New video release from al-Qā’idah’s Shaykh Abū Ḥafṣ al-Mūrītānī: “A Final Tear of Loyalty: A Poem Eulogizing the Martyr of the Islamic Nation Usāmah Bin Lādin”

New release from Dr. ‘Abd Allah bin Muḥammad al-Muḥaysinī: “How Was the Syrian State Able To Bring Together Under One Roof”

سألني أحد المفكرين المعروفين مستغرباً: كيف استطاعت الدولة السورية في هذه المرحلة الحساسة أن تجمع تحت سقف واحد أطيافاً إسلامية متعددة المشارب والاتجاهات، بين السلفي والأثري والأشعري والصوفي، وبين مدارس فكرية وسياسية عرفت عبر عقود بكثرة الجدل والخلاف، بل وأن تمضي في قرارات مصيرية كبرى دون أن تتصدع هذه الحالة الجامعة؟

فكان جوابي أن السر لم يكن في إزالة الخلافات الفكرية، فهذا أمر لا يقع عادة في المجتمعات الحية، وإنما في إدارة هذه الخلافات وتوجيهها نحو مقصد أعلى يجتمع عليه الجميع.

لقد نجحت القيادة السورية في أن تنقل كثيراً من التيارات من موقع المتفرج والناقد إلى موقع الشريك المتحمل للمسؤولية. فالإنسان وهو ينظر إلى الأحداث من بعيد قد تبدو له الحلول سهلة والقرارات يسيرة، لكن حين ينزل إلى الميدان ويرى تعقيدات الواقع وتشابك المصالح وحجم التحديات تتبدل كثير من الأحكام النظرية إلى رؤى أكثر واقعية واتزاناً.

كما أن المحافظة على جسور الثقة مع مختلف التوجهات، والحرص على الوضوح في القرارات والمسارات العامة، أسهما في تقليل مساحة الشك وسوء الظن، وفتحا الباب أمام التفاهم والتعاون رغم استمرار التباين الفكري بين الأطراف المختلفة.

وهذا المعنى مستقاً من الهدي النبوي. ففي حصار الطائف كان الصحابة رضي الله عنهم يتطلعون إلى فتح المدينة بعد ما بذلوا من جهد وتضحية، فلما رأى النبي ﷺ أن المصلحة تقتضي الرحيل أمر بالعودة. فشق ذلك على بعضهم في البداية، إذ كانت الصورة التي يرونها هي صورة الهدف القريب الذي لم يتحقق بعد. فلما خاضوا جولة أخرى من القتال وعاينوا المشقة والعقبات بأنفسهم، أدركوا الحكمة التي رآها قائدهم من قبل.

فالفرق بين من يعيش الحدث ومن يراقبه من بعيد قد يكون كبيراً جداً. ومن هنا كانت المشاركة في حمل المسؤولية من أعظم أسباب الاعتدال في المواقف ونضج الأحكام.

ولعل من أهم الدروس المستفادة أن جمع الكلمة لا يكون دائماً بإلغاء التباينات، وإنما بصناعة مساحة مشتركة يعمل فيها الجميع لخدمة المصلحة العامة، مع بقاء التنوع الفكري والاجتهادي في إطاره الطبيعي. وكم أتمنى أن يستفيد كل من ولاه الله شيئاً من أمر المسلمين من هذا النهج؛ نهج إشراك أهل الرأي والاتجاهات المختلفة في تحمل المسؤولية، وتقوية الثقة المتبادلة، وربط الأحكام بالواقع لا بمجرد التصورات النظرية. فذلك أدعى للاجتماع، وأقرب إلى الحكمة، وأبعد عن الخصومة ..

________________

To inquire about a translation for this release for a fee email: [email protected]