بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى ، والصلاة السلام على عباده الذين اصطفى .. أما بعد ..مما تناقلته وسائل الإعلام المحلية والعالمية قبل أيام : خبر استهداف التحالف الصليبي لجنود الدولة في حلب تزامناً مع قتال جبهة النصرة والأحرار لها على الأرض ، وعنونت الصحف ساخرة بالتالي : “التحالف الدولي يساعد القاعدة في حربها ضد الدولة الإسلامية” !!نسأل قادة قاعدة الجهاد وجنودها : ألمثل هذا اليوم أيد المسلمون قاعدة الجهاد طوال السنوات الماضية !! ألمثل هذا اليوم قُتل الشيخ أسامة رحمه الله تعالى !! أبمثل هذا اليوم يفرح المؤمنون !! لعل الدعوات التي انطلقت تطالب جبهة النصرة بالإنفصال عن قاعدة الجهاد لها وجه ، وإن كنا لا نؤيدها ، فالبطن خير من ظهر أرض تقاتل فيه “قاعدةُ الجهاد” المسلمينَ تحت ظل طائرات الصليب !! هل تقاطعت مصالح قاعدة الجهاد والصليبيين إلى هذه الدرجة !! أي دين يبيح لنا قتال المسلمين تحت طائرات الصليبيين والكفار وبالتعاون مع الأكراد المرتدين ومرتدي الجيش الحرّ !! في شرع مَن يُقتل مَن لا يقاتل المسلمين ، ويُمتحنُ من لا يريد سفك الدم الحرام !! في شرع من يكون قتال المسلمين أولى من قتال النصيرية ومرتدي الأكراد والرافضة ..إن هذا الإعلان له ما بعده ، ونخشى أن يكون بداية مكر وانحراف بالجهاد إلى ما لا يُحمد عقباه ، فما رأيناه في أفغانستان والصومال يحتّم علينا وضع أسس وثوابت متفق عليها الآن قد تصير في المستقبل القريب من المتغيرات ..
لنقطع الطريق على أعداء الإسلام ونعلن المتفق عليه حتى لا يقول متقوّل في الأيام القادمة ، وحتى لا يخرج لنا من أصحاب اللحى (كربّاني وسيّاف وشيخ شريف) من يقاتل تحت راية الصليب باسم صدّ البغي والعدوان ومحاربة الإرهاب والعمالة .. لنتّفق على أمر نعرِف به الكافر والمرتدّ في معادلة سوريا على ضوء قول الله تعالى {ومن يتولّهم منكم فإنه منكم} ، وعلى حقيقة الحرب في الشام ، والتي هي بين الكفر والإسلام :
1- من يتعاون مع الأمريكان أو مرتدي الأكراد أو أيّ من الكفار – بأي نوع من أنواع التعاون – ضد جماعة مسلمة فهو كافر ..
2- من يتعاون مع النصيرية ضد جماعة مسلمة فهو كافر ..
3- من يتعاون مع أجهزة استخبارات يهودية أو نصرانية أو كافرة (معلوم كفرها) ضد جماعة مسلمة فهو كافر ..
أعتقد بأن هذا من المتفق عليه بين الفصائل المقاتلة المنتمية للإسلام في وقتنا هذا ، ولنتفق جميعاً على تكفير وقتال من ثبت عليه مثل هذا : الآن وفي المستقبل ، تحقيقاً لقول ربنا جل وعلا {لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ} (آل عمران : 28) ، فإن لم يكونوا {من الله في شيء} فليسوا منا في شيء ..
لنتّفق ، لأن المكر لن يتوقف عند هذا الحد ، بل سيطول بعض الجماعات التي تتساهل في قتال المسلمين مع جماعات لا خلاق لها ولا دين ( كما حدث في أفغانستان) ، فالتساهل يجر أخاه ، والشيطان يخطوا بالإنسان خطوات ولا يقفز ، وإن لم يتدارك العقلاء الأمر ويتّعضوا بالجبهات السابقة فإن المآل معلوم لذوي البصيرة ، والكل خاسر : خسران دنيا أو خسران آخرة أو الاثنين معاً ، وستخسر أمة الإسلام جيلاً من المجاهدين وأنهاراً من الدماء وجبالاً من الأشلاء بسبب هذه التخبطات وهذه النزوات ، وبسبب معصية الله تعالى في عدم التكاتف والتراصّ ووحدة الصف ، وبسبب الخلاف والتنازع والشقاق ، ولو حضر الإخلاص وغاب حظ النفس : صلح الحال ، فالله المستعان ..
إن اجتماع الدول الكافرة على حرب “الدولة الإسلامية” تكملة لمشوار طويل في حربها على الإسلام : فالدولة الإسلامية ليست المقصودة بعينها ، وإنما المقصود الإسلام كله ، ونظرة واحدة على الواقع تنبئنا بخطورة غياب الدولة الإسلامية – لا قدّر الله – عن الساحة : فالدولة الإسلامية شتتت قوة الأعداء ، وتركيزهم عليها جعلهم يغضون الطرف عن غيرها أو يؤخرون أمرهم ، ولو لم توجد الدولة الإسلامية اليوم لكان التركيز في الشام على الأحرار وجبهة النصرة وأخواتهما من قِبل الفرس والرافضة والصليبيين والنصيرية ومرتدي العرب ، فالدولة الإسلامية أرغمت جميع هؤلاء بصرف جهدهم في قتالها ، ورغم ذلك تستميت بعض الجماعات في الشام لكسر هذا الدرع وهذا الحصن ليتفرّغ لهم العدو ، وهذا من أعجب الأمور !!
انظر إلى مرتدي الأكراد كيف استطاعوا تكوين دولتهم (الصهيونية) وكشّروا عن أنيابهم بعد انحياز الدولة عن بعض الأماكن ، وانظر كيف بقي النصيرية أقوياء في الغرب بسبب الاقتتال الداخلي الذي كانت الدسائس من أعظم أسبابه ، وانظر إلى استماتة البعض في صرف نظر الجماعات المقاتلة عن القرى النصيرية وعن الدروز بجرها لقتال الدولة الإسلامية في حلب بعد أن اعتدت هذه الجماعات على الدولة وأعلنت ذلك للكفار وتبجّحت به في صحفهم لتكسب ودهم وتأييدهم ثم أعلنت ذات الجماعات أن الدولة غدرت بها لتسنتفر الجماعات المقاتلة التي باتت قريبة من القرى النصيرية فتشتت قواها وشملها ، والبعض قال بأنه اتفاق مع قادة هذه الجماعات ليبرووا لجنودهم عدم التوغل في القرى النصيرية ، وهذا مستبعد إن شاء الله !!
لنتخيّل بأن الدولة الإسلامية لم تُشغل أعداء الأمة – من الرافضة والنصيرية والصليبيين ومرتدي العرب – بحربها ، كيف تكون الأمور : أليست إيران تكون لها حدود برية مباشرة مع الشام !! أليس تتفرغ إيران للحوثيين والعراق ولبنان والنصيرية بالدعم بدل الإنفاق والاستنزاف في حربها ضد الدولة في العراق والشام وحمايتها “لمقدساتها” في النجف وكربلاء !! ألن تقصف الطائرات الصليبية النصرة والأحرار وغيرهما في الشام إن كانوا حقاً يمثلون مشروعاً إسلامياً معتدلاً “لا راندياً” ، وهل تقبل أمريكا بغير الرانديّة اعتدالاً !! ألا يلتهم مرتدوا الأكراد شمال العراق وسوريا لصالح المشروع الصهيوني الصليبي العلماني القومي الإشتراكي !! ألا يبقى آلاف مؤلفة من نساء ورجال المسلمين في السجون إلى الآن !! ألا يتفرّغ حكام العرب لضرب الإسلام في كل مكان بدل انشغالهم بالخطر المحدق بهم من الدولة ، ومحاولة التقرّب إلى شعوبهم خوفاً من استقطاب الدولة لها !! هل يكون عند أي جماعة مسلمة اليوم حيّز للمناورة السياسية إن لم تكن الدولة موجودة ونحن نرى الهجمة الشرسة على المسلمين في كل الأرض !! ألم تتوقف بعض الحكومات عن استئصال بعض الجماعات الإسلامية خشية انضمام شبابها للدولة الإسلامية !! هل سيقابل أي مسؤول عربي – أو أي قناة إخبارية – أي قائد فصيل مقاتل إن لم تكن الدولة موجودة !!
البعض من شدة غباءه وجهله يقول بأنه : لولا الدولة الإسلامية لتحررت سوريا منذ زمن !! فنقول لهذا المسكين وأمثاله : انظر إلى




