بسم الله الرحمن الرحيم
قامت بعض الجماعات الرافضية – في بداية الإحتلال الأمريكي للعراق – بقتال الأمريكان ، فذهب الأمريكان إلى السستاني بملايين الدولارات واستصدروا منه فتوى حرمة قتال المحتلين ، فتوقف الرافضة عن القتال بأمرهم إلههم الفارسي .. بقيت بعض الجماعات العراقية تقاتل المحتل ، وحمل كِبر هذا القتال أهل السنة من العرب والأكراد ، فقامت أمريكا بصد هؤلاء بقوة ولم تستطع كسرهم ، وخسرت الكثير من الجنود ، فلجأت إلى الحيلة الأولى : ضرب السنةَ بالرافضة ، فأعطت الرافضة القوة والحكومة وأمرتهم بمواجهة السنة ، وكانت بداية “الفتنة الطائفية” التي أججتها أمريكا في المنطقة ..
قام الرافضة بقتل وتهجير أهل السنة بدعم كامل من الشيطان الأكبر ، لكن المقاومة ازدادت ، وسطّر أهل السنة ملاحم كبيرة في العراق ، وأظهروا شجاعة منقطعة النظير ، وبدأ الرافضة في التراجع أمامهم والهرب من لقائهم ، فعمد الأمريكان إلى الخطة الثانية : فل الحديد بالحديد ، فكانت “الصحوات” التي أسسها الأمريكان من القبائل “السُنّيّة” ليقودوا الحرب ضد المقاومة عامة ، والمجاهدين خاصة ، ودولة العراق الإسلامية على وجه الخصوص ..
استطاعت “الصحوات” تشويه صورة الدولة الإسلامية بشكل كبير ، وساعد ذلك ما قام به بعض “العلماء” من خارج العراق بعد ان تقاطر عليهم بعض العراقيين لينقلوا لهم الأكاذيب ، وعملت “الصحوات” على التفريق بين الدولة وبين حاضنتها الشعبية والجماعات المقاتلة ، فانهارت قوة الدولة بسرعة نتيجة الصدمة التي لحقتها جراء محاربة الأقارب لها ، وهي التي تدافع عنهم وتقف حائلاً بين الرافضة وبينهم !!
قامت “الصحوات” بقتل المجاهدين وأسرهم وبيعهم للرافضة والأمريكان ، حتى أن بعضهم كان يدل الرافضة على نساء المجاهدين ليأسروهن ، وتمكّن الرافضة من زيادة نفوذهم وتسلطهم على أهل السنة وهتك أعراضهم وسفك دمائهم ليحصل قادة الصحوات على بضعة ملايين من الدولارات باعوا من أجلها ضميرهم وشرفهم وكرامتهم وعرضهم ودينهم وأهليهم وأمتهم !!
بقيت بعض قوة في الدولة الإسلامية متمثلة في بعض قياداتها التي ذابت وسط هذه الأمواج العاتية من الفتن ، وخسرت الدولة الكثير من القيادات الفذّة والأفراد المخلصين بسبب “الصحوات” ، وانحازت هذه القوة إلى الصحراء وتغلغلت بين الثقات القلائل في المدن ، وكانت سنوات عجاف لا يأمن المجاهد على نفسه وعرضه بين عشيرته .. استيقضت قيادة الدولة من الصدمة وأخذت تعيد ترتيب صفوفها وتصنّف الناس بين : صديق وعدوّ ، ومسلم وكافر موالٍ لأعداء الله ، فقامت بالاتصال بالأصدقاء هنا وهناك ، وقامت ببعض العمليات النوعية حتى جاء “الربيع العربي” على قدر من الله سبحانه وتعالى ..
نجحت بعض الشعوب – وبحركة عفوية – في إسقاط المتسلطين عليها ، وقامت للمسلمين قائمة في تونس ومصر وليبيا ، وكادت الأمة تمسك بزمام الأمر ، وبينما كانت الجموع ترقص احتفالاً بربيعها ، كان الشياطين يعملون في الخفاء على وأد هذه الثورات التي أحيت بعض الأمل في الشعوب .. بدأ المكر وإعمال الحيَل حتى نجحت الثورة المضادة في اسقاط مصر ، وكانت ضربة كبيرة للشعوب التي كادت تعيش حلم الحريّة ، فأتتها ضربة أعداء الإسلام بمطرقة الحقيقة : “دون الحريّة أنهار الدماء وجبال الجماجم والأشلاء” ..
لو أن هذا الربيع العربي نجح وتسلم المنتَخبون السلطة في هذه البلاد لربما كانت ضربة كبيرة للجهاد ، ولكن الله تعالى أبى إلا أن تكون سنّة التغيير بما فرض على العباد ، فلا تغيير في الأرض بلا جهاد .. الغرب أدرك هذه المعادلة منذ زمن ، وأوصى حكام العرب بإجراء بعض الإصلاحات الدستورية والإجتماعية والإقتصادية كي لا يفقد الشباب الأمل في العيش الكريم ، وأخطر إنسان من يعيش بلا أمل ، وحاول الغرب إقناع الحكام بضرورة إفساح المجال لبعض الحريات ، ولكن أعمى أعين هؤلاء الحكام الذين لم يكونوا ليتنازلوا عن السحت الذي يأكلونه من أموال الشعوب ، فأقنعوا الغرب بأن الحريات معناها الإسلام الذي يحاربونه مع الغرب ، ومما زاد يقين الغرب بذلك ما آلت إليه انتخابات مصر ، فعمل الغرب مع العرب على وأد الثورات بشكل دموي لتكتب هذه الدماء أبلغ رسالة إلى شباب الأمة ..
قامت المظاهرات ضد الحكومة الرافضية في العراق ، ونجح بعض المسلمون في ترتيب صفوفهم على مدار سنة ، وعملوا مخيمات ومؤتمرات ، وهتفوا ضد حكومة المالكي “الطائفية” ، فعجز الرافضة عن ثني هؤلاء عن مطالبهم حتى سنّ لهم السيسي طريقة التعامل مع المتظاهرين : فانقض الرافضة على الخيام ، وقتلوا المتظاهرين ، وأدرك أهل السنة في العراق أن لا مكان للسلمية بين الضباع ، وأن مصير رابعة ينتظر القواعد والمتخلفين عن الجهاد ، فانتفضت الأُسد تتقدّمهم الدولة الإسلامية التي أعملت أنيابها في الموصل وغيرها من المدن العراقية لتُجدد في الأمة سنّة التغيير بالفتح ..
هُزمت الأرتال الرافضية تلو الأخرى ، وفتح المجاهدون المدينة بعد الأخرى ، وانضمت فصائل مجاهدة للدولة الإسلامية من العرب والأكراد المسلمين الذي علموا أخيراً أن الدولة الإسلامية كانت على حق في قتالها للرافضة والصحوات ، وأنها حرب وجود للدين والنفس والعرض ، وبايعت العشائرُ العراقية المسلمة الدولةَ الإسلامية بعد أن يئست من العملية السياسية ، ودارت الدائرة على الرافضة والأمريكان ، فكان المخرج أن يضربوا الدولة الإسلاميةَ بعنصر آخر غير الرافضة والصحوات ، وكان الخيار : ملاحدة الأكراد ، فأعملوا إعلامهم ، وتقاطر مسؤولوا الرافضة والأمريكان على اربيل ، فكانت النتيجة : دخول الأكراد بكل ثقلهم في مواجهة الدولة الإسلامية لإنقاذ الحكومة الرافضية في بغداد ، ولضمان بقاء سلطة الصليبيين في العراق من غير حاجة لإرسال الجنود الأمريكان ..
ظن الأمريكان أن الأكراد مع الرافضة والأسلحة الأمريكية والأوروبية المتطورة كفيلة بهزيمة الدولة الإسلامية ، ولكن إنغماسيوا الدولة كان لهم رأي آخر ، فجُن جنون الغرب ، وعقدوا المؤتمرات واللقاءات التي أسفرت عن تحالف ستين دولة غربية وعربية تحت راية الصليب لقمع أهل السنة في العراق ، وبدأت هذه الدول بالقصف الشديد والعنيف ، واستطاعت الدولة الإسلامية امتصاص هذه الضربات ، ثم تدخّل الإيرانيون بطائراتهم وجنودهم وجنرالاتهم فلم يُغنوا عن الكفار شيئاً ..
حاول الغرب كسب أي معركة ضد الدولة الإسلامية : فعمدوا إلى قصف بعض المدن بكثافة وقوة حتى دمروها عن بكرة أبيها (كما حصل في عين العرب) ليحققوا نصراً معنوياً لقوات التحالف ، ثم جمعوا عشرات الآلاف من الرافضة والأكراد مع سلاح الجو العالمي ليقصفوا تكريت وينتزعوها من يد الدولة ليحققوا