بسم الله الرحمن الرحيم
لعل هذا العنوان أعقد في مضمونه من أي لغز على وجه الأرض اليوم ، فكل شيء له تفسير علمي أو منطقي إلا ما كان محالاً ، فالمحال لا تفسير له لانتفاء وجوده ، وفي حالتنا هذه : تعذّر تصوّره .. أثبتنا بما لا يدع مجالاً للشك حقيقة خارجية الدولة الإسلامية في مقالة سابقة بعنوان “الدولة الإسلامية الخارجية” ، ومما سهّل علينا الأمر وجود نصوص صحيحة عليها شروح وأقوال لعلماء الإسلام ، وكل ما قمنا به هو نقل هذه النصوص والشروح وطريقة استنباط العلماء لأحكامها وفق القواعد الشرعية ، أما معضلتنا اليوم فهي من بيان الواضحات ، وهذه من أعظم المعضلات ..
لأوّل مرّة في تاريخ البشرية تكون دولة عميلة لدول كثيرة تقاتلها وتقاتلهم ، ويجتمعون عليها وتصدّهم ، ويتآمرون عليها جميعاً ، ويرميها الجميع بالعمالة للجميع !! لأول مرة في تاريخ البشرية تجتمع جيوش دول في غرف مغلقة لقتال دولة عميلة لجميع من في هذه الغرف !! لقد كنا نعجب أشد العجب – ونحن صغار – من بشر أكرمهم الله بالعقل كيف يعبدون أصناماً من حجارة ، وقد زال العجب اليوم بعد أن رأينا من يعبد الأقلام ، ويصدّق الأوهام ، ويعتقد ما لا يُتصوّر في الأحلام !!
لأول مرة في تاريخ البشرية يكون قطع الرؤوس عمالة للمقطوعة رؤوسهم ، وحرق الجلود عمالة للمحروقين ، وفتح البلاد عمالة للمهزومين ، وإبادة الأرتال تلو الأرتال عمالة للمُندحِرين ، والقصف دليل عمالة المقصوف ، والأسْر دليل عمالة المأسور ، والقتل دليل عمالة المقتُول ، والتَّقطيع دليل عمالة المقطوع ، والتكفير دليل عمالة المُكفِّر ، والسبي دليل عمالة المسبيّ منه ، والجزية دليل عمالة آخذها !!
أكثر من ستين دولة اجتمعت على حرب الدولة الإسلامية العميلة للجميع ، وهذه الدول تتقاذف كرة التهمة بين بعضها ، ولا ندري إذا جلسوا في الغرف المغلقة كيف يكون الحوار بينهم والنقاش لحرب الدولة الإسلامية ، هل تقول إيران لآل سعود : سنقصف الليلة عملائكم في الموصل ، فيرد آل سعود : ونحن سنقصف عملائكم في الرقة ، ويقول موفد بشار : ونحن سنقصف عملاء آل سعود في تدمر ، وتقول الكويت : ونحن سنقصف عملاء بشار في دير الزور ، وتقول أمريكا : ونحن سنقصف عملاءنا في الحسكة ، ويقول اليهود : ونحن سنقصف عملاءنا في حلب ، ثم يكون التنسيق الجوي في غرفة العمليات العسكرية لقصف الدولة الإسلامية العميلة لكل هؤلاء !!
الرافضة يقولون بأن الدولة الإسلامية عميلة لآل سعود والوهابية ، والنصيرية كذلك ولكن يضيفون الصهيونية العالمية والإمبريالية كعادتهم ، وهذا لا يهمنا كثيراً لأن هذا الخطاب موجّه للرافضة والنصيرية ، فلا يعنينا ، أما قول البعض بأن الدولة الإسلامية عميلة لإيران أو بشار أو أمريكا ، وأنها جاءت لإفساد الثورات العربية ، فهذا هو الذي عليه مدار هذا الحديث الشاق المتعب ذهنياً ، فالمخاطَبون بهذا الكلام ليسوا من العقلاء ، فالعاقل لا يمكن أن يصدّق هذا وهو يرى بعينه ما ييراه العالم أجمع ، المشقّة هنا تكمن في إقناع أناس أشبه ما يكونون بمختلي العقل أو أصحاب إعاقة فكرية ، ولا يخفى صعوبة هذا الأمر ، فنسأل الله الهداية والتسديد ..
لعل أكثر ما انتشر بين أصحاب هذه النظرية الغريبة أن الدولة الإسلامية عميلة لإيران !! نحن نعلم يقيناً إرادة إيران السيطرة على العراق والشام ، ولا يمكنها فعل ذلك إلا بإيجاد قوّة سنيّة كبيرة تقتل الرافضة والنّصيرية ، وتقتل جنود وجنرالات إيران ذاتها ، فهذه أفضل طريقة تتحكم بها إيران في العراق والشام ، لأنها لا يمكن أن تتحكم في العراق مع استتباب الأمر لحكومة رافضية تأتمر بأمر السستاني الرافضي الفارسي ، ولا يمكن أن يستتب لها الأمر في سوريا تحت حكم النصيرية ، فلا بد من قوّة سنية تحارب النصيرية وتحارب الرافضة وصحواتها حتى يستتب الأمر لإيران في البلدين !!
الكل كان يقول – قبل ظهور الدولة الإسلامية – بأنه لا توجد جماعة رافضية وُصفت بالإرهاب ، رغم ما تقوم به هذه الجماعات من فضائع في العراق والشام ولبنان ، فالرفض كان كافياً لإبعاد تهمة الإرهاب عن أي جماعة مهما فعلت ، ولكن الدولة الإسلامية العميلة نالت هذا اللقب منذ لحظاتها الأولى في العراق ، وقد احتل الحوثيون اليمن ولم يستحقوا اللقب ، وقتل حزب اللات اللبناني المسلمين في سوريا ولم يستحق اللقب ، فهذا اللقب لا يستحقه إلا عملاء إيران حقاً وصدقا ..
قلناها قبل سنوات ، ونعيدها لمن لا زال نائماً : المفاوضات النووية الإيرانية لم تكن أبداً بخصوص المفاعلات النووية ، وإنما كانت المفاوضات مع الغرب بخصوص المحاصصة ، فالغرب يريد تقوية إيران وضربها بالدول الإسلامية عامة ، والعربية خاصة ، وإيران كانت تفاوض على حصتها من دول الخليج والدول العربية ، وقلنا بأن الغرب باع الكويت والبحرين والمنطقة الشرقية لإيران ، والجدال لم يكن حول استحقاق إيران لهذه الدول ، بل كان حول تقسيم آبار النفط بينها وبين الدول الغربية ، وهذا ما أطال أمد المفاوضات ، ولعلهم وصلوا إلى صيغة تضمن مصالحهم جميعاً على حساب شعوب الدول الخليجية الذين سيتسلط عليهم الرافضة ويذيقونهم سوء العذاب كما حصل في العراق وسوريا .. هذه الاتفاقية التاريخية التي قد تغيّر مجرى الأحداث في الأرض : يقف علماءنا ومفكرينا العباقرة أمامها بكل حزم ليثبتوا خارجية الدولة الإسلامية وعمالتها !!
قبضوا على مجموعة من الرافضة في الكويت عندهم مخازن أسلحة تكفي لاحتلال الكويت وتدميرها ، فكيف تعاملت الحكومة الكويتية مع هؤلاء الرافضة ؟ أمرت حكومة الكويت وسائل الإعلام والأفراد بالكف عن الخوض في المسألة ، ثم جاء الأمر بجعل القضية “حيازة أسلحة بدون ترخيص” ، فهؤلاء الرافضة – لشدّة غبائهم – لم يرخصوا المدافع والراجمات ومضادات الطائرات والمواد شديدة الإنفجار من الحكومة الكويتية !! لنسأل أنفسنا : لو كان مخزناً واحداً من هذه المخازن الكثيرة لشباب أهل السنة ، ماذا يكون موقف الحكومة الكويتية !! لو كانوا من الدولة الإسلامية !! هل ما زلنا نذكر تفجير مسجد الرافضة والهالة الإعلامية والفتاوى الصاروخية قبل أشهر !! نجزم يقيناً بأن التشهير يكون من نصيب عملاء إيران فقط ، أما التكتّم على الأخبار فيكون من نصيب المواطنين الصالحين المخلصين ..
الأخبار تكاد تتواتر حول حشد جيش رافضي كبير في العراق “يُعلن” نيته غزو الكويت وجزيرة العرب ، ما هي الاستعدادات التي تقوم بها هذه الدول المخلصة لصد مثل هذا الخطر :
أول استعداد هو : أنهم قاموا فعلاً بنقل معظم أموال الأمراء (المال العام المسروق) من جزيرة العرب إلى أوروبا وأمريكا والصين ..
ثانياً : أشغلوا الجيوش بالقتال جنوب جزيرة العرب ، وبقتال المسلمين في العراق









