأن الدولة الإسلامية لا تحرر إلا المُحرَّر ، ومن كثرة تردادهم لهذه المقولة الغريبة أعلن المتحدّث الرسمي باسم الدولة – بعد أن طفح الكيل – أن الدولة “ستحرر المحرَّر” !! نحن نسأل : هل الموصل وبيجي وكركوك والرمادي وغرب العراق كله ووسطه كان محرراً !! هذه بلاد أكبر من فلسطين بمرات كانت تحت حكم حكومة الرافضة في بغداد ، من الذي حرر هذه البلاد !! سيقولون : كانت تحت حكم أهل السنّة !! نتنازل ونقر لهم بذلك ونقول : لمَ لمْ يحرر أهل السنة هؤلاء : الأسارى في سجون هذه البلاد ؟ أم أن أهل السنة كانوا يسجنون نسائهم ليأتي الرافضة ويهتكوا أعراضهن في السجون !! الرقّة ودير الزور وتدمر وشرق سوريا وشماله كان كله محرراً فأخذته الدولة ، نقول : نحن معكم وأنتم على صواب ، وسؤالنا : هل الذين حرروا هذه البلاد جعلوا نسائهم في السجون ليهتك النصيرية أعراضهن !! من الذي حرر النساء من السجون !! كيف تكون بلاد محررة ونساء المسلمين لا زلن في السجون يُهتك أعراضهن ، إن كانت حقاً محررة ، فالذين حرروها – ورضوا أن تبقى أخواتهم في السجون يُهتك أعراضهن – أهل دياثة والعياذ بالله ..

من المضحكات المبكيات : وقاحة البعض في تحد الدولة الإسلامية بأنها لا تفجّر إلا حسينيات الرافضة في شرق جزيرة العرب ، بينما حسينيات معابد الإسماعيلية الموالية للحوثيين في نجران سالمة ، وعندما فجّرت الدولة معبداً للإسماعيلية في نجران أنكر هؤلاء وأزبدوا وصاحوا وولولوا وبكوا وتباكوا على الإسماعيلية وترحّموا على موتاهم !! الإسماعيلية فرقة كافرة لا تمت للإسلام بصلة ، وكفرهم مما اتفق عليه العلماء ، فلا يجوز الترحّم عليهم ولا إقرارهم في بلد إسلامي بجزية أو بغيره ، وحكمهم القتل والسبي كما قال ابن تيمية ، فهؤلاء أشد كفراً من الرافضة الإثنا عشرية الخمينية ، والغريب العجيب أن خصوم الدولة من أصحاب التغريدات والمواقع الشبكية لم يبينوا حال هذا المعبد ، وقالوا الدولة فجّرت “مسجداً” في نجران ، وهذا يبيّن للعاقل مدى كذب هؤلاء وتضليلهم للناس ، فأي عار يلحق بهؤلاء وأي خزي أن يصلوا إلى هذه الدرجة الرخيصة من الوقاحة والتدليس الذي كان يستحي منه كفار قريش !! إن لم يردعهم الدين ، فلتردعهم المروءة والحياء أن يُكشف كذبهم أمام الناس !!

ومن المضحكات المبكيات : موقف بعض الناس من الطائرة الروسية التي اسقطتها الدولة الإسلامية في سيناء : ففي البداية فرح الجميع وهللوا وكبروا ، والبعض قال : هو انتقام الله لأهل الشام ، والبعض أظهر سروره واستبشاره بمقتل هؤلاء الروس ، ثم لما أعلنت الدولة الإسلامية إسقاطها الطائرة : انقلب “انتقام الله” إلى “عمل شيطاني” ، وأظهر من كان فرحاً قبل ساعات : حزنه وغضبه على الدولة لأنها تريد تبرير غزو الغرب لسيناء ، فانقلب الفرح غماً ، وانقلبت المعجزة شراً بمجرّد تبني الدولة الإسلامية للعملية !! أما الإعلام الخبيث فلا زال يبحث عن أسباب سقوط الطائرة ولا زال يُشغل المسلمين بهذا بالرغم من قتل الطائرات الروسية لعشرات المسلمين قبل سقوط الطائرة بلحظات ، وفي لحظات سقوطها ، وبعد سقوطها بلحظات ، فالآلاف المؤلفة من المسلمين الذين يقتلهم الروس لا قيمة لهم أمام الداعرات الروسيات الاتي في “شرم الشيخ” !! هذه العملية أوقفت الدعارة – بصفة مؤقتة في بقعة من بلاد المسلمين ، ونسأل الله أن لا تقوم للكفار قائمة في هذه البقعة التي تستقبل فيها عاهرات ومومسات الغرب مهبط الوحي (الحجاز) بفروجهن العارية !!

من المضحكات المبكيات أن الطائرات الصهيونية والروسية والعربية والأمريكية والأوروبية ، مع جنود بشار وإيران وحزب اللات والرافضة الأفغان والهنود والباكستانيين والعراقيين واليمنيين والإيرانيين والروس استطاعوا شق طريقهم من الغرب إلى مطار “كويرس” ليلتقوا بالمُحاصَرين فيها ، وقد وردت أنباء عن تنحّي بعض الفصائل الثورية وتركها الحرية لهؤلاء للزحف إلى المطار ، وأن بعضها أعطى التحالف الكافر احداثيات أماكن تواجد جنود الدولة الإسلامية المحاصِرة للمطار !! المضحك أن بعض هؤلاء يشمت بالدولة ويظهر الفرح والسرور لظهور النصيرية والنصارى والرافضة عليها ، ولا يعلم هذا العبقري أن الروس سيستخدمون هذه القاعدة – إن تمكنوا من فكر الحصار – لقصف الثوار في المنطقة المحيطة بحلب !! المبكي أن الأمر أصبح كمباراة كرة قدم !! ألم يدرك البعض أن هذا الجهاد هو مستقبل الأمة كلها !! إنها ليست لعبة ، وهذه ليست فرق كرة قدم ، المقتولون من المسلمين نساء وأطفال وشيوخ ورجال بمئات الآلاف ، شعب يُباد ، والبعض مشغول بالتصفيق والتصفير !! لأول مرة نرى أناس يصفقون لقرب حتفهم ليُشبعوا غريزة الخصومة في قلوبهم المريضة !! التحالف الكافر دخل المطار من جهة واحدة بعد أشهر من القتال والقصف الشديد المركّز ، وبعد أن تكبّد خسائر فادحة في الأرواح .. دخل المطار بشق الأنفس ولم يحرر المطار لأن المطار لم يقع في يد الدولة أصلاً ، فالدولة تحاصره ولم تفتح المطار بعد ، فإذا كان كل هذا القصف وكل هذه الأرواح لشق طريق لدخول بعض الجنود إلى داخل المطار يعد نصراً ، فهو نصر للدولة الإسلامية التي لم يصدّق أعدائها أنهم يستطيعون إيجاد ثقب في دائرة حصاره رغم الفارق الهائل في الامكانات المادية .. البعض يقول بأن الدولة سلّمت المطار للنصيرية !! نقول لهؤلاء العباقرة : كيف تسلم الدولة ما لا تملكه !! كيف تشمتون بـ “هزيمة” الدولة الإسلامية في معركة المطار ثم تقولون “تسليم” !! إما أن يكون تسليماً أو تكون هزيمة .. لقد احترفتم فن الجمع بين المتناقضات !!

من المضحك المبكي قول بعضهم بأن الدولة الإسلامية تعاملت مع أعدائها الرافضة والنصارى والنصيرية بوحشية !! لا ندري ما يريد “إخوان سوسو” من جنود الدولة الإسلامية !! ما تفعله الدولة الإسلامية لا يساوي عُشر ما فعله الرافضة والأمريكان بالمسلمين في العراق ، أو ما فعله النصيرية والروس في سوريا من هتك للأعراض وحرق للأحياء وقطع للأعضاء وفعل للفواحش وتعذيب وتهجير ونشر بالمناشير وثقب الرؤوس بالمثاقيب الكهربائية وبالمسامير ، إن ما فعله النصارى والرافضة والنصيرية لا يتصوره العقل الصحيح ، ولا يتخيله القلب السوي ، ثم يأتي هؤلاء ويقولون : الدولة وحشية !! من أراد معرفة بعض ما فعله الرافضة فعليه بكتاب “غربان الخراب في وادي الرافدين” للدكتور “طه حامد الدليمي” ، فهذا الكتاب فيه من القصص ما تشيب له الولدان ، وهو غيض من فيض ، وليس الخبر كالعيان ..

من المضحك المبكي أن جميع هذه القوى النصيرية والرافضية والنصرانية واليهودية والمرتدة اجتمعت في محاولة فك حصار المطار ، ولا زال المجاهدون مختلفون فيما بينهم !! هل سأل بعضهم نفسه : ماذا بعد احتلال المطار وفك حصاره !! ألن يطول القصف الروسي : جبهة النصرة والأحرار وغيرها من الجماعات بعد احتلال المطار !! أليس الأولى بهؤلاء أن يساندوا اخوانهم في التخفيف من هذه القوة المهاجمة فيضربوها من الخلف كي لا يقع المطار في يد الروس !!

قلناها سابقاً ، ونقولها الآن : الدولة الإسلامية أشغلت جميع أعداء الإسلام بحربها ، فالأمريكان مشغولون عن أفغانستان وباكستان والصومال بالدولة ، والروس انشغلوا عن الشيشان وغيرها بالدولة ، والأوروبيون انشغلوا عن الدول الإسلامية بالدولة ، والجماعات المقاتلة في الشام كان لها مجال واسع للتحرك قبل وصول الروس بسبب انشغال الأمريكان بالدولة ، ولكن المؤسف أن البعض ترك هذه الفرصة الذهبية وانشغل بالدولة بجانب الكفار بزعم خارجيتها ، والدولة – للأسف – انشغلت بعض هذه القوى – بزعم ردّتها – في نفس الوقت الذي كانت تحارب فيه قوى الأرض الكافرة !!

هذه الدول لا تستطيع القتال في جبهات كثيرة ، وإن فعلت فإن تركيزها يقل بدرجة كبيرة لعظم كلفة الحرب كونها جيوش نظامية .. مشكلتنا في غفلتنا وسقوطنا في مستنقع الخلاف كل مرة يريد لنا العدو ذلك ، فهو يتلاعب بنا وكأننا أطفال صغار نتعارك على لعبة !! قلنا – بعد سقوط “تل أبيض” – بأنها لن تكون الأخيرة لأننا لا زلنا نعمل بفلسفة “الأنا” و”الجماعة” وليس بمنطق “نحن” و”الأمة” .. كل قائد فينا “صلاح الدين” ، وكل جماعة فينا هي الطائفة المنصورة والفرقة الناجية ، وكل قائد وجماعة سيفتحون القدس بمعزل عن الأمة !! في كل مرة يستلم زمام الأمور أناس تشبّعوا بالغرور لينفردوا بأنفسهم عن إخوانهم لأن الباقين في جهل مدقع وسوء فهم شنيع للأحكام الفقهية وللسياسة الشرعية ومعرفة المقاصد وكيفية جلب المصالح ودرء المفاسد .. في كل مرّة نعيد الكرّة ونقع في ذات الحُفرة ..

نقولها بكل وضوح وبكل صراحة : إن لم تجتمع هذه الرايات تحت راية واحدة ، ونخص منها الدولة والجبهة والأحرار ، فستسقط حلب وحماة وإدلب ودرعا ، وستبقى حمص ودمشق واللاذقية والقنيطرة في يد النصيرية ، وستتقاتل هذه الجماعات في وسط سوريا على ما تبقى منها حتى تفنى أو يفنيها الأعداء بعد ضعفها وإنهاكها ، ومن بقي منها سيدخل تحت حكومة توافق وطني يرأسه النصيرية والنصارى والرافضة ، ويكون المسلمون فيها براويز لا قيمة لها ، وهذا ليس من الرجم بالغيب ، بل هو تتبع واستقراء للتاريخ المعاصر ، فهل يتعّض البعض !! هل يعِ البعض خطورة الموقف ؟ هل يتواضع البعض ويترك الغرور والكِبر والعُجب ليخفض جناحه لإخوانه فينقذ الأمة من جحيم قادم ، أم أن الله تعالى سيستبدل هذا الجيل بأكمله بجيل آخر أكثر وعياً ورشداً وتواضعا !! قيل لعابد الحرمين الفضيل بن عياض : ما التواضع ؟ فقال : أن تخضع للحق وتنقاد له ، ولو سمعته من صبيٍّ : قَبِلتَه ، ولو سمعته من أجهل الناسِ : قبلتَه” ..

اللهم ارزق قادة الجهاد الحكمة وحسن التواضع والإخلاص .. اللهم اجمع كلمتهم ، ووحد صفوفهم ، وثبّت رايتهم ، واجعلهم هداة مهديين واهد بهم .. اللهم ارحم من سعى في جمع كلمة المسلمين ، وشتِّت شمل من أراد تفريقهم وزرعِ الشقاق بينهم وتمزيق صفوفهم .. اللهم انصر المجاهدين في الشام والعراق وبلاد فارس ومصر وجزيرة العرب والشيشان والهند وباكستان وبورما والفلبين والصين وطاجيكستان والصومال ومالي وليبيا وتونس والجزائر ونيجيريا وتشاد وسائر أفريقيا وآسيا .. اللهم أقم علَم الجهاد في الأرض كلها على نهج نبيّك وهمة صحابته الكرام .. اللهم ارزق هذه الأمة قادة نجباء ، وعلماء أوفياء ، وجنوداً أتقياء ، وأصلح شباب الأمة ومكّنهم النفير إلى ساحات الجهاد ليقاتلوا في سبيلك صفاً كأنهم بنيان مرصوص فيستحقوا وعدك لتمنّ عليهم بنصر من عندك سبحانك ..

والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

كتبه
حسين بن محمود
27 محرم 1437هـ

__________________

Source: https://shamikh1.info/vb/showthread.php?t=250353

To inquire about a translation for this article for a fee email: azelin@jihadology.net

بسم الله الرحمن الرحيم

خرج العدناني بثوب جديد في كلمته الأخيرة {قل للذين كفروا ستُغلبون} : فتوعّد الكفار ومن والاهم ، وتوعد الجماعات المقاتلة والمخالفة ، وتعرض لكلام بعض قادة الجهاد الذين لم يكن كلامهم موفقاً في مثل هذه الظروف والأوقات ، ولسان حال العدناني يقول : سئمنا الإتهامات والكلمات والأكاذيب والنقاشات والجدال ، نحن في حرب فقولوا ما بدا لكم فلن نأبه بعد اليوم بكلام ، وسينطق حد الحسام !!

لا شك أن الأمر لا يحتمل الكلام ، ولا شك أن الأمر زاد عن حده في التجني على الدولة الإسلامية ورميها بكل ما في قاموس الإتهامات من ألفاظ متباينة متضادة متحاملة ، والدولة في شغل عن كل هذا بجبهاتها الكثيرة المتنوعة مع الرافضة والنصيرية والحلف الصليبي والعملاء والملاحدة ، فهي تقاتل على أكثر من ثلاثة عشر جبهة في آن واحد ، وربما أكثر ، ومع ذلك فالأمر لا يحتمل لهجة البغدادي المتحدية ، فهذه الكلمات – وإن صدرت من قلب مكلوم بتداعي الإخوة – إلا أنه لا زال للحلم سعة ، ونحن نهيب بالعدناني أن يراجع لهجته تجاه إخوانه المجاهدين ، فالمطلوب اجتماع الكلمة ووحدة الصف ، وما كان اللين في شيء إلا زانه ، والأصل كسب القلوب والصبر على الأذى وعدم الإنزلاق فيما يريده المخالف باستفزازاته المستمرة ..

إجتماع الأمة على مر العصور حصل بثلاثة طرق:

الطريقة الأولى : كسب القلوب باللين والرفق والحكمة والرحمة وخفض الجناح كما بيّن الله تعالى في كتابه العزيز وهذا حصل في بداية الدعوة في مكة والمدينة وبها تتكون القاعدة الصلبة للأمة ..
أما الطريقة الثانية : فبالقوة والغلبة والبطش ، وهذه سياسة اتبعها كثير من قادة المسلمين – اجتهاداً – على مر التأريخ ، وآتت أكلها لبعض الوقت ..
والثالثة : بالطريقتين معاً ، وهذا ما كان بعض معناه في زمن النبوة ، ثم في زمن الخلفاء الراشدين ، وفي حكم الأئمة المهديين ..

الظاهر أن الدولة الإسلامية انتهجت النهج الثاني مع الجماعات المقاتلة في الشام ، وهذا اجتهاد له حظ من النظر إذا كانت قيادة هذه الجماعات على درجة انحراف كبير ، أما بعض الجماعات الموافقة لأكثر الإجتهادات فهذه يمكن كسبها بغير قوة ، أو على الأقل : كسب أفرادها ..

ما أراد العدناني تأكيده : أن قادة الدولة الإسلامية وجنودها ومناصريها يعتقدون جزماً أنهم ثمرة تسعون سنة من العمل الإسلامي بعد سقوط الخلافة ، وأن الدولة خلافة شرعية صحيحة وحقيقة لا تقبل الجدال ، وأنها جماعة المسلمين ، وأن مخالفتها اصطدام بالنصوص الشرعية الخاصة بجماعة المسلمين (من غير تكفير لسائر الأمة كما يدع البعض زرواً) ، وهم مصرّون وعازمون على تمديد رقعة هذه الخلافة بكل ما أوتوا من قوة ، ومن يقف في طريقهم يكون عدواً لدماء وأشلاء مئات الملايين من المسلمين الذين قضوا بعد سقوط الخلافة محاولين إقامتها من جديد ، فالأمر ليس كما يظن البعض : من أنهم شباب اجتمعوا ولم يوفّقوا في الاجتهاد ، الأمر تعدى الجدال الفقهي إلى واقع كبير لا يمكن تغييره بالكلمات المجرّدة ، وقد حاول الكفار والمرتدون تغييره بالقوة فلم يفلحوا إلى الآن ، ولن يُفلحوا بإذن الله تعالى ..

الحل ليس في الاصطدام مع الدولة الإسلامية ، ولا في محاولة تفنيد اجتهاداتها كما يظن البعض ، فهذه أمور عفى عليها الزمن ولا تجدي الآن ولن تجدِ .. الحل في التوافق مع الدولة الإسلامية ، أو عدم الوقوف في وجهها ، وتركها تقاتل أعداء الله تعالى ، فهم يعتقدون جازمين بأن كل من يحول بينهم وبين قتال أعداء الله : يكون موالياً ومظاهراً لهم على المسلمين ، ويرون وجوب إزاحته عن الطريق – ولو بالقوة – ليصلوا إلى هدفهم المشروع .. ليعلم الجميع بأنه لا ظهور للمسلمين في الشام إلا مع الدولة الإسلامية ، ومهما تحالفت الفصائل واجتمعت تبقى ضعيفة بدون الدولة الإسلامية ، فالدولة الإسلامية هي الراية المنضبطة الواضحة القوية في الساحة ، وهي أقوى من جميع الفصائل مجتمعة ، وهذا لا ينكره إلا جاهل أو مكابر ، فمن دعى الفصائل للاجتماع دون الدولة الإسلامية ، فهو : إما جاهل يُغرّر بالمسلمين ، أو خبيث يريد اصطدام هذه الجماعات مجتمعة بالدولة ليضعف المجاهدون فيقوى الطرف النصيري الكافر .. الدولة محقّة في وجوب توحيد الفصائل تحت راية واحدة ، ولكنها لم تهتد إلى الكيفية بعد ، فنسأل الله أن يهدِ جميع المسلمين إلى سواء السبيل ..

الدولة الإسلامية عندها علماءها وطلبة علمها واجتهاداتها ، فهي مكتفية ذاتياً من هذا الجانب ، كما هي مكتفية اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً (نوعاً ما) ، فهي لا تأبه بأي اجتهادات خارجية كما كانت تفعل الجماعات الأخرى ، ولا يأبه جنودها بنداءات من هنا وهناك ، وكلام هنا وهناك ، فالأمر محسوم عندهم ، وعلى بقية الجماعات والأفراد أن يجعلوا هذا الأمر في الحسبان عند تعاملهم مع الدولة الإسلامية ، ومناصري الدولة الإسلامية أشد ولاءً لها من مناصري غيرها الجماعات ، والدولة الإسلامية لا يخرج منها من يدخلها (إلا النادر) ،ـ وتأتيها البيعات من الجماعات الأخرى والأفراد بصورة مستمرة ، فهي – رغم شدتها وقسوتها الظاهرة – بيئة جاذبة ، وهذه الحقيقة تشهد لها الأرقام ، وهي حقيقة ألقت الرعب في قلوب أعداء الإسلام ، وحيرت من لا زال يظن الأمر كما كان ..

الدولة الإسلامية هي تحقيق بعض معنى قول الله تعالى {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} ، ونقول بعض لأنها لم تبلغ بعد حقيقة الشدة المعنية بالآية ، الشدة التي كان عليها الصحابة رضوان الله عليهم ، الشدة التي تجلّت في الفتوحات الإسلامية الأولى حتى ظن بعض أعداء الإسلام أن المسلمين من غير جنس البشر ، فالدولة حققت جزءاً يسيراً من هذه الشدّة ، وطريقها طويل في هذا الباب ، ولكن الدولة الإسلامية لم تحقق بعد معنى قول الله تعالى {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} ، خاصة مع مخالفيها من المسلمين في الجماعات المقاتلة ، وهذه الصفات – في آخر سورة “الفتح” – لا تصل إلى تحقيق { يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} إلا مجتمعة :

فمن كان شديداً على الكفار والمسلمين : لم يُعجب الزُّرّاع (المؤمنين) .
ومن رحم المسلمين والكفار (كأصحاب السلمية والديمقراطية والدولة المدنية ، ونبذ العنف والتطرف والإرهاب) : لم يُعجب الزراّع .
ومن كان شديداً على المسلمين رحيماً بالكفار (كالخوارج والمنافقين ، وفي زماننا : المرتدون الموالون لأعداء الله ، المحاربون المجاهدين ، المظاهرون عليهم) : فهؤلاء لا يُعجبون الزُّرّاع .

لا يعجب الزُّرّاع إلا من كان شديداً على الكفّار رحيماً بالمؤمنين ، وهذا هو مثل المؤمن كما جاء في التوراة والإنجيل والقرآن ، وهو الموعود بالأجر العظيم والغفران ، فإغاظة الكفار تكون بالشدّة عليهم ومواجهتهم بالقوة ، وفي نفس الوقت : برحمة المؤمنين ، والحفاظ على الدين ، والاجتهاد في العبادة ، والمتابعة ، والتذلل بين يدي رب العالمين ، ومن لم يجمع بين هذه الأمور : لم يحصل وعد الله تعالى {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيماً} (الفتح : 29) ، فلا تصلح الشدّة على الكفار وعلى المسلمين معاً ، بل يجب أن يعرف المسلم الحد الفاصل بين الشدّتين ..

الدولة الإسلامية شديدة على المخالفين لأنها لا تثق بالمترددين أو بذي الوجهين أو من يدعوا إلى الحوار واللين والدولة المدنية والديمقراطية والتعددية أو بمن يأخذ “مساعدات خارجية” .. الدولة الإسلامية لاقت من خيانة المنافقين الأمرّين في العراق قبل تسع سنوات حين أحدث النصارى الصحواتَ التي باعت المجاهدين للرافضة والأمريكان ، وباعت نساء المجاهدين للرافضة سبايا ، فالحصول على ثقة الدولة الإسلامية أمر غاية في الصعوبة ، والبعض – هدانا الله وإياهم – لا يفهم حساسية الموقف ولا خطورته فيلقي الكلام على عواهنه في غير وقته ، ومن غير نظر ..

لا تلوموا الدولة الإسلامية على شدتها ، فأفرادها يودّعون كل يوم إخوان دربهم الذين ينطلقون بأطنان المفخخات لينغمسوا في الرافضة والنصيرية فيثخنوا فيهم ويحدثوا فيهم المجازر ليسمعوا بعدها من القواعد والمخالفين أنهم عملاء للرافضة والنصيرية !! يعلنون عقيدتهم وينشرون موادهم المرئية ليعرف المسلمون حقيقة منهجهم ثم يأتي الخوالف المجاورين لقواعد الصليبيين ليرموهم بالخارجية !! لا تلوموا الدولة الإسلامية لأنهم ملّوا هذه النفوس الرديئة الدنيّة التي أبت النفير وقعدت مع الحريم لتتكلم في الرجال وأهل النزال حتى كدنا نقول للعدناني في شأنهم : “رفقاً بالقوارير” !!

جل من يعادي الدولة الإسلامية في سوريا وينشر عنها الأخبار يعملون تحت عين وبصر النصارى ومرتدي العرب ، جلّهم تحت أمر الداعمين ، والداعمون خدم للصليبيين ، فأي جهاد هذا الذي يأتمر بأمر الصليبيين !! أما الصادقون من المجاهدين فقد لطخوا ثيابهم بالتحالف مع بعض هؤلاء ، وقالوا اجتهاد ، ولا أدري كيف يغيب عن هؤلاء ما حصل في العراق وأفغانستان والشيشان والصومال وغيرها من الثغور التي ضاع فيها الجهاد بسبب هذا الرأي السقيم .. رايات نقية صافية تلطّخت بمثل هذه التحالفات التي بررت للمقاتلين التعاون مع العملاء لقتال المجاهدين !! ليت بعض الناس نصح هؤلاء الشباب بالخروج من هذه الجماعات التي توردهم المهالك بموالاة الصليبيين – باسم تلقي المساعدات العربية – والعمل لتحقيق مصالحهم فيقعوا في الردّة عن الدين ، فبدل محاولة الحفاظ على الشباب ونصحهم : يقوم البعض بتشجيع الشباب على قتال الدولة الإسلامية تحت هذه الرايات المشبوهة فيخسروا دينهم ودنياهم !!

لا يمكن أن يقوم جهاد اليوم بدعم عربي لأننا خبرنا هؤلاء وعلمنا يقيناً أنهم لا يملكون أمر سياساتهم الخارجية ، وإنما هي الإرادة الأمريكية ، فكيف يكون الجهاد الشرعي بدعمٍ أمريكي !! كيف تدعمنا أمريكا على حربها !! ألا يفقه البعض !! ألا يعقل البعض !! كيف تحاربون النصيرية بدعم عربي يأتمر بأمر أمريكا !! أمريكا هي التي منعت عنكم مضادات الطائرات بنصيحة هذه الدول العربية التي دعمت بشار علناً بداية الثورة ، ولا زالت تدعمه سراً وتزعم دعمكم : لاحتوائكم والتغلغل في صفوفكم تمهيداً لإفسادكم أو القضاء عليكم !!

تقولون خوارج ثم تنتظرون من الدولة طبطبة على الظهر !! تقولون عملاء ، وجنود الدولة تقطّعوا أشلاء بقنابل النصارى والنصيرية والرافضة وداعميكم العرب !! الأمريكان يقصفون الدولة لأكثر من عقد ولم نسمع للدولة حساً ، ولما قصفكم الروس يوماً ملأتم الدنيا صراخاً وعويلاً ثم قلتم : الروس لا يقصفون الدولة ؟ أي دين هذا الذي يجعلكم تتمنون أن يقصف النصارى المسلمين !! أي دين هذا الذي يجعلكم تفرحون بمقتل المسلمين على أيدي النصارى !! أي دين هذا الذي يجعلكم تتمنون ظهور النصارى والرافضة والملاحدة على المسلمين !! أليست هذه ردة عن الدين !! أليس هذا من نواقض الإسلام !! ألا تخشون على دينكم وعلى أنفسك أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون !! ألهذه الدرجة ملأ الحقد قلوبكم فلا تعقلون !! ألم تعلن الدول “الداعمة” لكم وقوفها مع الجانب الروسي في حملته الصليبية على المسلمين !! أبعد إعلانهم كلام لذي عقل !! إن كانت لكم عقول فهذه الدول داخلة منذ عقود في الأحلاف الصليبية ضد المسلمين ..

لا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتمنى أو يحب ظهور كافر على مسلم مهما اختلف مع المسلم ، فبقاء أصل الدين يوجب الولاء ، والكفر يوجب البراء ، فمن تمنى ظهور الكفار على المسلمين – سواء كان هؤلاء الكفار من النصارى أو الملاحدة أو المرتدين أو النصيرية أو الرافضة أو أي نوع من أنواع الكفر – فقد انسلخ عن عقيدة الولاء والبراء التي هي أوثق عرى الإيمان ، فأي دين يبقى لمثل هؤلاء ، وأي جهاد يزعم البعض وهو يتمنى ظهور الكفار على المسلمين !!

وهذا القول ليس خاصاً بالدولة الإسلامية ومخالفيها ، بل جميع المسلمين يدخلون تحت هذا الإطار الشرعي ، فأي جماعة مسلمة حاربت أو وقفت في وجه غير المسلمين : يجب على أهل الإسلام نصرتها بما يستطيعون ، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن ينصر المسلمُ غير المسلم أو يتمنى ظهوره على مسلم ، ومثال هذا :

حماس إذا قاتلت اليهود ، أو الإخوان إذا وقفوا في وجه المرتدين (العلمانيين) في مصر وتونس وليبيا وغيرها ، فالإخوان : مسلمون ، والعلمانيون مرتدون لا تجوز مناصرتهم ولا تمني ظهورهم على المسلمين .. قد يختلف البعض مع الإخوان ، وقد يصل الأمر إلى التراشق أو حتى الاقتتال ، ولكننا نقف معهم في وجه الكفار والمرتدين إن استطعنا ، فأصل الإيمان فيهم يُلزمنا هذا الموقف وإن بغوا علينا وإن قاتلونا وإن حاربونا ..

ومثال آخر : أي جماعة مقاتلة في الشام أو العراق أو أفغانستان أو باكستان أو ليبيا أو أي ثغر من ثغور المسلمين التي فيها القتال بين الإسلام والكفر ، فالموقف الشرعي هو الوقوف بجانب المسلمين وتقويتهم على الكفار ، وإذا حصل خلاف بين المسلمين في ثغر فإن هذا لا يكون على حساب الولاء الشرعي وإن وصل الأمر إلى الاقتتال ، فلو كان بين الإخوة اقتتال في أفغانستان – لا قدر الله – وحوصرت جماعة مسلمة من قبل المرتدين ، وكنا نستطيع فك الحصار : وجب علينا ذلك نصرة للإسلام الذي عند مخالفينا المسلمين ، فتنصر الدولة الإسلامية الطالبان على حكومة كابل والأمريكان ، وتنصر طالبان الدولة الإسلامية على هؤلاء ، وتنصر الدولةُ “فجرَ ليبيا” على قوات المرتد “حفتر” وإن كان اقتتال بين الإخوة في هذه الجبهات التي نسأل الله أن يوحد فيها كلمة المسلمين ..

لا بد أن تبقى الأخوة الإسلامية ما بقي أصل الإسلام في المخالف ، وهذا واجب شرعي وحكم قرآني لا لبس فيه ، وهو من أكثر الأحكام وضوحاً في القرآن بعد التوحيد ، فلا يشك مسلم في أن الولاء باق على أصله ببقاء أصل الإسلام ، والمعاصي والذنوب – بل حتى الإقتتال – لا يمحوا أصل الإسلام ، إنما يمحوه النواقض بعد اكتمال الشروط وانتفاء الموانع ..

الجهاد يحتاج إلى راية نقية ، ولا أنقى اليوم من راية الدولة الإسلامية التي لم تتلطخ بمساعدات خارجية ، ولا بتحالفات مشبوهة (أو اجتهادية) مع دعاة الديمقراطية والدولة المدنية ، ولا رضيت بالوصاية الكفرية الدولية ، وكفرت بجنيف والمنظمات النصرانية اليهودية الدولية ، ولم تتردد في تطبيق الشريعة الإسلامية ، ولم تمد يدها لكافر أو منافق أم مرتد أو عميل لجهات أجنبية ، وأعلنت كفرها بالوطنية التي يتغنى بها بعض الجماعات “الجهادية” ، وأعلنت رايتها الإسلامية المبنية على الولاء والبراء ، وأعلنت الجهاد على الكفر في الأرض كلها ، فرايتها في كل هذا بيضاء نقية ، فمن أراد الله والدار الآخرة فليتحق بمثل هذه الراية ، ومن لم يستطع فليعرف قدرها وليكف عنها ولا ينازعها أمرها ما بقيت على حالها ولم تغير أو تبدل ..

أما شدتها على بعض الجماعات : فبعضه مُبرَّر ، وبعضه ليس كذلك ، وكل جماعة تُعلن على الملأ أنها نشأت لقتال الدولة الإسلامية أو لقتال الدولة الإسلامية مع النصيرية ، أو طرأ ذلك عليها – وجعلته من أهدافها وسياساتها الكبرى – فلا تلومنّ إلا نفسها ، فهي التي أخلّت بالواجب الشرعي ، وهي تتحمل العواقب ، وأغلب الظن أن هذه الجماعات إنما أعلنت ذلك لإرضاء الداعمين ، وهذا ما حذرنا منه جميع الفصائل قبل سنوات ، ومثل هذا لا يكون جهاداً في سبيل الله ، بل أغلب الظن أنه جهاد في سبيل الطاغوت النصراني ثم العربي ..

أما آن للبعض أن يكف لسانه عن المجاهدين !! أما آن للبعض أن يستحي من الله ثم من المسلمين !! لقد كان الكفار والمنافقون يأنفون إذا خرج الجيش الإسلامي لغزوة أن لا يخرجوا معهم حمية : فلا حمية كفار الجاهلية حزتم ، ولا للجهاد نفرتم ، ولا لألسنتكم عن عادات النساء لجمتم ، فهمّكم القيل والقال ، والثرثرة والجدال ، والرجال في ساحات النزال يخوضون المعارك دفاعاً عن نسائكم وأعراضكم ، فلَمْ تذروهم حتى طعنتموهم في دينهم ، فأي دناءة هذه وأي خبال !!

ترتمون في أحضان حكام مرتدين ، أو تقيمون في بلاد الكفار الصائلين ، ثم تخوضون في أعراض المجاهدين !! أأمنتم مكر الله !! أم غرّكم بالله الغرور !! ألم يتوعّد اللهُ بالعذاب الأليم المتخلف عن الجهاد !! ألم يتبرأ رسول الله من المقيم بين ظهراني الكفار !! ألستم لصوصاً تقرعون أبواب ملوك الدنيا تبتغون عندهم العزة وتفخرون بلقائهم وأنتم أعلم الناس بحالهم مع أولياء نعمتهم النصارى !! أليست قواعد النصارى الصليبيون تجاور بيوتكم وتنطلق منها طائراتهم لقتل المسلمين !! أهذه هي عقيدة السلف الصالح من الصحابة والتابعين !! أيرضى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أن يكون للنصارى قواعد عسكرية في جزيرة العرب ، أم أن أبا بكر الصديق – رضي الله عنه – يقرّهم على وجود طائرات ومنصات صواريخ في بلاد المسلمين !! ويحكم كيف سكتم عن هذه القواعد العسكرية النصرانية اليهودية وخضتم في المجاهدين !!سلم منكم أهل الصليب ولم يسلم المجاهدون !! أهذا دين محمد صلى الله عليه وسلم !! حاشا ربنا أن يكون هذا دينه سبحانه وتعالى ..

بعض هؤلاء – من فرط غروره – يظن أنه مركز الكون ، وأن الأمة تنتظر منه كلمة الفصل في النوازل ، ولا يدري المسكين بأن الأمة أكثر ما تطمع منه السكوت ، ولا يدري هذا المغرور أن أهل الجهاد غسلوا أيديهم من أمثاله من علماء الزمان ، وأنهم يستفتون الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان : فكتبهم مبثوثة ، وفتاواهم منتشرة .. أهل الجهاد يأخذون من القرآن والسنة ومن تفاسير وشروح الأئمة ، وفي أهل الجهاد من العلماء وطلبة العلم النجباء ، فلم يعد أهل الجهاد يلتفتون لعمرو أو زيد ، فهم في شغل بجهادهم عن تنظيرات نجوم العصر ، وكواكب الفضائيات ، وعصافير البرامج الاجتماعية ..

يا من أفتيتم بجهاد الروس في سوريا ، هلا سألتم ولي الأمر قبل الفتوى !! في كل مرة تحرجون أنفسكم وتتراجعون عن حماسكم بعد أن يتولى ولي أمركم الكفار !! ألم تفتوا الناس بقتال الأمريكان قبل دخولهم أفغانستان ، ثم لما دخلوا أفغانستان ووقف ولاة أمركم مع الأمريكان انقلب المجاهدون خوارج غلاة بين عشية وضحاها !! ألم يحصل هذا في العراق !! ها أنتم الآن تفتون بجهاد الروس في الشام !! أليس الأمريكان يقصفون المسلمين منذ خمس سنوات !! الآن عرفنا مناط الحكم عندكم ، إنها الكنيسة : فالجهاد واجب ضد الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية ، ومحرّم ضد الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية والقبطية ، لو أنكم بينتم هذه العلة من قبل لأرحتم المسلمين الذين اختلط عليهم الأمر فظنوا أن النصارى لهم حكم واحد بغض النظر عن الكنيسة التي يتبعونها !!

لقد بينتم بعض حكم موالاة النصارى الروس الأرثوذكس ومظاهرتهم على المسلمين ، وحذّرتم المقاتلين في الشام ان يعينوا هؤلاء النصارى الصائلين فيقعوا في الردّة عن الدين ، وسكتّم عمن يوالي النصارى البروتستانت الأمريكان والبريطانيين ، والنصارى الكاثوليك الفرنسيين ، فعلم الناس أن الكنيسة هي مناط الحكم ، وأن موالاة البروتستانت والكاثوليك ومظاهرتهم على المسلمين لا يضر دين المسلم ، إنما الضرر في موالاة النصارى الأرثوذكس المجرمين !!

أهذا ديننا الذي في قرآننا !! أهذا ديننا الذي نزل على نبينا صلى الله عليه وسلم !! أهذا منهجنا الذي آمن به أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة عامر بن الجراح !! أهذا ما قرأتموه في كتب الأئمة الأربعة وعلماء المذاهب المعتبرين !! أهذه هي السلفية أو حتى الصوفية أو الأشعرية !! في شرع من يكون القتال ضد كنيسة دون أخرى ، والجميع صائل معتدٍ !!

ذبَح المجاهدون بعض الكفار بالسكاكين فأقمتم الدنيا ولم تُقعدوها وقلتم بأن الذبح للحيوان وليس للإنسان المكرَّم ، وأن القتل لا يجوز بالسكاكين !! حرق المجاهدون بعض الكفار فقلتم هذا محرّم شرعاً وأقمتم على ذلك الأدلة والبراهين ، ثم لما قامت هذ “الانتفاضة” في فلسطين ، وقتل الفلسطينيون اليهود بالسكاكين ، قلتم : هذا عين الجهاد في سبيل الله !! لما ألقى الفلسطينيون الزجاجات الحارقة على يهود فأحرقوهم أحياء ، قلتم : هذا ما وصّى به الله !! دعَت حماس إلى الوحدة مع “عباس” البهائي الكافر الغادر فقلتم : هذه الحكمة والله ، ألستم من منع المجاهدين من التقارب مع إخوانهم في الدولة الإسلامية وحرضمتوهم على قتالهم امتثالاً لأوامر أوباما وكيري !!

استكثرتم نسبة الدولة إلى الإسلام فقلتم “داعش” ، وفي ذات الوقت تنسبون شذاذ الآفاق الملعونين المغضوب عليهم إلى نبي الله “يعقوب” – عليه السلام – فتقولون “إسرائيل” !! حماس كانت تعلن تلقي مساعدات مالية من إيراني ، فقلتم : مضطرين ، والدولة الإسلامية تقتل مئات الرافضة والإيرانيين كل يوم وتقولون : عملاء للإيرانيين !! أيدتم صحوات العراق ضد الدولة ، الصحوات التي كانت تبيع نساء المجاهدين للرافضة فيهتكوا أعراضهن ، ثم لما قام المجاهدون بالانتقام لأعراضهم قلتم : الدولة الإسلامية تقتل العشائر السنيّة !! سنّة إبليس اللعين .. “الجيش الحر” شارك ملاحدة الأكراد في الحرب على الدولة الإسلامية بـ “عين العرب” فهللتم وكبّرتم ، ولما هجمت الدولة على الجيش الحر ، قلتم : الدولة تقتل المسلمين !!

أما الرافضة ، فشأنكم معهم عجيب : كفَّرَهم الزرقاوي وكفَّرتهم دولة العراق وحاربَتهم فقلتم لا يجوز تكفيرهم فهم مسلمون مبتدعون ، ثم أتت “عاصفة حزمكم” فكفّرتم الرافضة في البداية ، ولما تحسّنت علاقة ولي أمركم بإيران واتفق معها على حرب الدولة الإسلامية قلتم : الرافضة مسلمون أهل أهواء ، ولما فجّرت الدولة “معابد” الرافضة في الشرقية قلتم : الرافضة مواطنون إخوة الوطن لهم ما لنا وعليهم ما علينا !! الرافضة في اليمن أعدائكم ، وفي العراق حلفائكم ، وفي بلاد الحرمين إخوانكم ، وفي إيران كفار أعداء إن ساءت العلاقة ، ومبتدعة مسلمة إن حسُنت !! هل إيران دولة كافرة أم مسلمة ؟ إن كانت مسلمة فالدولة الإسلامية عميلة للمسلمين ( كما تزعمون) ، أما ولاة أمركم فعملاء وأولياء لمن عُلم كفرهم من الدين بالضرورة ، فأي الفريقين أولى بالإتهام !! إن قلتم بأن إيرن دولة كافرة : فلِم يتحالف معها ولي أمركم لقتل المسلمين في العراق والشام !! إن قلتم : سياسة ، فنقول : لمَ يسمح ولي أمركم بدخول رافضة إيران الحرم وقد قال تعالى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} (التوبة : 28) !! كلما تقدمت الدولة الإسلامية في العراق شرقاً ، ازداد قصف ولاة أمركم لها ، ثم تقولون : لم لا تحارب الدولة الإسلامية إيران !! اسألوا ولاة أمركم ..

ليتكم في التدبير ككفار قريش الذين اجتمعوا قبل الموسم ليُجمعوا على كلمة يقولونها في رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا تختلف أقوالهم فتتشتت جهودهم ، فاصطلحوا على “ساحر” !! أما أنتم فلم تتركوا كلمة ولا حرفاً إلا رميتم به الدولة الإسلامية ، فهي : عميلة للمالكي ، عميلة لبشار ، عميلة للأمريكان ، عميلة للصهيونية ، عميلة للروس ، بعثية ، خارجية ، غالية ، تكفيرية …. !! ليت شعري أين عقل أبو جهل منكم !!

مَن جمع بين الخارجية والبعثية فقد كذّب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن جمع بين العمالة والخارجية فقد كذّب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن رمى الدولة الإسلامية بالخارجية فقد كذَب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن جمع بين العمالة لأمريكا وروسيا فقد كذّب جميع السياسيين في العالم .. إنه منطق “اللقيطة” القائل : “لكل ساقطة لاقطة” ، فمن لم يصدّق العمالة : صدّق الخارجية ، ومن لم يصدّق البعثية : صدّق التكفيرية ، ولا يلتقط مثل هذه القاذورات إلا أصحاب الأنفس الدنيّة والعقول الرديّة ..

تحرّفون دين الله وتتلاعبون به ، وتأتمرون بأمر أوباما ونتنياهوا وكيري وميركل وبوتين في تشويه صورة المجاهدين ، ثم تطلبون من المجاهدين أن يلتفتوا لكم أو يحسنوا الظن بكم !! لا تفكروا لحظة أن هذه الألقاب وهذه الحروف التي في بداية الأسماء (كدال : الدروشة) تنطلي على الرجال : لقد كفروا بها واستيقنوا بأن العلماء بالمواقف لا بالشهادات والظهور في الفضائيات .. هذا الجيل من الشباب لم يقرأ لكم كتاباً ، ولم يسمع لكم شريطاً ، ولا يعرف منهجكم ولا عقيدتكم سوى ما يرى من تملّقكم لولاة أمركم الخونة العملاء ، فقدْركم عندهم بقدر مواقفكم لا أقوالكم ، وهم أبناء الحاضر لا يلتفتون لتاريخكم ، وقد أيقنوا بأن القلوب تتقلّب ..

إنه جيل جديد يا سادة .. جيل رجولة وسؤدد وريادة .. جيل قتل وقتال .. جيل طعنٍ وضراب وحرب ونزال .. جيل بناء الدولة الإسلامية .. جيل العزة والاستعلاء الإيماني .. جيل تخلّص من الفلسفات السقيمة والنقاشات الخاوية والكلمات الميّتة والجدل العقيم .. هذه إرهاصات بداية هذا الجيل .. أتحسبون هذه “الدولة الإسلامية” إرهابية !! كلّا ، ليست إرهابية ، إنما هي دخان فوّهة البركان ، بركان سينفجر عن إرهاب يحرق بحممه من يصادمه ليطهّر الأرض من دنس التذبذب والنفاق والعمالة والخيانة والتلاعب بالدين ، عندها سترون جبل الإسلام الأشمّ ، ذلك الجبل الذي لا يضره نطح التيوس ، والذي تتكسّر على جنباته الرؤوس ..

لقد طعنتم في أسامة ورميتموه بالغلو والخارجية والعمالة والخيانة والإساءة للدين حتى خرج لكم الزرقاوي فأراكم اعتدال أسامة ورقّته ، ثم جاءتكم جبهة النصرة التي ما كدتم ترمونها بالإرهاب والخارجية حتى أطلّ جسدها (الدولة الإسلامية) فأظهر الجبهة بمظهر الحمل الوديع ، وستترحمون على أيام البغدادي إن فارقكم وتعرفون حلمه وأناته وصبره ورحمته ولينه عندما ترون الجيل الجديد الذي يحبوا الآن في ساحات القتال بشتّى الثغور ، هذا الجيل الذي سيتربى على يديه من لم يربّه أبواه ، وسيعلم الكفر العالمي معنى الإرهاب ، ولن يكون مكان في الأرض لعميل أو خائن ، جيل يحمل من الغيظ والبغض لكل منافق كافر ، جيل صلب يبغض المياعة والخنوع ، جيل سيملأ الأرض دوياً ودماراً وإرهاباً حقاً وصدقا ..

رُغم طعن القريب ، ورغم قلة النصير ، ورغم الكذب ، ورغم التحامل ، ورغم الفجور في الخصومة ، رغم كل هذا الظلم على الدولة الإسلامية ، أقول للعدناني وفّقه الله : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ} (آل عمران : 159) ، فلينوا في أيدي إخوانكم ، أقول للعدناني {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران : 134) ، أقول للعدناني : “ليس الشديد بالصرعة” (مسلم) ، أذكّر العدناني بخصلتين يحبهما الله تعالى “الحلم والأناة” (مسلم) ، أقول للعدناني {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} (هود : 49) .. اصبر ، وليكن همك كسب القلوب ، وخاطب العقول .. اشتغلوا بالنصيرية والرافضة والحلف الصليبي : أثخنوا فيهم ، وشرّدوا بهم من خلفهم ، فهذا هو الردّ الصحيح على جميع الافتراءات ، ولن تجد رداً أعظم منه تأثيراً في قلوب المسلمين ، فانشروا المواد المرئية ، ولا تكلّوا ولا تملّوا ، ولا تهنوا ولا تحزنوا واصبروا وصابروا وأبشروا بوعد الله تعالى لأهل الإيمان ..

والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

كتبه
حسين بن محمود
6 محرّم 1437هـ

___________________

Source: https://shamikh1.info/vb/showthread.php?t=248673

To inquire about a translation for this article for a fee email: azelin@jihadology.net

بسم الله الرحمن الرحيم

يُقال بأن الذبابة من أسرع المخلوقات نسياناً لقصر ذاكرتها ، فإذا حطّت على موضع وأُبعدت عنه بما يشكل خطراً على حياتها فإنها لا تلبث أن ترجع إلى نفس الموضع لنسيانها الأمر في ذات لحظات الهروب !!

كثير من الناس عندهم هذه المشكلة ، وهذه الأحداث أظهرت الكثير من العجائب التي تُخجل الذبابة في ذاكرتها ، وهذه بعض أمثلة واقعية لهذه الظاهرة الفريدة في تاريخ البشرية :

قبل أيام تدخلت روسيا بطائراتها في سوريا فضج الناس وأنكروا وأرعدوا وأزبدوا وقالوا وصرّحوا وبيّنوا ، ونسي هؤلاء بأن الروس كانوا ولا زالوا يشاركون في هذه الحرب بطائراتهم المتواجدة على الأرض السورية وفي القواعد الروسية الساحلية وبقيادات من الجيش الروسي ، فليس في الأمر أي تغيّر سوى الإعلان الرسمي !!

لما تدخّلت روسيا رسمياً وضربت – أول ما ضربت – قاعدة للجيش الحر ، قامت قيامة خبراءنا وعباقرة محللينا ليعلنوا للملأ بأن “الروس” يضربون المقاومة المعتدلة ويتركون “الدولة الإسلامية” ، إذاً الدولة الإسلامية عميلة !! رغم أن الروس أعلنوا بأن كل مناهض لبشار هو إرهابي ، إلا أن هؤلاء العباقرة يصرون على أن “الدولة الإسلامية” عميلة لأن الروس لم يبدؤوا بقصفها ، وعبثاً تحاول فهم هذه المعضلة ، فالعباقرة لم يعلنوا لنا من هي الجهة التي الدولة لها عميلة لعدم استفتاح الروس بضربها : فبشار يقصفها ، وإيران تقصفها ، ودول التحالف تقصفها ، فهل “الدولة الإسلامية” عميلة للروس هذه المرّة لأنها لم تبدأ بقصفها !! هل نسي هؤلاء العباقرة أنهم قالوا نفس الكلام قبل أن يقصف بشار الدولة الإسلامية ، وقبل أن يقصفها المالكي وإيران وأمريكا ودول التحالف العربي الرافضي الصليبي اليهودي !!

ها هم الروس يقصفون الدولة الإسلامية في الرقة يا من أنكرتم عدم قصفها ، فلتطمئن نفوسكم ، ولتريحوا بالكم ، فإخوانكم المسلمون في الدولة الإسلامية قُصفوا ، فأقيموا الحفلات ، ووزعوا الحلوى والمكسرات ، فأطفال الرقّة صاروا أشلاء وسالت الدماء .. هنيئاً لكم هذه العقول المغيّبة ، وهذه القلوب الممتلئة حقداً وكراهية وبغضاً لإخوانكم المسلمين الذين تتمنون أن يقصفهم النصارى الصليبيون ، هذا هو الإسلام ، وهذه هي عقيدة الولاء والبراء الصافية النقية ، وهذا هو الحب والبغض في الله يا من عُدم أوثق عرى الإيمان !!

مسألة العمالة هذه مسألة عجيبة ، فمنذ قيام الدولة الإسلامية ، بل منذ قيام الجهاد قبل أربعين سنة في أفغانستان والمجاهدون عملاء للاستخبارات الباكستانية ، ثم للأمريكان ، ثم للروس ، ثم لإيران ، ثم لرافضة العراق ، ثم للبعث ، ثم للنصيرية ، والبعض يُطلق فيقول : جهات أجنبية ، وفي كل الجبهات : جاء المجاهدون لإفساد الحراك الشعبي السلمي الديمقراطي الوسطي الإسلامي .. كانوا في أفغانستان متنطعون لا يتّفقون مع المقاومة المعتدلة المدعومة أمريكياً ، وفي الصومال أساؤوا إلى المقاومة المعتدلة المدعومة أثيوبياً ، وفي العراق أساؤوا إلى المقاومة الشعبية المدعومة عربياً ، وكذا مقاومة ليبيا المدعومة أوروبياً وعربياً ، واليمن المدعومة عربياً ، والشيشان المدعومة روسياً ، ومقاومة عباس المدعوم يهودياً !! ها هم الغلاة المتنطعون يسيؤون إلى المقاومة المعتدلة في سوريا والمدعومة أمريكيا وعربياً ، لا ندري كيف نسي هؤلاء تقارير مراكز الدراسات الغربية في تعريف الاعتدال ، بعضهم نسي بأنه يتكلم من بلاد حكامها قتلوا آلاف المسلمين في رابعة ، ودفعوا المليارات لابن اليهودية السيسي ، ومثلها لحفتر والمالكي والعبادي وحكومة لبنان النصرانية الرافضية وأمريكا لقتل المسلمين في العراق والشام وليبيا ، ولاة أمرهم ليسوا عملاء وهم يعلنون عمالتهم على الملأ ، أما من يقاتل أرباب ولاة أمرهم من الصليبيين فهؤلاء هم العملاء !! الذي يقتل العدو ويقطع رؤوس جنوده وجنرالاته هو العميل ، والذي يُعلن ولاءه للأعداء ويدفع لهم الأموال ويظاهرهم على المسلمين ويواليهم فهو الصادق الأمين وليّ أمر المسلمين !!

بعد كل ما فعله هؤلاء الحكام في الأمة : من تسليم فلسطين لليهود ، وتدمير مقدرات الأمة ، وملاحقة علماءها في شتى المجالات وتشريدهم وقتلهم ، والحرص على تخلف الشعوب والدول ، ومحاربة المصلحين وقتلهم والاستعانة بالأعداء عليهم ، وتسليم ثروات البلاد للأعداء ، ونشر الرذيلة وزرع الفتنة والتفريق بين المسلمين على أساس القوميات والأوطان ، وآخر الأمر ما كان في “الربيع العربي” من محاربة الشعوب وقتلها وتهجيرها والإعانة عليها ، رغم كل هذا لا زال البعض يطالب هذه الحكومات بالوقوف في وجه أعداء الأمة !! هم يقولون : نحن مع الأمريكان ، نحن مع الروس ، نحن مع السلم الدائم مع اليهود ، نحن ضد الإرهاب ، بل بعضهم يصرح بأنه ضد الإسلام والفكر الإسلامي والصحوة الإسلامية ، رغم كل هذا يأتي أصحاب ذاكرة الذبابة ليأمّلوا خيراً في هؤلاء !! البعض تجرأ واقترح على الدول العربية – بعد التدخل الروسي المعلن – تزويد الثورة السورية بمضادات الطائرات من غير موافقة أمريكا !! هكذا دون خجل !! نسي هؤلاء بأن طائرات هؤلاء الحكام هي التي تحوم فوق رؤوس المسلمين في سوريا وتقتلهم بالتنسيق مع الطيران الروسي والأمريكي والإيراني والأوروبي والصهيوني والنصيري !!

بعض الثوار في سوريا يظن أنه يأخذ “مساعدات” من هذه الدول لمحاربة بشار دون تنازلات !! ذاكرة الذبابة لم تُسعف هؤلاء !! هل هناك سابقة واحدة لمساعدات عربية أو غربية للمسلمين دون تنازلات !! إنهم لا يعطونك درهماً إلا ويأخذوا من دينك ديناراً ، ولا يُعطونك رصاصة إلا وانحرفت عن مسارها – دون أن تشعر – لتستقر في صدر الأمة .. أمريكا اشترطت على عبيدها “المعتدلين” محاربة الدولة الإسلامية حصراً ، وهؤلاء اشترطوا عليهم محاربة الدولة الإسلامية وقاعدة الجهاد مع حربهم لبشار تقيّة ، هؤلاء الخبثاء يعلمون بأن هذه “المساعدات” أشبه ما تكون بالمخدرات التي يعتمد عليها متعاطيها حتى يُدمنها ، وعندها يأخذون منه ما يريدون دون تردد منه ، وكم متعاطٍ للمخدرات باع عرضه وشرفه ودينه من أجل جرعة ..

هم أعطوا بشار ملايين الدولارات علانية ليشتري الأسلحة ، ثم أعطوا الحكومة اللبنانية ملايين الدولارات لتصل إلى بشار على طريقة “أين أذنك يا جحا” .. هم من يدعم الروافض في العراق بمئات الملايين من الدولارات علانية ، وهم من يدعم السيسي وحفتر ، وهم من دعم علي صالح والحوثيين ، هم الذين أشاروا على الأمريكان بمنع مضادات الصواريخ عن الثوار في سوريا حتى يُفني بشار المقاومة ، وهم الذين يقصفون المسلمين في سوريا والعراق بطائراتهم ، هم الذين عملت أجهزة استخباراتهم على التحريش بين المجاهدين ، هم العدو الذي عرّفه الله تعالى في كتابه وحذرنا منه ومن السماع لأقواله ، ولا زال البعض يفتقر لذاكرة الذبابة ، ولا زال البعض يُقرَص منهم ويُطعن ويقع في الحفرة تلو الأخرى ليعيد الثقة فيهم كل مرة ، وليت ربع عشر هذه الثقة كانت في رب العزة جل جلاله : إذاً لصلح حال الأمة ..

هل يذكر أحد ما أعلن بوش في حربه على الإسلام ؟ قال “هذه حرب صليبية” وتبعه في الإعلان كنائس البروتستانت الأمريكية والأوروبية ، وكنائس فرنسا وإيطاليا الكاثوليكية أعلنت الحرب المقدّسة على الإرهاب (الإسلام) ، واليوم تُعلن الكنيسة الأرثوذكسية الحرب الصليبية على الإسلام (الإرهاب) ، فهذه الحرب ليست دينية ، بل هي حرب مصالح دولية ، وحرب قوى عظمى على النفوذ ، هكذا يقول أصحاب ذاكرة الذبابة .. ولمن لا يعرف معنى الكلمات السابقة : فالكنيسة الأرثوذكسية هي الكنيسة الشرقية في روسيا وصربيا وغيرها ، والبروتستانتية هي الكنيسة التجديدية التي تهيمن على القرار الأمريكي وتؤمن بها بريطانيا ودول أخرى ، أما الكاثوليكية فهي الكنيسة البابوية في روما والتي تؤمن بها فرنسا ودول في أوروبا وأمريكا الجنوبية ودول شرق آسيا ، فهذه الكنائس الثلاثة تمثل أكثر من تسعة أعشار النصارى في العالم ، وكلها أعلنت الحرب على الإسلام (الإرهاب) ، فلا يمكن أن تكون هذه الحرب دينية ..

لما قال بوش بأنها “حرب صليبية” ، وقال “من لم يكن معنا فهو ضدنا” ، قال حكام العرب : نحن معك ، فدخلوا تحت الراية الصليبية ضد المسلمين .. واليوم يُعلن الروس بأنها حرب صليبية ، وقال الحكام : نحن مع بوتين ضد المسلمين .. البعض نسي الموقف الأوّل ، فتفائل خيراً بتدخّل الروس ظناً منه أن هذه الحكومات تتعامل مع الكنائس الأخرى بشكل مختلف ، فخيّبت الحكومات ظنه وأعلنت أنها تؤمن بجميع الكنائس النصرانية وإن اختلفت هذه الكنائس واختلف أصحابها .. من قال بأن العرب “اتفقوا على أن لا يتفقوا” فهو مخطئ ، فها هم اتفقوا على أن يتفقوا على حرب الإسلام تحت راية جميع الكنائس النصرانية المتخالفة المتناحرة فيما بينها ، فالجامع المشترك بين هذه الكنائس اليوم ، هو : ولاء حكام العرب لها جميعا ..

منذ قرون والغرب يصرّح بتصريحات ويعمل خلافها ، وأوضح ما يكون هذا في مسألة فلسطين ، فكم تصريح وكم قرار وكم وعد وكم كلمة قيلت في شأن فلسطين كلها ذهبت أدراج الرياح ، ولا زال البعض يتعلّق بقشّة الكلمات والقرارات حتى مل الغرب نفسه منها ومن عقول تصدّقها ، فلم يعد للكذب عندهم لون ولا طعم لشدة غباء المتلقّي !! لأول مرة رُفع علم فلسطين في الأمم المتحدة ، وهذا النصر التاريخي يطغى على ذاكرتنا فننسى أن فلسطين لا زالت محتلة ، وأن اليهود يدنسون أقصاها كل يوم ويقتلون المسلمين فيها ويعتدون على نسائهم !! البعض نسي فلسطين ذاتها وصار يقول “إسرائيل” !! الأمة الإسلامية من شرقها إلى غربها ما كانت تطمع في أكثر من هذا الفضل والمنّة من أعدائها أن يرفعوا علم فلسطين في محفل ماسوني نصراني !!

نسمع الآن تصريحات هنا وهناك في الشأن السوري ، وكلها من قبيل تصريحات القوم عن فلسطين ، فهل يعقل البعض ويدرك أن الفعل – وليس الكلام – هو مناط الحكم على المواقف .. انظروا ما يجري على الأرض –أو انظروا إلى الطائرات في السماء – ولا تلتفتوا لأي كلمة تخرج من سياسي ، فالأصل في هؤلاء البعد عن الصدق قدر المستطاع ، وهذا هو تعريف السياسة عندهم : “فن صناعة الكذب” ، ولا فرق بين سياسي عربي أو غربي أو شرقي ، فالسياسة اللاشرعية : ملّة واحدة ..

سمعت كلاماً في لقاء مع مسؤول أمريكي يقول : “إذا أخذت الدولة الإسلامية دمشق فإن الأردن ستسقط ، وستسقط الدول العربية تباعاً ، وستتجه جحافل الخلافة إلى أوروبا وأمريكا” ، وقريباً قال بوتين : “إذا نجح الإرهابيون في سوريا فسيأتون روسيا” ، هذا الكلام ليس من فراغ ، فالدول النصرانية لم تنس ما فعل العثمانيون من غزو أوروبا والشرق ، لم ينس الروس دفع موسكو الجزية للمسلمين سبعين سنة ، ولم ينسوا سجود وفد موسكو ودموعهم المنهمرة على حذاء السلطان سليمان القانوني ليفك عنهم حصار جيوش الإسلام ، ولم ينس الأمريكان دفعهم الجزية لمجاهدي الجزائر عن يد وهم صاغرون ، فذاكرة البعير حاضرة عند النصارى ، أما قومنا فالذبابة قدوتهم ، نسوا تاريخهم وعظمة أمتهم ولم يعرفوا معنى إعلان “خلافة إسلامية” ، وظنوا أن الأمر لا يتعدى مجموعة من الشباب المغامر المتنطّع الثائر ، وهم يرون رأي العين اجتماع جميع النصارى واليهود ومواليهم لحرب هذه الخلافة المعلنة : خلافة نسيها المسلمون وحُفرت معانيها في قلوب النصارى !! الدولة العثمانية بدأت قبيلة مشرّدة آواها أمير ، فجاهدت واستفحل أمرها ، وقويت فاجتاحها التتار حتى كادوا يمحوها من الوجود ، ثم كرّت ثانية فأخذت الحصون والقلاع والمدن حتى دخلت أوروبا من الشرق وأخذت بلاد العرب في الجنوب ودان لها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ، وتلقب سلاطينها بالخلفاء ، فهذا تاريخ يعرفه الغرب جيداً ، ويجهله المسلمون أيما جهل !!

قال بوتين : سنجمع علماء المسلمين ليقولوا كلمتهم في شأن الدولة الإسلامية ، وقال كيري : يجب على علماء الإسلام تشويه صورة الدولة الإسلامية ، وكذا قال الرئيس الفرنسي والأمريكي ونتنياهو والعجوز ميركل وبابا الفاتيكان ، وهذا ما أوصت به مؤتمرات مكافحة الإسلام (الإرهاب) والمنظمات ومراكز الأبحاث النصرايهودية ، فممثلو الكنائس النصرانية واليهودية يطالبون “علماء الإسلام” بتشويه صورة المجاهدين عامة ، والدولة الإسلامية خاصة ، فهبّ البعض لتلبية هذا النداء نخوة وحميّة ، فالعرب لا يمكن أن يردوا من يستغيث بهم ، فصارت الدولة الإسلامية عميلة وخارجية ومتنطعة وغالية ومخرّبة ومتآمرة وكافرة وبعثية ورافضية ونصيرية ومشوّهة لصورة الإسلام ، وكل يوم هم في تصنيف وتهمة جديدة حتى قال كيري : “قمنا بحملة شاملة للحد من تجنيد المقاتلين في صفوف تنظيم الدولة” ، لا يا كيري ، لست أنت من قام بهذه الحملة ، بل هم هؤلاء العلماء الأفذاذ وطلبة العلم والإعلاميين والدعاة من أهل النخوة والنجدة ، هؤلاء من يُشكرون على هذا الجهد الكبير ، وإن كانت الأوامر صادرة من البيت الأبيض والكرملن والأليزيه وبرلين والفاتيكان وتل أبيب ، إلا أن العمل من بني جلدتنا الأشاوس ..

في خضمّ الدعاية المضللة للتدخّل الروسي (الجديد) في الشأن السوري ، نسي الناس حقيقة الحملة الصليبية على المسلمين بقيادة أمريكا ، وكأن البعض رضي بالتدخّل الأمريكي دون الروسي !! ما الفرق بين أمريكا وروسيا ؟ أمريكا تقدّم لنا السم في طبق مُذهَّب من العسل على طاولة فاخرة عليها ملاعق الفضة وفرش الحرير ، فيجلس المتجرّع للسم طوعاً أو كرهاً ويأكل من الطبق ، أما روسيا فتعطي المتجرّع سماً خالصاً في إبرة صدئة تغزه في الوريد ، فالسم واحد .. أمريكا تقتل السوريين بمنعهم مضادات الطائرات ، وبسماحها للإيرانيين والعرب بدعم بشار بالأسلحة والعتاد ، وتقصف السوريين تحت مظلة تحالف دولي ضد الارهاب ، أما روسيا فتأتي بطائراتها وتقتل المسلمين دون لف ودوران .. هناك منافسة بين روسيا وأمريكا في عدد قتلى المسلمين : فالروس قتلوا الملايين في آسيا الوسطى وأفغانستان ، وأمريكا قتلت الملايين في العراق والشام واليمن وأفغانستان وباكستان ، ويقتل عنها عبيدها بالوكالة في دول كثيرة .. الفرق بين البيت الأبيض والكرملن : هو لون المبنى فقط ..

الخطر الأكبر من أمريكا وليس روسيا ، لأن دعاتنا ومفكرونا يدعون الناس إلى طاولة السم الأمريكي بدعاوى كثيرة تنطلي على كثير من السذّج الذين يغرّهم لون الطبق المذهّب بخطوط الديمقراطية والدولة المدنية والحرية والعدل والإصلاح والإنسانية ومحاربة التطرف والإرهاب ، فأمريكا تقول للناس : لا نريد بشار ، وهم يدعمونه بالمال والسلاح ويسمحون بدعمه من قبل الآخرين ويمنعون السلاح ومضادات الطيران عن الثوار ، وإذا ألقى بشار البراميل المتفجرة والقنابل التي حرّموا على غيرهم استعمالها فهذا لا يضر ما دام المستهدف المسلمين ، ولا بأس بعمل مسرحيات من قبيل : عدم السماح باستخدام الأسلحة الكيماوية ، فلا يجوز قتل المسلمين بهذا السلاح ، ويجوز بغيره ، في منطق استخفاف خبيث وحقير بعقول وأرواح المسلمين ، والناس تصدّق هذه الدعاوى وتلهث خلفها لرؤيتها بريق الذهب في طبق السم الناقع !!

دعاوى أمريكا ليست أكثر خطورة على الأمة من دعاوى بعض أفرادها ، فمصطلحات كالديمقراطية والدولة المدنية والوسطية والاعتدال ، ونبذ العنف والتطرف والإرهاب ، والمقاومة والمعارضة السلمية ، هذه المصطلحات والأفكار لا تقل خطورة على الأمة من مصطلحات أمريكا ، فهي كالمخدرات التي عطّلت طاقات الأمة وشبابها وحرَفتهم عن الحقائق الشرعية التي من أوجبها اليوم : الجهاد في سبيل الله ، والولاء والبراء ، والحكم بما أنزل الله .. الديمقراطية والدولة المدنية تضادان الحاكمية الشرعية ، والوسطية والاعتدال والدولة المدينة تضاد الولاء والبراء ، ونبذ العنف والتطرف ، والمقاومة السلمية تضاد الجهاد في سبيل الله ، فهذه المصطلحات الخبيثة يراد بها صرف المسلمين عن حقائق دينهم الكبرى وعن أسباب قوتهم ، فإن كانت القدرية والإرجاء والخارجية والرفض والجهمية والفلسفة اليونانية فعلت بالأمة ما فعلت فيما مضى ، فهذه المصطلحات لا تقل خطورة عنها ، وهي تُميت الأمة وتسلبها أسباب قوتها وتجعلها فريسة سهلة لأعدائها ، فلا يمكن أن تقوم لهذه الأمة قائمة بلا جهاد وولاء وبراء وحاكمية حقّه ، فكل شيء يضاد هذه الثوابت الشرعية يجب محاربته ونبذه ، ولو أننا نظرنا إلى حال الأمة اليوم لوجدنا أنها أُتيت من قبل هذه النظريات المضللة التي لا يعلم أكثر من يرددها حقيقة أمرها ومدى خطورتها ..

نعود إلى الشام .. هل دخلت روسيا إلى سوريا رغم أنف أمريكا ؟ الجواب : هي كانت في سوريا قبل الوجود الأمريكي ، وأمريكا هي الدخيلة عليها ، والروس كانوا يقصفون السوريين قبل الأمريكان ، وأما دخولهم الحرب علانية وبهذا الثقل فإنه توزيع أدوار لا أكثر ، وتمكين بوتين من صرف تكاليف الحرب من خزانة دولته واستجلاب الطائرات المتطورة ، فالعرب وأمريكا وأوروبا لا يستطيعون تحمل كلفة هذه الحرب التي استطاع المجاهدون فيها امتصاص الضربات الجوية ودحر الجنود على الأرض ، فكان لا بد من المشاركة الرسمية للروس ليحموا بشار من تقدم المجاهدين فيقيموا دولته النصيرية على الساحل من تركيا إلى الأردن ليحمي اليهود ودولة لبنان النصرانية الرافضية الحامية لحدود اليهود الشمالية ، وبهذا يتفرّغ الآخرون لقتال المسلمين في العراق والشرق السوري ، فهذه النجدة الروسية كانت لتحمّل بعض أعباء وتكاليف الحرب عن دول التحالف “الصليبي اليهودي العربي” ، خاصة وأن الحوثيون استنزفوا بعض المخزون المالي الخليجي ، وهناك جبهات أخرى في ليبيا وسيناء وأفغانستان وباكستان ومالي وغيرها تحتاج إلى مزيد تركيز من دول التحالف الكافرة ، فالروس يسدّون عن هذه الدول بعض الأعباء حتى تتفرغ هذه الدول للقتال في الجبهات الأخرى ، كما أن هذه الدول تطمع أن ينزل الروس جنوداً على الأرض بعد أن أحجمت هي ، وبعد أن خاب سعي الرافضة وملاحدة الأكراد والنصيرية ..

إن استطاع المجاهدون امتصاص الضربات الروسية فربما يستعين التحالف الكافر بدول أخرى : كالصين مثلاً ، أو يأتوا بجنود مرتزقة من أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية .. التدخّل الروسي العلني معناه : اعتراف التحالف بالهزيمة أمام المجاهدين ، وما كانت أمريكا لتشارك أحداً غنائهما ان استطاعت ، فهذا دليل ضعف أمريكا وهوان جيشها ، نسأل الله أن يمكن المجاهدين من رقاب الروس والأمريكان وأعوانهم فلا يجدوا من يستنجدوا به من شياطين الإنس .. على المجاهدين عامة ، والدولة الإسلامية خاصة ، التركيز على إرهاب الأعداء في الفترة القادمة أكثر من أي وقت مضى ، فما فات لا يقارن بما هو آت ، فالإرهاب الإرهاب ، وضرب الرقاب ، وعليهم الاستعانة بالمجاهدين الشيشان والأفغان في الشام ، فهؤلاء أدرى الناس بقتال الروس ، ولكن لا بد أن يكون القتال بطعم “دولاوي” “زرقاوي” إرهابي مزلزل ..

لم يسلم المجاهدون وقادتهم وأنصارهم من ذاكرة الذبابة ، فالبعض نسي بأن سبب ضياع الجهاد في أفغانستان كان التناحر والاقتتال الداخلي ، وهو نفس السبب في الصومال والعراق وليبيا ، وسبب النجاح في مالي كان اتفاق الفصائل ، وكذا في الشيشان ، وبعد قيام إمارة طالبان في أفغانستان ، فقضية النصر في قوله تعالى {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد : 7) مشروطة بنصر الدين المتمثل بإتيان الأوامر واجتناب النواهي ، وليس الإخلاص وحده كافياً لتحقيق النصر ، فمن أخطأ {واعتصموا} أو تجاهل {ولا تنازعوا} أو أعرض عما اختار الله تعالى لعباده في قوله سبحانه {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} (الصف : 4) وظن أن النصر يأت بما لا يحب الله من القتال في صفوف متفرقة متنازعة ، فهذا من أعظم الجهل ، ومعتقد هذا تناسى المواقف السابقة القريبة التي جعلها الله تذكرة لمن كان له قلب أو ذاكرة ..

قبل الاقتتال كنا قاب قوسين من اللاذقية ، وبعد الاقتتال تراجعنا إلى ما بعد دمشق ، ولما توقف الاقتتال رجعنا إلى قريب الساحل ، فهل هذه دلائل يراها العقلاء أم مجرّد أحداث خالية المعنى !! البعض يظن بأنه يستحق النصر لكونه مجاهداً في زمن الخذلان ، ونسي هذا المسكين أن دم الرسول صلى الله عليه وسلم اهريق وقُتل خيرة أصحابه لعصيان الرماة أمره في أُحد ، وأن كلمة كادت تودي بالجيش الإسلامي في حُنين ، فالمعصية في مواقف القتال من أعظم أسباب الخذلان ، ومن أعظم المعاصي في الجهاد : تفرّق الرايات وتنازعها ..

من أعظم ما حاربَنا به أعدائنا : تفعيل النظرية الإنجليزية “فرّق تسُد” ، فقد فرّقوا الأمة ومزّقوها وجعلوها دويلات ، ثم مزقوا شعوب الدويلات بنظريات وفلسفات خبيثة كالوطنية والقومية والشيوعية والإلحاد والعلمانية ، ثم قامت “الصحوة الإسلامية” على أيدي جماعات قاموا بتمزيقها وزرع العداوة بينها : فهذا إخواني وهذا سلفي وهذا تبليغي وهذا تحريري وهذا مبتدع وهذا ضال ، وهي ليست أحكاماً فقهية بقدر ما هي مناط لولاء وبراء شغب على المحيط الشرعي الجامع للأمة تحت راية لا إله إلا الله .. جاء الجهاد الأفغاني واجتمعت الأمة على نصرته فتناسى الناس لبرهة خلافاتهم ، ثم ما لبثوا أن تفرقوا في أفغانستان وباكستان ورجعوا إلى سابق عهدهم من تصنيف وتخوين وتكفير ، كل هذا كان على عين المخابرات العربية والغربية ..

رجال مخلصون يعملون من أجل الدين ولكن قصرت أنظارهم عن مكر عدوّهم فأصبحوا فريسة سهلة لكيده فتنازعوا بينهم أمرهم كل حزب بما لديهم فرحون ، وكل جماعة اعتقدت جازمة أنها هي المنصورة وهي المخلّصة ، وما تجمعهم قضية إلا وتفرّقم النزعة الاستعلائية ومنطق الإنفراد بالقيادة ، ويغلب عليهم سوء الظن والاستخفاف بالآخرين !!

نحن أهل الحق ، ووسيلتنا هي الموصلة للأهداف ، ونحن أهل العلم والبصيرة ، ونحن أولى الناس بالقيادة ، ونحن أهل السبق والعمل ، ونحن أهل التجرّد والإخلاص !! الحقيقة أن “نحن” هذه تغلغل فيها شياطين الإنس والجن حتى أصبحت كارثة وكابوساً على المسلمين ، فالأصل أن “نحن” هي الأمة كلها وليست طائفة بعينها فضلاً عن أفراد ، ومن لم يفهم هذه المعادلة فهو خارج محيط “النحن” وداخلٌ في دائرة “الأنا” البغيضة .. لم يضيّع اللهُ تعالى الأمة بوفاة رسولها – بأبي هو وأمي – صلى الله عليه وسلم ، ولن تضيع بموتك ولا بموتي ولا بفناء جماعتك .. الله هو الناصر ، وهو ينصر هذه الأمة بالبر والفاجر ، فالنصر ليس حكراً على أحد ، والإقصاء هو الداء ، والدواء هو التواضع وترك الاستعلاء على المسلمين ، وصرف جميع أصناف العداوة والبغضاء والشدّة والغلظة والبأس على الكافرين ..

البعض بات يولول لمشاركة روسيا قصف الثوار وكأن الجهاد انتهى في سوريا ، ذاكرة الذبابة لم تسعفهم فيتذكروا أفغانستان والقوقاز وذكريات الروس فيها ، لم يستطع الروس القضاء على المجاهدين الأفغان يوم أن كانوا الإتحاد السوفيتي ، والأفغان بدؤوا حربهم بالعصيّ والحجارة .. البعض لا يعرف قيمة العقيدة في القتال : أين الشيوعي الملحد من المؤمن المجاهد !! أتخوفونا بروسيا !! إن أخشى ما نخشاه هو بقاء هذا التنازع والتخالف بين المجاهدين ، ولو أن أهل الجهاد اجتمعوا في الشام على قلب رجل فأتونا بألف روسيا وألف أمريكا وألف إيران فلن يضروا المجاهدين شيئاً بإذن الله ..

إن سبب ضعف المسلمين ليس قوة عدوّهم ، بل سببه تفرقهم واجتماع عدوهم عليهم ، وانظروا إلى أمريكا وروسيا وفرنسا : فهذه الدول بينها حروب وعداوات لقرون طويلة ، سواء سياسية أو عقدية ، ومع ذلك استطاعوا التنسيق فيما بينهم والاجتماع على حرب عدو مشترك ، فمتى يعي المجاهدون الدرس ويجتمعوا ، ويعلموا أن الأعداء لا يفرقون بين جماعة وأخرى ، فمن قال “لا إله إلا الله” وشكّوا – مجرّد شك – في إخلاصه لهذه الكلمة فهو عدو لهم ولحضارتهم ودينهم يجب استئصاله ، لا بد عندهم من “الإعتدال” الذي هو “النفاق الأكبر” المخرج من الملّة ، فمن لم يكن “معتدلاً” على مقياسهم : فهو مسلم إرهابي عدو للحضارة النصارنية ، يجب قتله ..

الأرثوذكسي يكفّر الكاثوليكي ، وهما يكفّران البروتستانتي ، والأمريكي يُبغض الروسي وكلاهما يُبغض الفرنسي ، ولكن المصلحة جعلتهم يجتمعون في هذه الظروف ، ونحن بين تكفير وتفسيق وتصنيف لا تجمعنا مصلحة ولا يوحدنا موقف رغم وحدة الدين واللغة والعرق والبلد والدم والنبي والكتاب والتراث والتاريخ والجغرافيا والمصير وجميع الحسابات الشرعية والأرضية ، هذا هو الفرق بيننا وبين أعدائنا ، وهو سبب هواننا وظهورهم علينا ، ولو أننا أعملنا ربع عشر عشر العقل لعلمنا يقيناً أن مصلحتنا في اجتماعنا ، ولكن أين من يُعمل هذا القدْر البسيط من العقل !!

رحم الله قائداً أخذ بعنان جماعته فضمها إلى أخرى ابتغاء مرضاة الله ونصرة لدينه ، ورحم الله قائداً سعى في إصلاح ذات بين المجاهدين ، ورحم الله قائداً تعالى عن الأنا والأنانية ودخل في الجماعة والأمة بنفسه وجماعته ، ورحم الله قائداً نظر إلى حال الأمة فعلم أن الله تعالى أمرها بالاجتماع فدعى إخوانه للاعتصام بحبل الله وعدم الفرقة ، ورحم الله قائداً سن للناس اليوم سنة التراصّ لينال أجره وأجر من تبعه على فعله إلى يوم القيامة ، ورحم الله قائداً أحسن الظن بإخوانه ، ورحم الله قائداً تجاوز عن زلل إخوانه ، ورحم الله قائداً بدأ إخوانه بالسلام ، ورحم الله أفراداً وجنوداً نصحوا قادتهم بعمل ما يرضي الله تعالى من اجتماع الكلمة ، ورحم الله عالماً وطالب علم وكاتب دعى المجاهدين إلى طاعة ربهم باجتماع كلمتهم .. اللهم وحّد صفوف المجاهدين ، ومكّنهم من رقاب أعداء الدين ..

والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

كتبه
حسين بن محمود
18 ذو الحجة 1436هـ

_________________

Source: https://shamikh1.info/vb/showthread.php?t=247479

To inquire about a translation for this article for a fee email: azelin@jihadology.net

بسم الله الرحمن الرحيم

لعل هذا العنوان أعقد في مضمونه من أي لغز على وجه الأرض اليوم ، فكل شيء له تفسير علمي أو منطقي إلا ما كان محالاً ، فالمحال لا تفسير له لانتفاء وجوده ، وفي حالتنا هذه : تعذّر تصوّره .. أثبتنا بما لا يدع مجالاً للشك حقيقة خارجية الدولة الإسلامية في مقالة سابقة بعنوان “الدولة الإسلامية الخارجية” ، ومما سهّل علينا الأمر وجود نصوص صحيحة عليها شروح وأقوال لعلماء الإسلام ، وكل ما قمنا به هو نقل هذه النصوص والشروح وطريقة استنباط العلماء لأحكامها وفق القواعد الشرعية ، أما معضلتنا اليوم فهي من بيان الواضحات ، وهذه من أعظم المعضلات ..

لأوّل مرّة في تاريخ البشرية تكون دولة عميلة لدول كثيرة تقاتلها وتقاتلهم ، ويجتمعون عليها وتصدّهم ، ويتآمرون عليها جميعاً ، ويرميها الجميع بالعمالة للجميع !! لأول مرة في تاريخ البشرية تجتمع جيوش دول في غرف مغلقة لقتال دولة عميلة لجميع من في هذه الغرف !! لقد كنا نعجب أشد العجب – ونحن صغار – من بشر أكرمهم الله بالعقل كيف يعبدون أصناماً من حجارة ، وقد زال العجب اليوم بعد أن رأينا من يعبد الأقلام ، ويصدّق الأوهام ، ويعتقد ما لا يُتصوّر في الأحلام !!

لأول مرة في تاريخ البشرية يكون قطع الرؤوس عمالة للمقطوعة رؤوسهم ، وحرق الجلود عمالة للمحروقين ، وفتح البلاد عمالة للمهزومين ، وإبادة الأرتال تلو الأرتال عمالة للمُندحِرين ، والقصف دليل عمالة المقصوف ، والأسْر دليل عمالة المأسور ، والقتل دليل عمالة المقتُول ، والتَّقطيع دليل عمالة المقطوع ، والتكفير دليل عمالة المُكفِّر ، والسبي دليل عمالة المسبيّ منه ، والجزية دليل عمالة آخذها !!

أكثر من ستين دولة اجتمعت على حرب الدولة الإسلامية العميلة للجميع ، وهذه الدول تتقاذف كرة التهمة بين بعضها ، ولا ندري إذا جلسوا في الغرف المغلقة كيف يكون الحوار بينهم والنقاش لحرب الدولة الإسلامية ، هل تقول إيران لآل سعود : سنقصف الليلة عملائكم في الموصل ، فيرد آل سعود : ونحن سنقصف عملائكم في الرقة ، ويقول موفد بشار : ونحن سنقصف عملاء آل سعود في تدمر ، وتقول الكويت : ونحن سنقصف عملاء بشار في دير الزور ، وتقول أمريكا : ونحن سنقصف عملاءنا في الحسكة ، ويقول اليهود : ونحن سنقصف عملاءنا في حلب ، ثم يكون التنسيق الجوي في غرفة العمليات العسكرية لقصف الدولة الإسلامية العميلة لكل هؤلاء !!

الرافضة يقولون بأن الدولة الإسلامية عميلة لآل سعود والوهابية ، والنصيرية كذلك ولكن يضيفون الصهيونية العالمية والإمبريالية كعادتهم ، وهذا لا يهمنا كثيراً لأن هذا الخطاب موجّه للرافضة والنصيرية ، فلا يعنينا ، أما قول البعض بأن الدولة الإسلامية عميلة لإيران أو بشار أو أمريكا ، وأنها جاءت لإفساد الثورات العربية ، فهذا هو الذي عليه مدار هذا الحديث الشاق المتعب ذهنياً ، فالمخاطَبون بهذا الكلام ليسوا من العقلاء ، فالعاقل لا يمكن أن يصدّق هذا وهو يرى بعينه ما ييراه العالم أجمع ، المشقّة هنا تكمن في إقناع أناس أشبه ما يكونون بمختلي العقل أو أصحاب إعاقة فكرية ، ولا يخفى صعوبة هذا الأمر ، فنسأل الله الهداية والتسديد ..

لعل أكثر ما انتشر بين أصحاب هذه النظرية الغريبة أن الدولة الإسلامية عميلة لإيران !! نحن نعلم يقيناً إرادة إيران السيطرة على العراق والشام ، ولا يمكنها فعل ذلك إلا بإيجاد قوّة سنيّة كبيرة تقتل الرافضة والنّصيرية ، وتقتل جنود وجنرالات إيران ذاتها ، فهذه أفضل طريقة تتحكم بها إيران في العراق والشام ، لأنها لا يمكن أن تتحكم في العراق مع استتباب الأمر لحكومة رافضية تأتمر بأمر السستاني الرافضي الفارسي ، ولا يمكن أن يستتب لها الأمر في سوريا تحت حكم النصيرية ، فلا بد من قوّة سنية تحارب النصيرية وتحارب الرافضة وصحواتها حتى يستتب الأمر لإيران في البلدين !!

الكل كان يقول – قبل ظهور الدولة الإسلامية – بأنه لا توجد جماعة رافضية وُصفت بالإرهاب ، رغم ما تقوم به هذه الجماعات من فضائع في العراق والشام ولبنان ، فالرفض كان كافياً لإبعاد تهمة الإرهاب عن أي جماعة مهما فعلت ، ولكن الدولة الإسلامية العميلة نالت هذا اللقب منذ لحظاتها الأولى في العراق ، وقد احتل الحوثيون اليمن ولم يستحقوا اللقب ، وقتل حزب اللات اللبناني المسلمين في سوريا ولم يستحق اللقب ، فهذا اللقب لا يستحقه إلا عملاء إيران حقاً وصدقا ..

قلناها قبل سنوات ، ونعيدها لمن لا زال نائماً : المفاوضات النووية الإيرانية لم تكن أبداً بخصوص المفاعلات النووية ، وإنما كانت المفاوضات مع الغرب بخصوص المحاصصة ، فالغرب يريد تقوية إيران وضربها بالدول الإسلامية عامة ، والعربية خاصة ، وإيران كانت تفاوض على حصتها من دول الخليج والدول العربية ، وقلنا بأن الغرب باع الكويت والبحرين والمنطقة الشرقية لإيران ، والجدال لم يكن حول استحقاق إيران لهذه الدول ، بل كان حول تقسيم آبار النفط بينها وبين الدول الغربية ، وهذا ما أطال أمد المفاوضات ، ولعلهم وصلوا إلى صيغة تضمن مصالحهم جميعاً على حساب شعوب الدول الخليجية الذين سيتسلط عليهم الرافضة ويذيقونهم سوء العذاب كما حصل في العراق وسوريا .. هذه الاتفاقية التاريخية التي قد تغيّر مجرى الأحداث في الأرض : يقف علماءنا ومفكرينا العباقرة أمامها بكل حزم ليثبتوا خارجية الدولة الإسلامية وعمالتها !!

قبضوا على مجموعة من الرافضة في الكويت عندهم مخازن أسلحة تكفي لاحتلال الكويت وتدميرها ، فكيف تعاملت الحكومة الكويتية مع هؤلاء الرافضة ؟ أمرت حكومة الكويت وسائل الإعلام والأفراد بالكف عن الخوض في المسألة ، ثم جاء الأمر بجعل القضية “حيازة أسلحة بدون ترخيص” ، فهؤلاء الرافضة – لشدّة غبائهم – لم يرخصوا المدافع والراجمات ومضادات الطائرات والمواد شديدة الإنفجار من الحكومة الكويتية !! لنسأل أنفسنا : لو كان مخزناً واحداً من هذه المخازن الكثيرة لشباب أهل السنة ، ماذا يكون موقف الحكومة الكويتية !! لو كانوا من الدولة الإسلامية !! هل ما زلنا نذكر تفجير مسجد الرافضة والهالة الإعلامية والفتاوى الصاروخية قبل أشهر !! نجزم يقيناً بأن التشهير يكون من نصيب عملاء إيران فقط ، أما التكتّم على الأخبار فيكون من نصيب المواطنين الصالحين المخلصين ..

الأخبار تكاد تتواتر حول حشد جيش رافضي كبير في العراق “يُعلن” نيته غزو الكويت وجزيرة العرب ، ما هي الاستعدادات التي تقوم بها هذه الدول المخلصة لصد مثل هذا الخطر :

أول استعداد هو : أنهم قاموا فعلاً بنقل معظم أموال الأمراء (المال العام المسروق) من جزيرة العرب إلى أوروبا وأمريكا والصين ..
ثانياً : أشغلوا الجيوش بالقتال جنوب جزيرة العرب ، وبقتال المسلمين في العراق والشام .
ثالثاً : عادوا كل قوة إسلامية “سنيّة” يمكنها الوقوف في وجه الزحف المرتقب !! وبهذا يتبيّن للجميع بما لا يدع مجالاً للشك : عمالة الدولة الإسلامية لإيران !!

أما الشام : فكثير من الناس لا يعلم بأن هناك سياج عسكري كبير حول دمشق ، وهذا السياج ليس من النصيرية ، وإنما من جماعات تدعمها القوى الخليجية والعربية والغربية ، وقد اخترقت الدولة الإسلامية هذا السياج مؤخراً مما استدعى تدخل روسيا مباشرة بطائراتها وجنودها على الأرض ، وإعلان تدخّل القوات الجويّة الفرنسية لحماية بشار من عملاءه في الدولة الإسلامية ، علماً بأن المقاومة المعتدلة المخلصة للثورة ترابط في ثغر دمشق منذ أربع سنوات ولم تتحرك الجيوش الصليبية لقتالها لأنها معتدلة وليست عميلة كالدولة الإسلامية !! وقد سمعنا أخباراً عن تحرك هذه القوى الآن لقتال بشار ، ولا شك أن هذا التحرك ليس له أي دخل بتقدم الدولة الإسلامية ، ولن تصطدم هذه القوى بها ، ولن يُستغل ذلك ليُقال في القريب العاجل : انظروا إلى الدولة الإسلامية العميلة التي جاءت لإنقاذ بشار من تحرك المجاهدين البواسل ، فهذا شيء جديد لم يحصل من قبل في جبهات أخرى كما تقول الدولة الإسلامية العميلة !!

من الغريب أن تقرأ للبعض تزويراً للوقائع القريبة جداً وكأنها وقعت في كوكب آخر ، أو لهى الناس عنها وتابعها هؤلاء فقط !! البعض يقول بأن الثورة السورية كادت تنتصر لولا تدخل الدولة الإسلامية التي أفسدت الثورة !! هذه الجرأة على الكذب لا يمكن أن تصدر ممن يحترم نفسه أو يحترم غيره ، ذلك أننا جميعاً عاصرنا الأحداث ورأيناها رأي العين بالصوت والصورة .. الثورة السورية كادت تُسحق بسبب قوة الجيش السوري وضعف المقاومة الشعبية وسخاء الدولارات الخليجية التي أتخمت مخازن بشار بالذخيرة وأنواع الأسلحة حتى تدخلت الدولة الإسلامية – متمثلة في جبهة النصرة – وأنقذت الموقف بعمليات نوعية أربكت حسابات النصيرية والغرب واليهود والعرب ، ووُسِمت جبهة النصرة بالإرهاب الذي سلِم منه “بشار” الذي قتل مئات الآلاف من الشعب السوري ، ولا شك أن جبهة النصرة كانت عميلة لإيران لأنها كانت تتبع “دولة العراق الإسلامية” العميلة لإيران ، وقد تقرر بأن عملاء إيران فقط هم من يوسمون بالإرهاب وتحاربهم الدول الغربية والعربية ..

دخلت “الدولة الإسلامية في العراق والشام” بثقلها في سوريا وانتزعت آبار النفط من ولاة أمرها النصيرية ، ولتثبت للعالم عمالتها : قامت الدولة الإسلامية بقطع رؤوس آلاف النصيرية لتزيّن بها شوارع المدن وأسوار المعسكرات ، وهذا ما فعلته مع إيران التي أرسلت قادة جيشها وجنرالاتها : فكانت الدولة الإسلامية العميلة تستقبلهم بكل حفاوة ، وتردّهم إلى إيران معززين مكرَّمين محمولين على الأكتاف في صناديق جميلة مزركشة ما جعل أقارب هؤلاء الضباط يبكون فرحاً من هول الموقف ..

لو قال قائل بأن “قاعدة الجهاد” عميلة لإيران – وقد قيل ، وهو كذب محض – لكان الأمر أهون ، ذلك أن “الشيخ الظواهري” – حفظه الله – لا يكفّر عوام الرافضة ، أما الدولة الإسلامية فلا تفرّق بين عامي وعالم ، فجميع الرافضة عندها كفار ، ولا يوجد – حسب علمي – رافضي واحد في حدودها ، ولا يجرؤ رافضي الاقتراب من جنودها ، فالدولة لا تقبل منهم حتى الجزية ، وهذا لشدّة عمالتها لإيران ، وكذلك لا يوجد في حدودها نصيري واحد لشدة عمالة الدولة الإسلامية لبشار ، فجنود الدولة إذا رأوا نصيري فإنهم يقتلونه بالقُبَل ، وهذا أمر يعرفه جميع الناس ..

الغريب أن من يرمي الدولة الإسلامية بالعمالة لإيران لا يطالب حكومته بغلق السفارة الإيرانية في بلاده وطرد موظفيها ، ولا يطالب حكومته بقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إيران ، ولا يطالب حكومته بعدم التنسيق مع الإيرانيين لقتل المسلمين في العراق والشام ، ولا يطالب حكومته بإيقاف دعم بشار وحكومة بغداد بمئات الملايين من الدولارات ، هذا كله غير مهم ، المهم أن يُثبت عمالة الدولة الإسلامية لإيران وبشار !! وزير الخارجية “السعودي” يذهب لإيران للتنسيق معها لقتل عملاءها في العراق وسوريا ، ووزير خارجية إيران يبادله الزيارة لنفس السبب !!

المشكلة في الدولة الإسلامية أنها غامضة ، ولا يعرف أحد منهجها ولا سياستها ، وليست مثل “السعودية” أو أمريكا التي يقول وزير خارجيتها : “سنبحث مع السعودية سبل تعزيز الدعم الأمريكي لمواجهة الخطر الإيراني” ، هذا موقف واضح من الدولتين لا يحتاج بياناً ، ثم تُعلن الخارجية الأمريكية بأن أوباما وسلمان : “يبديان دعمهما لجهود الحكومة العراقية للقضاء على داعش” !! المعادلة بسيطة : الدولة الإسلامية عميلة لإيران ، وأمريكا و”السعودية” تواجهان الخطر الإيراني بدعمهما للحكومة العراقية الـعميلة لفنزويلا !!! الكل يريد قتل عملاء إيران المسكينة ، وإيران ترسل آلاف الجنود إلى العراق لتحارب عملاءها في الدولة الإسلامية !!

عندما يقوم الرافضة في القطيف بقتل الشرطة “السعودية” فهذا أمر داخلي بين مواطنين ، واضطرابات عادية جداً لا دخل لها بالمذهبية والعمالة لجهات خارجية ، وعندما يخرج الرافضة في مظاهرات عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسبون الصحابة ويطعنون في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بجوار حجر عائشة رضي الله عنها ، فهذه مظاهرة يقوم بها مواطنون صالحون أحرار في بلد ديمقراطي يسمح بالتعددية المذهبية وبالمظاهرات السلمية ، فلا يجوز لأحد المساس بهم ، بل تحميهم الشرطة “السعودية” إلى أن يستفرغوا جميع سبابهم وقيح قلوبهم تجاه الصحابة وأمهات المؤمنين ، هؤلاء ليسوا عملاء لإيران ، العملاء هم من يغضب ويفجّر حسينيات هؤلاء الرافضة ، لأن في تفجير حسينياتهم استعداء لإيران الصديقة التي نقاتل معها عملاءها في الدولة الإسلامية التي تفجّر حسينيات المواطنين الصالحين الذين لا يوالون إيران !!

عملاء إيران هم الذين يكفّرون الرافضة ، ويقتلون جنرالات وجنود الجيش الإيراني ، ولا يوجد في حدودهم رافضي واحد ، ولا تربطهم مع إيران روابط دبلوماسية ولا اقتصادية ولا سياسية ، وليس لإيران سفارة في بلادهم ، أما أعداء إيران فهم الذين يستقبلون الرؤساء الإيرانيين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبصق هؤلاء على قبر عمر – رضي الله عنه – فلا ينكر عليهم إلا إمام المسجد النبوي الذي يُعزل عن الخطابة بسبب عمالته لإيران ..

أعداء إيران هم الذين يسمحون للدعاة الإيرانيين بالتواجد في بلادهم ليهيّجوا الرافضة ويزرعوا فيهم روح الوطنية لبلادهم ، وإذا وجدت هذه الدول مخازن أسلحة نوعية غير مرخّصة عند هؤلاء الوطنيون فإنهم يعتبون على الرافضة حيازتها ويوبخونهم ويشجبون ويستنكرون ويطالبونهم بحيازة رخص لهذه الأسلحة في المرة القادمة وعدم مخالفة القانون ، فتشكرهم السفارة الإيرانية – متطوعة – على حسن تعاملهم مع مواطني هذه الدولة المخلصون لدولتهم ..

البعض يقول : كيف لا تكون الدولة الإسلامية عميلة وهي تدخل المدينة تلو الأخرى ، ويهرب من أمامها جيوش الرافضة والنصيرية !! أليس هذا تسليم لهذه المدن بالاتفاق مع الدولة !! هل من المعقول بأن يغلب بضع مئات من جنود الدولة : عشرات الآلاف من الرافضة المدججين بأحدث الأسلحة !!

هذا سؤال منطقي وجوهري لا يمكن التغافل عنه !! لا بد أن نسأل أنفسنا {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ} (البقرة : 249) ، فهذا أمر مستحيل !! الرافضة والنصيرية – وإن كانوا أهل شرك – فهل من المعقول أن يكونوا بهذا الجُبن حتى يهربوا من جنود الدولة الإسلامية {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} (آل عمران : 151) ، حتى وإن كانوا جبناء ، وكان جنود الدولة أهل إيمان وصدق ، فالرافضة والنصيرية معهم الدول الغربية وروسيا والصين والدول العربية ، فكيف تنتصر الدولة على كل هؤلاء ؟ من وراء هذه الدولة {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (آل عمران : 160) .. لا بد أن في الأمر شيء !!

غابت هذه المعاني عن واقع المسلمين فظنوا أن النصر لا يكون إلا بالحسابات الأرضية ، وعرب اليوم عاشوا لسنوات طويلة في بيئة عمالة حكوماتهم فلا يتصوّر أحدهم أن يكون إخلاصٌ من البعض لدينه وربّه جلَّ في علاه حتى يستحق مثل هذه المعيّة وهذا النصر ، فمعاني الإخلاص غابت عن واقع كثير من المسلمين حتى ظنوا أن أي انجاز لا بد أن تسبقه عمالة لقوة بشرية عظمى ، ولا يمكن لجماعة مسلمة أن تقف على رجليها إلا بمساندة الغرب ، ولا يمكن أن يكون نصر من عند الله وحده ، بل لا بد أن ترضى أمريكا عن الجماعة حتى تنتصر .. حدثونا عن توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات !!

الجهاد الأفغاني الذي انتصر على السوفييت كان ثمنه مقتل أكثر من مليون ونصف المليون “أمريكي” !! ليس هذا خطأ مطبعي ، بل هذه هي الحقيقة ، فكثير من الناس يؤمن بأن الأمريكان هم من انتصروا على السوفييت ، وليس الأفغان المسلمون الذين ضحوا بأبناءهم ونسائهم ودمائهم في سبيل دينهم ، هذا لا قيمة له عند بعض محللينا العظماء ، فصواريخ “ستنجر” هي التي هزمت السوفييت ، وليس ملايين الأرواح المسلمة التي أُزهقت ، بضعة عشرات من الصواريخ جاءت في نهاية الحرب لجماعات بعينها لم يُستخدم إلا القليل منها هي التي حسمت معركة الأمة الإسلامية ضد الشيوعية !! معاذ الله أن يكون الله هو الذي نصر الأمة !! تعالى الله عما يعتقد هؤلاء علوّاً كبيرا ..

كيف تتقدم الدولة الإسلامية وتأخذ الموصل والرقة ودير الزور والأنبار وتدْمر ولا تكون عميلة !! كيف تقصف الطائرات الغربية مواقع الدولة الإسلامية كل يوم ثم تتقدم هذه الدولة !! البعض يقول بأن الأمريكان غير جادين في قصف الدولة ، ونسي هؤلاء بأن طائرات ولاة أمرهم تقصف الدولة في نفس الوقت ، والكل يعلم إخلاص “ولاة الأمر” في نصرة القضايا الإسلامية !!

البعض يقول بأن الرافضة سلّموا الدولة الإسلامية هذه البلاد ، ونحن لا نكذّبهم ، خاصّة وأن الدولة الإسلامية قتلت عشرات الآلاف من الرافضة وقطعت رؤوسهم وحرّقتهم أحياء وفجرت رقابهم لتثبت صدق هذه النظرية .. بشار سلّم الدولة الإسلامية تدمر ودير الزور والرقة وجميع المناطق التي يقصفها ليل نهار ويقتل أهلها ليثبت أنه هو الذي تنازل عنها للدولة الإسلامية !! بعض الأذكياء العباقرة يقولون بأن : هذا اتفاق بين بشار والدولة لوأد الثورة السورية ، مع العلم بأن جميع الفصائل المقاتلة والثوار المخلصون خرجوا من هذه المدن ولم يبق إلا جنود الدولة الإسلامية العميلة الذين يقصفهم بشار ليل نهار ، لا لشيء إلا لأنهم عملاءه !!

نحن لا نكذّب الحكومات التي تتهم الدولة بالعمالة ، حاشا وكلا ، ولكننا نقول لها : العقل يقتضي استئصال المرض وليس الورم الظاهر .. إذا كانت الدولة عميلة لإيران فاقصفوا طهران وامتنعوا عن تقديم الدعم لجيش حسن نصر اللات في لبنان أو حكومة الرفض في بغداد ، وإذا كانت عميلة لبشار فاقصفوا دمشق واللاذقية وطرطوس ، وإذا كانت عميلة لليهود فاقصفوا تل أبيب ، وإذا كانت عميلة لأمريكا ………… فاملؤوا الفراغ ..

من الأمور الغريبة التي سمعناها مؤخراً : قول بعضهم بأن الدولة الإسلامية وليدة “تنظيم سرّي” يحلم بإرجاع الأمجاد البعثية القديمة .. من الواضح أننا لا نستطيع مناقشة هذا الطرح كون قادة الدولة الإسلامية من “حزب البعث” العراقيين الذين شعارهم :

آمنت بالبعث رباً لا شريك له … وبالعروبة ديناً ما له ثاني

فهذا هو شعار وعقيدة الداعية – في عهد صدام – الدكتور خريج الدراسات الإسلامية الحافظ للقرآن بالقراءات العشر : أبو بكر البغدادي ، لا شك في ذلك ، ولا شك أن قادة الجهاد من الشيشان واليمن وخراسان والمغرب – الأدنى والأوسط والأقصى – ومصر والفلبين وأندونيسيا ونيجيريا والهند ولبنان وسوريا والعراق والقوقاز وجزيرة العرب وبلاد فارس وفلسطين – الذين دخلوا حدود الدولة الإسلامية أو بايعوها من بلادهم – كلهم يؤمنون بهذه العقيدة البعثية ، كيف لا وهم لم يبايعوا الدولة الإسلامية إلا لنصرة هذه العقيدة ، وإن قال قائل بأن كل هؤلاء لا يعرفون حقيقة عقيدة قيادة الدولة الإسلامية ، فنقول : كيف غاب مثل هذا عن هؤلاء وهم في الساحة الجهادية ، ولم يغب عن محللينا الأفذاذ وهم خارج الساحة !! شاهدٌ رأى فبايع ، وغائب لم ير فحكم ، والغائب أعلم من الشاهد كما هو مقرر عند العقلاء ..

المعضلة ليست في عمالة الدولة الإسلامية ، ولكن المعضلة في تحديد الجهة التي الدولة الإسلامية عميلة لها ، وطبيعة هذه العمالة !! هل الدولة الإسلامية عميلة لبشار أم لإيران أم لأمريكا أم للصهيونية أم للبعث أم لدول الخليج الوهابية أم للمخابرات الفرنسية أم البريطانية !! طبيعة هذه العمالة لم توجد من قبل ، فلم يسمع البشر من قبل عن عميل يقاتل أسياده ويقاتلونه بهذه الشراسة ليثبتوا أنهم لا يتبنّونه ، ولينفي أنه عميل ، فيقع بين هذا الإثبات والنفي عشرات الآلاف من القتلى وتُهدر مئات المليارات من الطرفين !!

حيرتنا هذه الدولة : فلا ندري هل هي عميلة أم خارجية أم غالية ، البعض تحذلق فقال : قادتها السياسيون بعثيون ، وقادتها الميدانيون خوارج ، وجنودها غلاة أو مغرر بهم ، وهذا تقسيم بديع جميل إلا أن قائله أخرج العمالة من المعادلة !! فلا بد من العمالة لتكتمل الصورة ، وإلا يكون جميع من قال بالعمالة : إما من الجهال أو من الكذابين !! لا يكون الغلاة والخوارج عملاء لأن هذه الصفات تضاد العمالة ، فلا بد أنها القيادة ، والقيادة البعثية العراقية لها ثأر مع أمريكا والرافضة في العراق ، والبعث العراقي عدو للبعث السوري ، والبعث العراقي قصف الدولة الصهيونية ، والبعث العراقي غزا الكويت ، فلا بد من إيجاد دولة تصلح أن يكون البعث العراقي عميل لها ، والشكّ يتوجّه للفلبين ..

كلنا يعلم بأن القيادة البعثية حريصة أشد الحرص على إنشاء جيل مسلم يحفظ القرآن وينشأ على معاني العزة والجهاد ، ويقرأ لابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب ، ولا شك أن البعثيين حريصون أشد الحرص على تطبيق الحدود الشرعية ومحاربة الفساد ، وإنشاء المحاكم الإسلامية ، وإلزام النساء بالحشمة والحجاب ، ومحاربة التدخين والخمر والمخدرات ، وإلزام الناس بالصلاة وأداء الزكاة وتوزيعه على المستحقين ، فماذا يكون كل هذا إن لم يكن البعث بعينه !!

قالوا قاعدة ، ثم غلاة ، ثم عملاء ، ثم خوارج ، ثم تغنوا “بقاعدة الجهاد” ومدحوها وأثنوا عليها بعد أن كانت “فئة ضالة خارجية غالية متنطعة عميلة” ، ثم رجعوا مرة أخرى فقالوا الدولة الإسلامية عملاء ، ثم فصّلوا وفرّقوا بين القيادة والجنود ، ثم قالوا بعثيين ، ثم تنظيم سرّيّ ، ولا نعلم ما يقولون بعد أيام أو أشهر .. لقد فرضوا على جميع وكالات الأنباء العالمية اسم “داعش” التي لا يستطيع الغربي نطقها فيقول : “داهش” ، من الدهشة والذهول ، فكل أمر هذه الدولة الإسلامية يصيب أعدائها بالذهول ، فرغم اجتماع جميع من تعمل الدولة لصالحهم لقصفها إلا أنها بقيت ولا زالت تتمدد !!

ستون دولة تحاربها ، وستون دولة تقصفها ، وإعلام الأرض يشوّه صورتها ، وبعض العلماء يُفتون بخارجيتها ، والمحللون يقولون بعمالتها ، والثوار يحاربونها ، وإخوة الأمس يطعنونها ، رغم هذا تأتيها البيعات من شتى بقاع الأرض ، ويُقبل عليها كل يوم عشرات الشباب المسلم من جميع البلاد ، وجميع استطلاعات الرأي تُظهر شعبيتها لدى الشعوب المسلمة وغير المسلمة ، فلا بد أن تكون هذه الدولة عميلة لجهة ما ..

لا يُعقل أن تواجه كل هذا الكيد والمكر والغدر وهذه الجيوش والأسلحة وهذه العقول بمفردها !! كيف تقصفها الطائرات في الشرق ، فتفتح المدن والقرى في الغرب !! تهاجمها الجيوش الجراراة من الجنوب ، فتزحف شمالاً وتحرر البلاد !! يشوهون صورتها فتزيد شعبيتها !! فقد وزير خارجية أمريكا الصليبي النصراني صوابه من أفعال الدولة لدرجة أنه بدأ يفتي في أصول الدين الإسلامي رغم عدم توفّر شوط المفتي فيه ، وأوباما رجع إلى أصله الكيني ليُنظّر في السياسة الشرعية ، وكثير من المفتين في الدول العربية تبع للشيخين ..

الدولة الإسلامية عميلة بلا شك ، ولكن : ليس لمخلوق ..

والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

كتبه
حسين بن محمود
24 ذو القعدة 1436هـ

_________________

Source: https://shamikh1.info/vb/showthread.php?t=246181

To inquire about a translation for this article for a fee email: azelin@jihadology.net

بسم الله الرحمن الرحيم

سمعنا خطبة لخطيب الحرم المكي بتاريخ 29 شوال 1436هـ ، ولا ندري ما نقول غير “حسبنا الله ونعم الوكيل” ، فقد تجرأ الخطيب على الدين ، وعلى علماء المسلمين ، فضلاً عن جرأته على المجاهدين ، فهل هذه هي رسالة أطهر بقعة على وجه الأرض !! أليس لهذا البيت حرمة !! أليس لرب هذا البيت خوف في قلوب هؤلاء !! أيجرؤ أحدهم على مثل هذا وهو واقف على منبر المسجد الحرام !!

هذه رؤوس أقلام تعليقاً على ما قال ، ونترك الاستطراد في الرد لأنه جاء في مقالات سابقة ، والتعليق على كلامه من بداية الخطبة حتى نهايتها حسب التسلسل الزمني لكلامه ، وإن حصلت إعادة لبعض النقاط فهي بسبب إعادته للكلام ، ولكن التعليق مختلف ، والله المستعان :

1- قال بأن الدولة الإسلامية تُكفّر عموم المسلمين ، وقد نفت الدولة في كلامها ورسائلها وبياناتها هذا الكلام ، وهو الحق ، فإن الدولة لا تكفّر عموم المسلمين ، بل تكفّر من وقع في الكفر من أهل البدع كالنصيرية والرافضة ، وتكفّر الكفار الأصليين كالنصارى واليهود ، وتكفّر من تولاهم وظاهرهم على المسلمين وشرّع للناس غير شرع رب العالمين ، وتكفّر بعض الجماعات ضمن هذه الاجتهادات ، أما عموم المسلمين فهم على إسلامهم عند الدولة الإسلامية ، ودليل هذا أنها لا تقتل المسلمين الذين في سلطانها أو في غير سلطانها وهي قادرة على ذلك ، وإنما تقتل من يقاتلها أو يتولى من يقاتلها ..

2- قال بأن الدولة الإسلامية تفجّر مساجد السنّة ، وقد اتضح من يفجّر المساجد بعد حادثة “مبنى الطوارئ” في عسير ليُلصق التهمة بالدولة ، فجميع الدلائل تشير إلى أن ولاة أمره هم من فجروا في المسجد ، وقد فُضحوا ولله الحمد والمنة بسبب غبائهم ..

3- قال بأن الدولة الإسلامية تقتل المسلمين ، ونقول : وهل يبذل جنود الدولة حياتهم إلا دفاعاً عن المسلمين .. هناك خمسة عشر مليون مسلم تحت سلطان الدولة ولم يتعرض لهم أحد ، ويعيشون في أمن وسلام إلا من الطيران الصليبي ومن دخل تحت راية الصليب ، كولاة أمره ..

4- وقال بأن الناس مصنّفون عند الدولة الإسلامية : إما كافر أصلي أو مرتد أو منافق ، ونقول : الدولة لا تكفّر إلا جماعات بعينها وأفراد بعينهم ولا تكفّر المسلمين ، بل عموم من يشهد الشهادتين عندها : مسلمون ، وهذا التصنيف لم يقله أحد قادة الجهاد حسب علمي ، والبينة على من ادعى ..

5- قال بأن الدولة الإسلامية خارجية ، وهذا من الجهل بواقع الدولة الإسلامية أو جهل بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أو بجهل بالأمرين أو افتراء وفجور في الخصومة ، وقد بينا هذا جلياً في مقالة “الدولة الإسلامية الخارجية” ..

6- وقال بأن الدولة الإسلامية فئة ضالة مضلة !! ولاة أمره أكبر من يمارس الإضلال والتضليل في الأمة .. الدولة الإسلامية فئة مسلمة مجاهدة تقاتل النصيرية والرافضة والصليبيين الذين تطير طائرات ولي أمره مع طائراتهم لتقصف المسلمين في الشام والعراق ..

7- وقال بأن الدولة الإسلامية مؤيَّدة من جهات إقليمية ودولية !! ألا يعلم هذا الخطيب درجة العمالة التي أُشربها ولاة أمره حتى الثمالة والتي يراها كل ذو عين ، وولاة أمره يُعلنون ذلك ولا يُنكرونه .. تأييد الدولة الإسلامية من الله عز وجل ، فهي لا تعتمد على غيره سبحانه ، فرغم اجتماع دول الأرض على حرب الدولة إلا أنها تحقق انتصارات عجز عن فهما الخبراء ، ورغم كل هذا التشويه إلا أن المسلمون يتدفقون عليها ويعلنون لها البيعات كل يوم .. من أين هذا ؟ من هي الدول التي تؤيد الدولة الإسلامية ، والعالم كله يحاربها !! ها أنتم دخلتم في التحالف الصليبي الذي جمع أكفر دول الأرض لحرب الدولة الإسلامية ولم تستطيعوا هزيمتها ، فكيف تهزمكم الدولة بتأييد جهات إقليمية ودولية لا يعرفها أحد !! هل عند هذه الجهات ما ليس عند أمريكا وأوروبا وروسيا والصين ودول الخليج وإيران واليهود والنصيرية والرافضة والملاحدة والأتراك !! كل هؤلاء حلفكم ، فمن يؤيد الدولة !! إنه رب البيت الذي تخطب منه ..

8- وقال بأن الدولة الإسلامية “يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان” ، ونحن نسأل كل عاقل : كم قتلت الدولة الإسلامية من الكفار ، وكم قتل الجيش “السعودي” من الكفار ؟ هل سمعتم عن جندي سعودي قتل نصرانياً أو يهودياً أو مجوسياً أو نصيرياً !! أليس هؤلاء هم أعداء الإسلام اليوم !! أليست حكومة الرياض هي من قتلت المسلمين في مصر وليبيا واليمن وسوريا والسودان وظاهرت الصليبيين على قتل المسلمين في باكستان وأفغانستان والصومال وغيرها من البلاد !! من الذي يقتل أهل الإسلام ويدع أهل الأوثان في الشام والعراق !! إن قال قائل : الجيش “السعودي” يقتل الحوثيين الرافضة في اليمن ، فنقول : الحوثيون ليسوا كفاراً عند حكومة “الرياض” ، ولم يقاتلوهم من هذا الباب ، بل قاتلوهم سياسة ..

9- ثم عاب على الناطق الرسمي للدولة أنه قال “شرابهم الدماء” ، وجهل بأن اللفظ ذاته قاله سيف الله خالد بن الوليد – رضي الله عنه – للروم ..

10- وعاب على الدولة الإسلامية أنهم سفكوا “أنهار الدماء في بلاد الفتن” ويقصد سوريا والعراق ، ونسي “الشيخ الفاضل” أن طائرات ولاة أمره كانت تحوم فوق رؤوس المسلمين هناك وتقصفهم بحمم النار أثناء خطبته !!

11- وقال بأن جنود الدولة الإسلامية يحملون على المسلمين “الكره والحقد والبغضاء” ، فيا لله ما أعظم هذه الجرأة !! أليسوا يموتون دون أعراض ودماء المسلمين !! أم نسي هذا الخطيب أن ولاة أمره دفعوا مليارات الدولارات لابن اليهودية ليحرق المسلمين في مصر وهم أحياء ، ودفعوا مئات الملايين للمالكي والعبادي الرافضيان ليقتلا المسلمين ويهتكا أعراضهم ، ودفعوا مئات الملايين لبشار النصيري ليلقي على المسلمين البراميل المتفجرة والقنابل الحارقة والغازات السامة !!

12- وأنكر أن الجهاد اليوم فرض عين ، وهذا خلاف الإجماع في مسألة جهاد الدفع الذي هو حالنا اليوم ، فهذه مخالفة لإجماع علماء الإسلام قاطبة ، ولعله لا يعرف حكم مخالفة مثل هذا الإجماع ..

13- وزعم أن الدولة الإسلامية “تكفّر كل من خالفها” ، وأتى بقول “العدناني” ، وقد بيّنّا بأن قول العدناني لا يدل على ذلك ، وإنما قصد العدناني الكفر المطلق بسبب قتال الدولة الذي ينتج عنه تحكيم غير شرع الله ، ولم يكفّر المعيّن ، فهذا من التلبيس على الناس ، رغم ذلك نقول : كاتب هذه الكلمات يُخالف الدولة الإسلامية في مسائل واجتهادات ، وقد كتب ذلك وأعلنه ولم تكفّره الدولة الإسلامية !!

14- وقال بأن الدولة الإسلامية تبنّت تفجير “مسجد” الطوارئ بأبها ، وهذه جُرأة عجيبة ، فولاية الحجاز تبنّت تفجير “مبنى” الطوارئ لا المسجد ، وبيانها مكتوب منشور في الشبكة العالمية ..

15- وقال : “ماذا يفعلون بتكفير المسلمين” ، ونقول له : وماذا تقول بقولك أن الدولة الإسلامية خوارج ، وأنت تعلم أن الخوارج مباحوا الدم !! أحلال على بلابله الدوح !! وقد قلنا بأن الدولة الإسلامية لا تكفّر المسلمين ، وأنما تجتهد في تكفير بعض الجماعات والأفراد ..

16- وقال : “ماذا يفعلون بتفريق الأمة” !! لا ندري كيف نعلّق على هذا كونه يعيش تحت حكم “آل سعود” !! هل نضرب له أمثلة ؟ أم نأتي له بأدلّة !!

17- وقال : “ماذا يفعلون بتمكين الأعداء” !! وهذا مما يقال فيه : رمتني بداءها وانسلّتِ !! من الذي مكّن الأعداء من جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم وجلب الجيوش النصرانية والقيادة اليهودية ، وجعل طائراتهم تحوم في سماء هذه البلاد الطاهرة ، وأوجد لهم قواعد عسكرية برية وبحرية ينطلقون منها لقتل المسلمين في سائر الأرض ، بل إن أكبر مبنى جهاز استخبارات أمريكي يوجد في جدّة على بُعد عشرات الكيلومترات المنبر الذي خطب عليه خطيبنا !!

18- وقال : “ماذا يفعلون بضياع الشباب” !! لا ندري من يملك قنوات العهر والفجور التي تقرّب الزنا والخنا للشباب !! من الذي أفقر الشباب وجعلهم عاطلين عن العمل وهو يحجز مدناً وشواطئ في أوروبا يقضي فيها إجازته في وقت الحرب !!

19- وأتى بحديث : “من أعان على قتل مؤمنٍ [مسلم] بشَطرِ كلمة لَقِي اللهَ مكتوباً بين عينَيْه : آيسٌ من رحمةِ اللهِ” (قال المنذري : لا يتطرق إليه احتمال التحسين .. وضعّفه الألباني ، وقال بعض المحدثين بأنه موضوع) نحن نعلم أن من المنهج عندهم عدم جواز ذكر الحديث الضعيف إلا مع بيان ضعفه أو للتحذير منه ، ولكن لما كان الخوض في المجاهدين : فلا بأس ، ليس هذا المهم ، المهم أن نسأل الخطيب : هل هذا الكلام يصح في ولاة أمرك أم أنه خاص بالمجاهدين فقط !! بمعنى : الذين قتلوا المسلمين في رابعة والنهضة ، والذين أعانوا على قتلهم بالمليارات وأعلنوا دعمهم وموافقتهم على هذا القتل يكونون من الآيسين من رحمة الله ، أم هم في جنان الخلد كما قالت صحافتكم !! والذين يدكّون المستشفيات والمدارس والمساجد في العراق والشام بطائراتهم ينطبق عليهم هذا الإثم ، أم هم استثناء !!

20- وقال مخاطباً الشباب : “إنك إن تدخل معهم أو تناصرهم أو تؤيدهم أو تزين أعمالهم فإنك شريك في قتل المسلمين” !! هكذا بكل جرأة يُفتي الشيخ بأن من يناصر أو يؤيد يكون شريكاً !! لعلنا نذكّر الشيخ بأنه جاء في إعلامهم بعد مذبحة رابعة : “دعا الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود المصريين والعرب والمسلمين إلى التصدي لكل مَنْ يحاول زعزعة أمن مصر ، مؤكداً أن السعودية شعباً وحكومة تقف مع مصر ضد ما وصفه بالإرهاب والضلال والفتنة ، وتحدث موضحا دعمه ومساندته لمصر وشعبها ورفض أي تدخل في شئونها واستعداد بلاده لدعم مصر” ، الدعم هنا لابن اليهودية السيسي ضد المسلمين في مصر ، فهل الملك يدخل تحت منطق الشيخ ، أم أن الواسطة تُخرجه من المسألة !!

21- وقال محذراً الشباب : احذر أن تكون ممن يتناوله عموم هذه الآية {يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً} (الفرقان : 29) ، نقول للشيخ : هل ينطبق هذا على أخلاء وأصدقاء الأمريكان والروس والصفويين والملاحدة والعلمانيين !! لا تقل “علاقات دبلوماسية ودولية” هم يقولون : نحن أصدقاء ، ونحن شركاء في الحرب على الإرهاب ، ونحن نؤيد السيسي ، ونؤيد بوش ، ونؤيد أوباما في حربهما على أفغانستان والعراق ، وبوش أعلنها حرباً صليبية وقتل مليوني عراقي ثم دنست رجلاه جزيرة العرب ورقص مع ولاة أمرك العارضة !! أعتقد أن الرقصة دليل الخلّة !! وها هم يتشاورون مع بشار ، ويرسلون الرسل لقاتل المسلمين في مصر ليوطدوا العلاقات المتينة بين البلدين ، ولا نريد ان نحسد علاقتهم مع إيران الشقيقة ..

22- ثم استشهد بحديث “الشملة” على حرمة تفجير النفس ، وحديث الشملة في باب الغلول ولا دخل له بمسألة العمليات الإنغماسية !!

23- ثم ردّ الأمر إلى أن الشباب ينقمون على “بعض المظالم” ، ولو أراد الوصف الدقيق لقال : الكفر الأكبر المخرج عن الملّة بتولي النصارى ، وبالحكم بغير ما أنزل الله ، وبتعطيل شرع الله ، وبقتل المسلمين وترك الكافرين يسرحون ويمرحون بكفرهم في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم !! كل هذا ليس “بعض المظالم” ، بل الحكم بغير ما أنزل الله من أعظم الظلم الذي يقع على الناس لكونه من شرك الربوبية والألوهية والأسماء والصفات ..

24- ورد أمر تمزيق البلاد وتشريد الأسر إلى مثل هذه العمليات ، ولم يدر الشيخ بأن هناك أكثر من ثلاثين ألف معتقل – منهم نساء – في سجون ولاة أمره لا جرم لهم سوى بغضهم للكفار ودعوتهم لقتال العدو الأمريكي الصائل أو اعتراضهم بكلمات في بعض الجرائد أو القنوات الإعلامية أو جهادهم في أفغانستان أو البوسنة .. مئات العلماء وآلاف المسلمين والمسلمات ، بعضهم قضى أكثر من عشر سنوات في السجن دون محاكمة ولا تهمة ، فمن الذي شتت وشرّد ومزق الأُسر !!

25- وسمى هذا الظلم وهذا الكفر الذي وقع فيه ولاة أمره “هنّات” ، وأوحى بأنه لا يصح منه شيء ، وكأن الناس صمٌ بكمٌ عُميٌ !! وكأن الذي يلبس الحزام ويفجّر نفسه : يفعل ذلك بسبب “هنّات” ربما لا يصح منها شيء !! لعل الشيخ لا يدري بأن الناس تجاوزوا المذياع والصحف الصفراء ..

26- وزعم أن العلماء على مختلف مشاربهم ومدارسهم قد أجمعوا على ضلال هذه الفئة (ويقصد الدولة الإسلامية) وأنهم من المعنيين بقوله صلى الله عليه وسلم “هم كلاب النار” ، وبقوله عليه الصلاة والسلام “وإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم لأجراً لمن قتلهم يوم القيامة” (متفق عليه) ، وبقوله صلى الله عليه وسلم “لإن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد” (متفق عليه) !! نقول : كبرت كلمة تخرج من أفواهكم !! أين الإجماع وقد سجنتم مئات العلماء ، وقررتم بأن من يؤيد الدولة الإسلامية من العلماء والعامة فهو عرضة للسجن أو القتل !! ما أعظم هذه الفرية على المسلمين ، وما أعظم الفرية على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن زعمتم بأن الدولة الإسلامية هي المعنية بأحاديث الخوارج ، وقد بينا بما لا يدع مجال للشك بأن هذا من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأي جرم أعظم من الوقوف على منبر المسجد الحرام وتعمّد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم !! ولعل التاريخ يعيد نفسه : فهذا المنبر استخدمه الأشراف لنفس الغرض : فرموا دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالخارجية .. لا يصح عندهم الإجماع بكفر ولاة أمرهم : وقد أجمع علماء الإسلام قاطبة على كفر من تولى الكفار وظاهرهم على المسلمين !! ولا يصح عندهم الإجماع بوجوب قتال العدو الصائل على المسلمين : وقد أجمع علماء الإسلام قاطبة على ذلك ، وهم يستثنون إذا كان الصائل أمريكا (هُبل ولاة أمرهم) !! لا يصح عندهم الإجماع على كفر من حكم بغير شرع الله وجعل قوانين مكتوبة يلزم الناس بها ، ورضي بالقوانين الدولية المخالفة لشرع رب البرية ووقّع عليها !! لا يصح كل هذا ، وتنازلوا عن رأيهم بأن الإجماع لا يصح بعد عهد الصحابة أو أنه متعذّر كاذب مدّعيه لأنه لا يعلم من خالفه ، وصح عندهم الإجماع في ضلال المجاهدين وخارجيتهم .. لو أن ولاة أمرهم رضوا عن المجاهدين وكانت مصلحتهم في مصالحة أهل الجهاد لأصبح المجاهدون من الصدّيقين والصالحين بين عشية وضحاها عند هؤلاء العلماء الأفذاذ ، وأصبح مخالفهم خارجي مارق !! ثم يتسائل “شيخنا الكريم” : لم لا يرجع الشباب إلى أمثاله من العلماء الراسخين !!

27- ثم قال بأن “المجاهدين شر على الأمة : سفكوا دمائها وقطّعوا ديارها ومكّنوا لأعدائها وأضاعوا ثرواتها وأفسدوا شبابها ونزعوا هيبتها” !! بالله عليكم : أيصف المجاهدين أم يصف ولاة أمره !! من الذي سفك الدماء في رابعة ولا زال يسفكها بقصفه للمسلمين في العراق وسوريا وليبيا !! من الذي فصل جنوب السودان عن شمالها !! من الذي مكّن للصليبيين في جزيرة العرب ، ومكّن للرافضة في العراق ، ومكّن للملاحدة في مصر وتونس !! أما قضيّة “أضاعوا ثرواتها” فهذه لا يقولها من عنده ذرّة حياء وهو يعيش تحت سلطان “آل سعود” !! وأما أن المجاهدون هم من أفسدوا شباب الأمة فهذا صحيح لا يختلف عليه أحد : فقنوات العهر والفساد والكفر والزندقة والفجور تبث من الرقة والموصل وتدمر ودير الزور !! وأما من نزع هيبة الأمة فهو : الذي جعل بلاد الإسلام كالمومس يدخلها من شاء ليفعل بها ما شاء ، وسخّر جيوش بلاده تسخيراً للنصارى الأمريكان يحرسونهم ليهتكوا أعراض المسلمات في العراق وأفغانستان ويقتلوا المسلمين في سوريا والعراق وأفغانستان وباكستان وغيرها !! وآخر المصائب ما وجدوا في الكويت من سلاح عند الرافضة فأمروا الناس بالسكوت وعدم الخوض في الأمر حياءً من الجارة الصديقة وخوفاً من خدش مشاعرها ، ثم يرمون الدولة الإسلامية بالعمالة لإيران !!

28- ومن المضحكات قوله : “ومن إيجابيات وسائل الإعلام الحديثة أنها أظهرت فظاعات المجاهدين وظلمهم وغلوهم في التكفير لمن خالفهم كائناً من كان ، واستباحة الدماء المعصومة والعدوان على كل من خالفهم ، مع الاتصالات المشبوهة مع بعض الأنظمة والمنظمات والجهات الدولية والإقليمية” !! أما وسائل الإعلام الحديثة فقد عرّت ولاة أمرك ، وها هي الوثائق البريطانية التي تظهر في البرامج الإجتماعية كشفت مراسلات “مؤسس دولة التوحيد” مع البريطانيين الذين كان يتمسح بحذائهم ليأخذ راتبه وأسلحته منهم ليقتل المسلمين في الوقت الذي كان يأخذ الراتب من العثمانيين أعدائهم ، وكشف الإعلام الحديث صولات وجولات ولاة أمره في بيوت الدعارة الأوروبية والأمريكية وتبديدهم أموال المسلمين على شهواتهم .. أما مسألة الغلو والتكفير وغيره فقد جاء الرد عليه ، وأما قوله بأن الدولة الإسلامية لها اتصالات مشبوهة مع جهات اقليمية ودولية ومنظمات وأنظمة ، فليته ذكر اسماء هذه الجهات حتى يعرف المسلمون حقيقة هذه الجهات التي تساند الإرهابيين التكفيريين الخوارج ، فلِم التستّر على هذه الجهات !! إن كان الأمر كما يقول : فلتقطع دولته صلتها بهذه الجهات والدول والمنظمات !! لماذا تتسترون على هذه الجهات المشبوهة !! افضحوهم وأضحكونا معكم ..

29- ثم قال في الخطبة الثانية : “لا يُعرف في تاريخ المسلمين ولا في النزاع بين طوائفهم من كان يستهدف المساجد ليهدمها ويسعى في خرابها والمصاحف ليحرّقها ويمزّقها والمصلين الرُّكّع السجود ليتعمّد قتلهم” !! هنا أمرين : الأول أن المجاهدين لم يفجروا في المسجد ، وقد اتضح هذا جلياً لكل من رأى الصور والمقاطع المرئية قبل أن يفجّر ولاة أمره المسجد ويلطخوا المصاحف بالأصباغ أو الدماء ويمزقوها بأيديهم في عملية بدائية كشفت غباء أجهزة أمنهم .. ثانياً : من الذي هدم مسجد الشيخ عبد الكريم بن صالح الحميد فك الله أسره !! من الذي ضرب الحرم بالمدافع أيام جهيمان وأدخل القوات الفرنسية الصليبية الخاصة إلى الحرم ليقتلوا المسلمين فيها بعد أن تردد بعض جنوده وتلكأ في دخول الحرم وقتال المسلمين فيه !! قلنا : لعل الشيخ الفاضل يجهل بأن طائرات ولاة أمره كانت تقصف المساجد والمدارس والأسواق والمستشفيات في العراق والشام أثناء خطبته ..

30- ثم استشهد بقول الله تعالى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (البقرة : 114) ، فنقول له : من يمنع الدعاة والعلماء – الذين مُنعوا من دخول بلاد الحرمين – مِن قصد بيت الله الحرام للحج والعمرة !! من الذي يدخل المسجد الحرام بآلاف الجنود يحرسونه خوفاً من المصلّين ، ومن الذي أخزاه الله وطُرد من شواطئ فرنسا العارية !! من الذي سعى في خراب المساجد بتفريغها مِن محتواها فمنع خوض العلماء في مسائل الأمة ونوازلها إلا بما يُرضي النصارى ، ومن عارض هذا الأمر سُجن بلا محاكمة ، وإلى أجل غير مسمى !!

31- ثم قال “هذه البلاد محفوظة بحفظ الله” ، ويقصد بلاد الحرمين ، فنقول : نعم ، هي محفوظة بحفظ الله تعالى لمكان الحرمين ، ولكن أحفاد مسيلمة (ولاة أمرك) في نجد محفوظون بحفظ الصليبيين لهم ، ولو أن أهل الصليب رفعوا مظلة صليبهم من على رؤوس ولاة أمرك شهراً لخطب “العدناني” في الحرم بدلاً عنك ..

هذا غيض من فيض ، وقد أخذ الخطيب يتكلّف التباكي ويستجدي الشباب – في محاولة بائسة توحي باليأس – كي لا ينضموا للدولة الإسلامية ، ولو كان هذا التباكي على طياري ولاة أمره الذين يقصفون المسلمين في الشام والعراق لكان أولى ، وأخذ يقول للشباب “ماذا يفعل هؤلاء بلا إله إلا الله إذا جاء بها صاحبها يوم القيامة” ونقول له : ماذا يفعل ولاة أمرك الذين قتلوا المسلمين في مصر والعراق والشام وأفغانستان وباكستان والسودان وليبيا وغيرها بلا إله إلا الله إذا أتى بها هؤلاء يوم القيامة !!

إذا كان كل هذا التلبيس والتدليس من على منبر المسجد الحرام ، فماذا نقول عن بقية المنابر !! وماذا نقول عن وسائل إعلامهم !! هل بقي عند البعض ذرة حياء من الله حتى يكون كل هذا التلبيس في بيته الحرام ، وأمام جموع المسلمين ، ويسمعه وينقله ملايين المسلمين !! جاء في حديث تفسير الرؤيا : “وأما الرجلُ الذي أتيت عليه ، يُشرشَر شدقُه إلى قفاه ، ومنخرُه إلى قفاه ، وعينُه إلى قفاه ، فإنه الرجلُ يغدو من بيته ، فيكذب الكذبةَ تبلغ الآفاقَ” (البخاري) ، وهذا في أي مكان ، فكيف به لو صعد على منبر المسجد الحرام وقال ما قال !!

{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} (البقرة : 156) ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم آجرنا في مصيبتنا في بعض علماءنا واخلفنا خيراً منهم .. اللهم من أراد بالإسلام والمسلمين سوءً فأشغله بنفسه ، واجعل تدبيره تدميره ، واجعل الدائرة عليه يا رب العالمين .. اللهم انصر المجاهدين في كل مكان ، اللهم واجمع كلمتهم ، ووحد صفوفهم ، وارفع رايتهم في سائر ديار المسلمين يا قوي يا كريم ..

والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

كتبه
حسين بن محمود
3 ذو القعدة 1436هـ

___________________

Source: https://shamikh1.info/vb/showthread.php?t=244757

To inquire about a translation for this article for a fee email: azelin@jihadology.net