New fatwā from Shaykh Abū Basīr al-Ṭarṭūsī: “What Are the Controls That Should Be Adhered To In the Era of Freedom and Liberties [In Syria]?”

سؤال: كل ما أخشاه في مساحة الحرية الموجودة اليوم في سوريا أننا لم نتعود ولا نعرف العيش بحرية؛ فتتحول الحرية إلى فوضى .. فما هي الضوابط التي ينبغي التقيد بها في زمن الحرية والحريات؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الذي يحدد للعبد مساحة الحرية التي يتحرك فيها، والتي تناسبه هو خالقه ومالكه فقط؛ فهو سبحانه الأعلم بما يناسب عباده من الحريات، وما لا يناسبهم، فأباح لهم من الحريات كل ما هو طيب، وجميل، ونافع، وحرم عليهم من الحريات كل ما هو خبيث، وقبيح، وضار .. وهي حريات ثابتة لا يحق لأحدٍ ــ أيا كانت صفته ــ أن يتلاعب بها، أو أن ينقص منها شيئاً أو أن يزيد .. والمرء الذي لا يرضى بما قسم الله له من الحريات ــ حريات المنكح، والمأكل، والمشرب، والملبس، والمكسب، والحركة، والتعبير ــ وأراد أن يلتمسها من عند غير الله ــ أيَّا كان هذا الغير ــ يحدد له ما يناسبه وما لا يناسبه من الحريات .. فهو بذلك يدخل في عبودية هذا الغير، وقد رضيه لنفسه رباً وإلهاً؛ يحدد له ما يناسبه من الحريات، وما لا يناسبه؛ ينقص منها ما يشاء، ووقتما يشاء، وكيفما شاء، فيطيعه، ويلتزم بالمساحة التي حددها له، لا يتعدَّاها .. وكذلك لو زاده من الحريات في جوانب معينة بحسب ما يرتئي ويشاء .. فهو يطيعه في الزيادة والنقصان سواء .. مثله مثل الدابة التي يعقلها صاحبها بعقال يقودها به حيثما يشاء؛ تارة يمد لها العقال ويرخيه، من جهة المرعى، والشهوات، وتارة يقصر لها العقال .. لذا لو تأملنا نجد أن كل من ينشد حريته ويلتمسها من مخلوق مثله؛ يستأذنه فيما يسمح له من الحرية وما لا يُسمح .. هو في حقيقته عبد ذليل لعبد مخلوق مثله، مهما زعم أنه حر، وتغنى بالحرية وتشبَّع بها، أو أنه ينتمي إلى العالم الحر!!

وهذا موطن خلاف كبير بين المسلمين وغيرهم؛ من هي الجهة المخوَّلة في تحديد ما يناسب الناس من الحريات وما لا يناسبهم، ما هو المسموح لهم من الحريات، وما هو الممنوع .. فالمسلم يقول وبكل وضوح ويقين، وفخر، واعتزاز: أن الجهة الوحيدة التي يحق لها أن تحدد المسموح من الحريات من الممنوع، هو الله تعالى وحده؛ خالق الخلق، ومالك الملك، الإله المعبود بحق لا إله إلا هو .. أما غير المسلم ــ أياً كان دينه وكان اسمه ــ يقول: هو الطاغوت؛ مهما اختلفت أسماؤه، وتعددت صوره وأشكاله .. هنا مكمن النزاع، ومكمن الخلاف؛ من هو المعبود بحق؛ الذي يجب أن يُطاع فيما يأمر به، وفيما ينهى عنه: الله أم الطاغوت؟!

_______________

To inquire about a translation for this fatwā for a fee email: [email protected]