عندنا ولد مشاكس كثير الكذب ، ومعرّض دائماً للعقوبة بسبب ضعف تحصيله العلمي ، دخلت عليه مرّة فوجدته ممسكاً بكتاب في وقت الإمتحانات ، قلت له : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، كيف المذاكرة ؟ قال : الحمد لله ، قلت : هل تفهم كل ما تقرأ ؟ قال : بالطبع . قلت : طيّب ، اقلب الكتاب .. كان الكتاب في يده مقلوباً !!
هكذا إعلامنا اليوم : ينقل لنا الأخبار بالمقلوب ، ويريدنا أن نفهم بالمقلوب ، وأن نفكّر بالمقلوب ، فيصبح المقلوب هو الأصل ، والأصل هو المقلوب ، لذلك قررت أن أكتب بالمقلوب ، ثم من شاء فليقلب الأوراق في عقله ليفهم المطلوب :
عندما تقصف الطائرات الأمريكية والإيرانية والعراقية والسورية : الدولة الإسلامية ، فهذا يعني بالطبع أن الدولة عميلة لأمريكا والمالكي وإيران وبشار ، وعندما يأتي خبراء الروس لبغداد ويجلسون مع الأمريكان في غرف مشتركة وهم في أوجّ خلافهم بسبب أوكرانيا ، فهذه بالطبع ليست حرباً على الإسلام !!
عندما تُعلن حكومة الرياض حالة الإستنفار في جنودها وتلغي جميع إجازاتهم بسبب تقدّم الدولة الإسلامية نحو حدودها ، فهذا يعني لزاماً أن الدولة الإسلامية عميلة لآل سعود !! أو أنها دولة كرتونية وهمية ، وأن خوف آل سعود من العشائر العراقية السنّية التي تدعمهم ، وليس من الدولة الإسلامية الكرتونية الوهمية التي لا وجود لها ولا قوّة في العراق ..
الرافضة يبكون رجلاً قُتل من أربعة عشر قرناً حزناً على تسليمه لقتلته ، وينتظرون خروج رجل لم يولد من سرداب لا يتسع لفأر من إثني عشر قرناً ، ويزعمون أن حربهم اليوم مع بني أمية الذين انتهى عهدهم من ثلاثة عشر قرناً .. افتروا على أم المؤمنين فجلدوا أنفسهم بالسلاسل والسكاكين كل سنة ، وادّعوا حب الحسين ليأتي ابنه ويقتلهم شر قتله .. الكل يعلم بأن قائد بني أمية لا بد أن يكون من بني هاشم ، من نسل الحسين !!
عوام الرافضة – الذين زج بهم الملالي في العراق والشام ليموتوا – هرب ملاليهم إلى طهران ولندن !! ليس هذا الغريب ، الغريب أن يرضى الرافضي العربي اعطاء خُمس ماله لمعمّم فارسي ، وفوق ذلك يعطيه ابنته وزوجته واخته يتمتّع بهن !! هل انتكست الفطرة العربية في نفوس هؤلاء الذين رخصت أعراضهم وغُيّبت عقولهم وأصبحوا قرابين لهؤلاء الفرس الذين بشّروا الرافضة بخروج المهدي الذي يقتل جميع العرب !! لو صدَق الرافضي مع نفسه لحظة لاتبع الحسيني البغدادي بدلاً من الخامنئي الفارسي .. نسينا أن نذكر بأن جميع المعممين الفرس هم من آل البيت ، بمعنى أنهم عرب ، وهم يقررون أن المهدي إذا خرج فإنه يقتل جميع العرب !! ليست شعوبية ، ولكنه ذكاء مفرط ..
أوباما يريد إعطاء 500 مليون دولار للجماعات المعتدلة في سوريا لتقاتل الدولة الإسلامية كي يخفف عن أعدائه الرافضة الممانعين المقاومين في العراق .. أوباما فقير لم يكن في رصيده شيء ، فاستلف من صديقه الأعرابي الغني في الرياض .. هذا العطاء متدفّق من حكومة الرياض لهذه الجماعات التي سلّمت المدن المحررة للنصيرية في خطّة تكتيكية باهرة .. هي ذات الجماعات التي تظلمها الدولة الإسلامية الإرهابية الشريرة .. “الدولة الإسلامية” سحبت الجنود الرافضة من سوريا إلى العراق ، وأشغلت الحكومة الإيرانية والعراقية عن إمداد النصيرية في سوريا ، فكان أفضل شيء تعمله بعض “الجماعات المجاهدة” في سوريا في مثل هذا الموقف : مهادنة النصيرية ، وقتال الدولة الإسلامية في الشرق السوري نُصرة للإسلام في الشام ، وإغاظة للرافضة في العراق ، ونكاية بأمريكا !!
لا شك أن المالكي هو من صَنع “الدولة الإسلامية” ، ولذلك يقصفها بالطائرات ، ويرسل الأرتال العسكرية في طلبها لترجع مهزومة مدحورة ، فالمالكي اتفق مع البغدادي على ذبح الجيش الرافضي في العراق ، ليُسقط حلفائه حكومته في بغداد !! خطة مُحكمة ..
دول الممانعة والمقاومة اليوم تستنجد بالشيطان الأكبر ليعينها على قتل أحبابهم وجيرانهم من أهل السنة !! إيران تقول بأن أمريكا لا تؤدي دورها على الوجه المطلوب في العراق ، والمالكي يقول بأن الخبراء لا يكْفون ولا بد من تدخّل الطيران الأمريكي في العراق ، وإيران والمالكي يصرون على أن “الدولة الإسلامية” عميلة للأمريكان ، وهم طبعاً ممانعة ومقاومة وجنود آل البيت الأبيض ضد الشيطان الأكبر ، لذلك ينادون “يا باراك حسين” أغثنا !! يقولون أن “باراك حسين” أصله سامرائي ، من قرية المسردب ، قاطع المهدية !!
“الدولة الإسلامية” عميلة للأمريكان لأنها تطبق خطتها لتقسيم العراق ، فالأمريكان لم يكن بوسعهم تقسيم العراق يوم كانت تحت قبضتهم ، كان لا بد من مسرحية طويلة يُقتل فيها آلاف الجنود الأمريكان وملايين من الشعب العراقي وتُنفِق أمريكا مئات المليارات لينهار اقتصادها ، وتظهر جماعة جهادية إرهابية تحتل نصف العراق وتغنم أسلحة الأمريكان وتسيطر على آبار النفط لتكتمل الخطّة الأمريكية في التقسيم ، ثم تأتي أمريكا وتقصف هذه الجماعة وتقتلها لتمحوا كل دليل ضدها خوفاً من أن تكتشف مملكة البحرين ألاعيبها !!
الجامي الذي يدندن حول عَمالة “الدولة الإسلامية” لإيران وعلاقاتها الوطيدة بها يقول ذلك على أساس أن دولته التي يعيش فيها ليس فيها سفارة لإيران ، ولا يزور ولاة أمره طهران ، وليس بينهما تبادل تجاري ولا ثقافي ولا علاقات سياسية ولا شيء من هذا القبيل ، ولا يُقبّل سفرائها رأس روحاني ، وليس عندهم وزير رافضي والعياذ بالله ..
عندما تتشرف الدول العربية بزيارة “جون كيري” الذي يغيّر سياساتها الخارجية في لمح البصر ، ويعيّن ويعزل من شاء من الأمراء والمسؤولين فيها ، فهذا دليل واضح على استقلالية القرارت في هذه الحكومات الموقّرة ذات السيادة .. نحن نخشى أن تكون هذه الحكومات : ممانعة !!
الحكومة التي تدعم الإنفصاليين والشيوعيين والرافضة الحوثيين في اليمن ضد المسلمين ، وتدعم المالكي الرافضي في العراق ضد المسلمين ، وتدعم العلمانيين والنصارى في مصر ضد المسلمين ، وتدعم النصارى في جنوب السودان ضد المسلمين ، وتدعم بشّار النصيري في سوريا ضد المسلمين ، وتدعم الحلف الصليبي في أفغانستان ضد المسلمين ، وتدعم اليهود في فلسطين ضد حماس ، وكل مجاهد أو عامل من أجل الدين تسميه إرهابي ، وفي سجنها أكثر من ثلاثين ألف معتقل سياسي وطالب علم وعالم ، وتستقبل الملحد الكافر المرتد ابن علي في قصر ، وتسجن الحرائر لسنوات في الإنفرادي .. هذه الحكومة لا بد أن تكون راعية التوحيد وحامية حمى الدين .. اللهم لا حسد ..
جميل أن ترى المعمم الرافضي الفاضل يتكلم الآن عن ظلم المالكي ، وعن تقارب السنة والشيعة ، وعن الوطن الواحد والبيت الواحد والدين الواحد ، طبعاً هم لا يريدون مخاطبة العشائر










