Questions of the Brothers for Shaykh Ḥussayn bin Maḥmūd About the Revolutions #10 (and Usāmah Bin Lāden)

Shk Mahmoud 

س: قبل السؤال عن الثورات لا بد من السؤال عن أبي عبد الله رحمه الله.

ج: نسأل الله أن يتقبله في الشهداء.
س: آمين. ما هي تداعيات قتله رحمه الله!
ج: أسامة -رحمه الله- شخصية فذة متّفق عليها بين جميع فئات المجتمع المسلم، فترى المؤيد والمخالف يحترمه لتاريخه الناصع، فلا أحد يشك في إخلاصه أو صدقه، وحتى الأعداء لم يكونوا يشكون في ذلك. هذه هي ميزة أسامة رحمه الله. ادخل أي مجلس من مجالس المسلمين تجد الكل يترحم عليه. ادخل أي منتدى للمسلمين تجد الكل يترحم عليه، الكل يحبه ويُجلّه ويحترمه، وهذه ميزة أسامة رحمه الله تعالى، وهي ميزة نادرة جداً في المشاهير من الناس، والمسلمون اجتمعوا في حب قلة قليلة من قادة الأمة في هذا الزمان، مثل: الشيخ عزام، والعثيمين، والألباني، وخطّاب، وشامل، والزرقاوي، وأحمد ياسين رحم الله الجميع، فهؤلاء اجتمعت الأمة على محبتهم والترحم عليهم رغم اختلاف البعض معهم في بعض الأمور، ومثل سيّد قطب. سيد قطب لمّا قُتل: ضجَّ الناس في كثير من البلدان الإسلامية وأحرقوا سفارات مصر في السودان وباكستان. الكل كان يحبه رحمه الله تعالى وكانت كتُبه تُطبع وتُوزّع في جميع الدول العربية (عدا مصر)، فمثل هذه الشخصيات نادرة في التأريخ الإسلامي والعالمي. 
س: هل تعتقد أن يأتي من هو مثل أسامة!
ج: لا نعرف من هو مثله في الساحة اليوم. خلافته من أصعب الأمور. هو فعلاً أتعب من بعده.
س: من تعتقد يخلفه!
ج: الله أعلم.
س: هل يضر مقتله بالجهاد!
ج: الجهاد فريضة، كما أن الصلاة فريضة. لو مات إمام مسجد أو مؤذن فإن غيرهما يقوم مقامهما، لأن الصلاة فريضة يجب إقامتها. هناك مئات الآلاف من المجاهدين في الأرض اليوم. الفريضة لا يضرها موت شخص. كم من قائد في الأمة مات، والجهاد ماض إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال.
س: من الناحية القيادية!
ج: لا شك أن الفراغ الذي تركه أسامة يصعب ملئه، ولكن الله تعالى يرحم هذه الأمة، وقد علّمنا التأريخ بأن الأمة الإسلامية من أكثر الأمم صناعة للقيادات، فهذه الأمة واجبها الأساسي: قيادة البشرية، والله تعالى لا يوجب عليها شيئاً إلا ويخلق ما يعينها عليه، فالأمة لا تخلوا من قيادات. 
س: هل تصدّق الرواية الأمريكية في طريقة قتله!
ج: الشيطان حينما يسترق السمع ويبلغه الكاهن: يجعل مع الحقيقة الواحدة مائة كذبة، هم لم يقتلوا أسامة في اليوم المُعلَن، تصريحاتهم تدل على أنهم جلسوا يفكرون لأيام فيما يقولونه للعالم. طبعاً هم لم يصدقوا أنفسهم حتى عملوا فحوصات حمض نووي. بوتين لما قُتل خطّاب صرّح بأنه لا يصدّق حتى يرى جثّته. أنا لم أنتبه للصورة الأولى جيداً في أول الأمر، واتضح أنها ليست حقيقة، فالرواية الأمريكية كلها مشكوك فيها. لنأخذ الرواية كما قالوها: 
قالوا بأن البيت قيمتة مليون دولار! تستطيع أن تشتري قرية كاملة في باكستان بنصف هذا المبلغ! ثم ليس مثل أسامة يسكن في بيت بهذا المبلغ، وهذا لا يشك فيه عاقل. 
وقالوا بأن أسامة استخدم امرأة كدرع بشري! ثم قالوا بأنها زوجته! الشيطان يستحي من هذه الكذبة. 
وقالوا بأن مجموعة صغيرة هي التي نفذت العملية ، طبعاً أرادوا أن يرفعوا معنويات جنودهم المنهارة، فأربعة مروحيات أباتشي ليست قوة صغيرة، ولا ندري كم جندي شارك في العملية، وأنت تستطيع أن تحتل مدينة متوسطة الحجم بأربعة طائرات أباتشي. 
وقالوا بأن العملية استغرقت أربعون دقيقة! هذه صفعة في وجه القوات الباكستانية التي زعمت أنها لم تعلم بالعملية إلا بعد انتهائها! العملية كانت قرب ثاني أكبر قاعدة عسكرية باكستانية! لو فرضنا بأن هذه القوة كانت هندية، فما هو موقف باكستان! القوات الباكستانية لا تحتاج أكثر من خمس دقائق – على الأكثر – لتعلم بوجود طائرات حربية في أي بقعة من باكستان، فكيف بقرب مائة متر من ثاني أكبر قاعدة عسكرية!
وقالوا بأن الشيخ أسامة لم يكن مسلحاً وقت الهجوم! لماذا لم يقبضوا عليه إن لم يكن مسلحاً، أليس هذا أفضل لهم من قتله!
وقالوا بأنهم قصفوا الموقع بوابل من الرصاص والقذائف، ثم قالوا بأن الشيخ أسامة أتته طلقة في الرأس! ثم قالوا: طلقتين! 
وقالوا بأنهم انتزعوا الإعترافات من أشخاص في جوانتناموا! هم قالوا بأن البيت بني من خمس سنوات! يعني الذين في جوانتناموا لا يعلمون عن البيت شيئا لأنهم هناك منذ أكثر من خمس سنوات!
هم يعدّون هذه القصة السخيفة نصراً لهم، ونحن نقول: أسامة رجل واحد دمّر بلادكم واقتصادكم وأرغم أنوفكم وشوّه سمعتكم وعرّى سوئتكم وأنتم تلاحقونه منذ خمسة عشر سنة وأنفقتم مئات المليارات من الدولارات، ولما أعجزكم في ساحات القتال – وقد جمعتم كل قوتكم العسكرية وقوى أكثر دول الأرض – ذهبتم إلى بيته وهو بين أبناءه وأزواجه فقذفتم البيت بالصواريخ عن بُعد، وما كنتم لتصلوا إليه لولا خيانة الحكومة الباكستانية التي تحاول اقناع الناس بأنها لم تكن طرفاً في الأمر خوفاً من المسلمين، وما كنتم لتصلوا إليه لولا أنه أعزل، ومع كونه أعزل فقد أسقط لكم طائرة أباتشي، فكيف لو لم يكن أعزل! 
هم يخافون حتى من نشر صوره، ودفنوه في البحر خوفاً منه! خافوا منه حياً ويخافون من صورته وجثته ميتاً! فهل هذا نصر، أو أمر يُفتخر به! 
أربع طائرات أباتشي تقصف بيت فيه نساء وأطفال ورجل أعزل! هل هذا هو النصر الكبير الذي حققته قواتكم الخاصة! هذه القوات الخاصة التي انتظرت أربع ساعات بعد قصف مخبأ الزرقاوي بجميع الأسلحة التي عندها، ليتأكدوا من أنه لن يقوم، ثم اقتحموا المكان! 
هذا التعليق مبني على الرواية الأمريكية التي لا يمكن تصديقها، ونحن ننتظر بيان المجاهدين في أفغانستان، هم الصادقون عندنا، والأصل في الكفار عندنا: الكذب. هم أرادوا الكذب لينتقصوا من أسامة فانقلب عليهم كذبهم وأعز الله أسامة حياً وميتاً رحمه الله.
س: هل ستخرج أمريكا من أفغانستان بعد مقتل أسامة، خاصة وهي زعمت أنه هو سبب دخولها أفغانستان!
ج: سبب دخولها العراق كان: وجود أسلحة دمار شامل. ستخرج إن شاء الله كما خرج السوفييت. من يطالبها بالخروج بعد مقتل أسامة كمن يطالب إبليس بالكف عن عداوة الإنسان. إبليس لا بد من دحره، وهؤلاء مندحرون بإذن الله.
س: المجاهدون أعلنوا أنهم سينتقمون من مقتله!
ج: غفر الله لهم. كنت أود أن لا يعلن أحد شيئاً حتى يبقى الكفار في ذعر وهلع وخوف وترقّب. الأسد لا يزار إذا أراد الإنقضاض على فريسته. الثأر قادم لا محالة، ولكن يجب أن يكون بحجم الحدث. تذكرون فتوى أسامة: اقتلوا أي أمريكي كافر تجدونه في أي مكان في الأرض. يجب أن يحمل جميع المسلمين هم الثأر لأسامة.
س: هل نقتل نحن الأمريكان في أي مكان!
ج: أي رجل أمريكي بالغ كافر اقتلوه. هذه فتوى أسامة في الأمريكان. وهي فتوى شرعية، فالشيخ نبذ كل عهد معهم، والمسلمون ليسوا مُلزَمون بأي عهد لأمريكا مع أي دولة لأننا كلنا اليوم رأينا حقيقة هؤلاء الحكام وخيانتهم، وعلمنا أن عهودهم ليست شرعية، والكافر الحربي: حلال المال والدم أينما حل إلا أن يكون له عهد أمان شرعي، ولا عهد شرعي للأمريكان في أي مكان في الأرض. كل أمريكي كافر: هدف مشروع. كل مصنع أو شركة أو مال أمريكي فهو هدف مشروع. 
س: البعض لا يصدّق أنه مات!
ج: نحن نتمنى أن يكون حياً، ولكن علينا أن نعلم بأن أسامة بشر، وهو ميّت لا محالة. الصدمة في بعض الأحيان تغلب النظر، فهذا الفاروق عمر رضي الله عنه على جلالته وعلوّ قدره ومنزلته لم يصدّق أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي حتى جاء الصدّيق رضي الله عنه وقرأ على الناس قول الله تعالى {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ}، الصحابة لما سمعوا هذه الآية كأنهم يسمعونها لأول مرة، وأذوا يرددونها في شوارع المدينة! عمر لما سمع هذه الآية: سقط على الأرض. هل يعتقد هؤلاء بأن أسامة استثناء من البشر! الموت حق، وهو مقدّر بأجل لا يمكن للإنسان أن يتقدمه أو يتأخره ولو بُعشر الثانية. نحن نقول: الظاهر أنه ليس حياً، ونحن نتمنى أن يكون حيّاً، ونقول: رحمه الله حياً وميّتاً، ولكن علينا أن نوقن بأنه يموت {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}. لو كان أسامة اليوم حياً فإنه سيقول للشباب: كفى اشتغالاً بي، واشتغلوا بواقع الأمة. الشيخ بذل حياته من أجل توجيه شباب المسلمين للإهتمام بقضايا أمتهم بعد أن أشغلهم الكفار والمنافقون باللهو واللعب وسفاسف الأمور. أسامة فتح باباً للشباب كان مُغلقاً، فلا بد للشباب أن يمشوا على الطريق ولا يتوقفوا.
س: هل انتهت قاعدة الجهاد بمقتله!
ج: إذا توقف الجهاد في الأرض، وأُبطل العمل بالقرآن والسُنّة، عندها نقول: قاعدة الجهاد انتهت، أمّا وهناك جهاد في كثير من البلاد فقاعدة الجهاد باقية، وهي في تمدد مستمر رغم هذه الحرب الإعلامية الشرسة عليها من جميع وسائل الإعلام على وجه الأرض بلا استثناء. ليس الإعلام فقط: جميع حكومات الأرض، وجيوش جرارة من الخبراء السياسيين والإقتصاديين والإجتماعيين والعسكريين، ورغم استبدال المناهج الدراسية في المدارس الإسلامية، ورغم تغييب آيات وأحاديث الجهاد من الحياة العامة للأمة، ورغم تجييش الكثير من العلماء والمفكيرن وحتى بعض أفراد الجماعات الإسلامية، ورغم هذه الأموال الطائلة التي تكفي العالم أجمع لسنين طويلة، رغم كل هذا بقيت قاعدة الجهاد في تمدد مستمر وفي كسب الأرض والجماهير. لم نسمع في التأريخ البشري عن جماعة حوربت بهذه الطريقة! ليس في التأريخ – وأنا من هواة الإطّلاع على التأريخ البشري – جماعة واجهت كل هذه الضغوط والأفكار والحروب والتضييق! لا يمكن أن تجد في التأريخ البشري المكتوب: جماعة بهذا الحجم المتواضع تجتمع عليها جميع قوى الأرض من حكومات وجيوش وجواسيس ومال وإعلام! رغم هذا كله: تخرج قاعدة الجهاد منتصرة في أغلب الأحيان! هذا ما لا يصدقه العقل البشري. اقرؤوا تأريخ الأمم كلها، وحتى تأريخ الأنبياء والرسل، لا توجد جماعة حوربت بهذه الطريقة المنظمة الماكرة الخبيثة وبهذا الحجم. 
س: ربما نوح عليه السلام!
ج: نوح عليه السلام لم تحاربه قوى الأرض قاطبة، وقد كان بين قومه ولم يتعرض لمحاولات قتل وتشريد وتعذيب واغتيالات حسب ما وصل إلينا. لا توجد جماعة على وجه الأرض حوربت كما حورب المجاهدين. ابحثوا في جميع كتب التأريخ. ومع ذلك فقاعدة الجهاد باقية وتكبر كل يوم! هذا شيء لا يصدقه العقل. هذا ليس من التخطيط البشري، ولا يوافق الحسابات الأرضية ولا المنطق ولا العقل، العقل يقتضي أن تكون قاعدة الجهاد تأريخاً منسيّا.
س: قد يقول البعض بأن هذه الحرب عليهم من جميع حكومات الأرض وكل هؤلاء الناس ربما يكون دليل عليهم، وكونهم على خطأ!
ج: الخطأ والصواب نأخذه من القرآن والسنة، فمن أراد أن يحاكمنا إلى القرآن والسنة فأهلاً وسهلاً. لا يستطيعون. سيأتون برأي شاذ لفلان واجتهاد مرجوح لعلّان، وسنأتيهم بمئات الآيات الصريحة ومثلها من الأحاديث الصريحة الصحيحة وتفسير وشروح علماء السلف. ليس للأمة طريق يؤدي إلى العزة والكرامة إلا الجهاد، شاء من شاء وتغابى من تغابى. لا مظاهرات ولا ثورات سلمية. الجهاد هو الأمر والحلّ الربّاني. 
لو قال شخص بأنه اخترع طريقاً توصل إلى ترك الفحشاء والمنكر بدون صلاة، فلا حاجة للصلاة بعدها، هذا غباء. هؤلاء يظنون أنهم يعلمون ما لا يعلمه الله تعالى! الله تعالى أمر بالجهاد: لحفظ الأرض من الفساد (كل الأرض). وأمر بالجهاد لحفظ الدين، وأمر بالجهاد لنشر الدين، وأمر بالجهاد لإعلاء كلمة الدين، وأمر بالجهاد لدحر الطغاة والمتجبرين، وأمر بالجهاد لتُحكم الأرض بشرعه، وأمر بالجهاد دفاعاً عن أعراض وأموال وأنفس المسلمين، وأمر بالجهاد لاستنقاذ المستضعفين، هذه بعض أسباب الجهاد، فالجهاد ليس للدعوة فقط، كما أن الصلاة ليست للنهي عن الفحشاء والمنكر فقط، ومن ظن أنه فهم وعرف مغزى الجهاد ومقاصده كلها فهذا جاهل. في الجهاد أسرار كثيرة، وكثير منها أسرار روحانية نفسية، فضلاً عن الأسرار الحسية، وللجهاد آثار عظيمة على البشرية كلها، ولا يعرف جميع هذه الآثار إلا الله تعالى، وقد أشار تعالى إلى هذا المعنى في قوله {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ} فهؤلاء لا نعلمهم، وقد خاض أهل التفسير فيهم فقال بعضهم: هم الجن، وقالوا المنافقين، وقالوا هم الفرس، المهم أننا لا نعلمهم: الله يعلمهم. هذا أمر غاية في الأهمية: الإحاطة بالحكمة من الأحكام الشرعية لا يدعيها عاقل. حتى الإحاطة بحِكم عبادة من العبادات. العقل البشري قاصر لا يستطيع إدراك كل الحِكم، ولذلك قال علي رضي الله عنه في الحديث الصحيح: “لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه”، لأن الوسخ يكون في أسفل الخف وليس في الأعلى، ونحن مأمورون بمسح أعلى الخف! نحن مأمورون بالطاعة: سواء علمنا المقصود والحكمة من العمل أم لم نعلم، طبعاً لو علمنا بعض الحكمة فهذا جيد، ولو لم نعلم نقول: سمِعنا وأطعنا. بعض الناس يأتي إلى عبادة الجهاد فيقول: الحكمة من الجهاد هي: تبليغ الدعوة، ولو بلغت من غير جهاد فلا داعي للجهاد! هكذا بكل بساطة: يُلغي الجهاد بعقله القاصر! هذا جهل، الله تعالى ذكر أسباباً كثيرة للجهاد، والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر الكثير من الأسباب، وهناك أمور كثيرة تترتب على الجهاد، فاختزال كل هذا في سبب واحد جهل كبير بالنصوص، وتحريف وعدوان على الدين. 
س: ماذا عن دفن الشيخ في البحر!
ج: قالوا أنهم غسّلوا وكفنوه ودفنوه في البحر على الطريقة الإسلامية، ولعل العبيكان أفتى لهم بهذا! شهيد المعركة لا يُغسّل ولا يُكفّن ولا يُصلّى عليه (خلافاً للحنفية الذين يرون الصلاة على الشهيد) بل يُدفن بثيابه ودمه في المكان الذي قُتل فيه. وليس في الإسلام دفن في البحر. هم خافوا منه ميتاً كما كانوا يخافونه حياً، قمة في الجبن، وهو قمة في الإرهاب رحمه الله وتقبله.
س: أليس هناك أمل بسيط أن يكونن الشيخ حياً؟
ج: نحن نتمنى على الله أن يكون حياً، لكن الظاهر أنه ليس كذلك. على العموم: نحن ننتظر بيان القادة في أفغانستان. وننتظر تكذيب الرواية الأمريكية السخيفة.
س: كثير من الناس يدندن بأن الثورات سحبت البساط من تحت أقدام قاعدة الاجهاد وفِكرها، فكيف نرد عليهم!
ج: هذا يردده الإعلام وبعض الأغبياء، نحن نقول: أليس المجاهدون هم من كانوا يدعون إلى الخروج على الحكام وكنتم أنتم تقولون بأن هذا لا يجوز! لماذا خرجتم الآن! قد يقولون بأنهم خرجوا في مظاهرات سلمية بدون تكفير الحكام! نقول: أصل خروجكم جائز شرعاً أم غير جائز! إذا كان جائزاً فأنتم كنتم تقولون بأن الخروج على الحاكم الجائر غير جائز! فماذا بقي! الحمد لله: خرج بعض العلماء وكفّروا ابن علي والقذافي والنصيرية، أما حسني فهناك فتاوى بتكفيره منذ عشرين سنة، وأظن أن الدكتور سلمان العودة كفّره وكفّر حكومته في انتفاضة بريدة قبل عشرين سنة. لا أذكر هل كان سلمان العودة أم سفر أم غيرهما، المهم أنهم كفّروه.
أما كونها سلمية: فاسألوا شباب الثورات أنفسهم: هل هي سلمية! الذي حصل في مصر كان مواجهة وحرب شوارع ولكن بالأيدي والحجارة مقابل الرصاص حتى تدخّل الجيش بدباباته ومدرّعاته. في تونس: رفض الجيش إطلاق النار على المتظاهرين بعد أن أتى الأمر من ابن علي وبعد أن قُتل من قُتل. في ليبيا: حرب دموية. في اليمن: قتل كل يوم. في سوريا: مجازر. في الجزائر: قتل وضرب كل أسبوع. في إيران: قتل واعتقالات. في الأردن: اعتقالات وقتل وضرب، فأين الثورة السلمية! كلها ثورات دموية، ولابد أن تكون دمويّة لأن طبيعة المُلك تقتضي هذه المعاملة. هناك ملوك قتلوا آبائهم وأبنائهم وإخوانهم في سبيل السلطة، فما قيمة الشعوب بعد هؤلاء الأقارب! وهناك ملوك أبادوا أمماً بأكملها في سبيل الحكم. 
ثم بعد هذا كله: ماذا تحقق في تونس! وماذا تحقق في مصر! ولماذا يخرجون كل جمعة في مصر إذا كانت الثورة السلمية ناجحة! ابن علي الآن في جدّة وعنده مليارات من أموال تونس، فأين النجاح! طالبان قاتلت وحكمَت ولازالت تحكم أكثر أفغانستان. هذه حماس في فلسطين عندها صواريخ وأسلحة وجيش فلماذا لا تنقلب إلى حزب سلمي ينبذ العنف! سيقولون: هم في مواجهة اليهود، ونقول: قاعدة الجهاد في مواجهة أمهات اليهود: أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها من دول الكفر. 
قلناها من قبل، ونقولها الآن: لا توجد ثورة سلمية. الثورة لا بد أن تكون دمويّة، واقرأوا تأريخ الثورات الأوروبية. في أوروبا: بقروا بطون الحكام والقساوسة ليتحرروا منهم. الأوروبيون قضوا على أمم بأكلمها ليحكموا أمريكا. الإعلام الغربي والعربي والحكومات الغربية والعربية يحاولون خداع الجموع المسلمة بما يسمى بالثورات السلمية، هم لا يريدون أن يحمل شباب الإسلام السلاح، ولذلك تدخّلوا بسرعة البرق في ليبيا، ولو حمل أهل سوريا السلاح فإن الجيوش الغربية ستتدخل في سوريا في لحظات لتحمي الشعب السوري كما تحمي الشعب الليبي. 
س: تحمي الشعب!
ج: حتى لا يتعلم الشعب حمل السلاح ويصبح “إرهابي”، يعني: يحمونهم من أنفسهم. هم يريدون أن تبقى الشعوب الإسلامية وديعة مسالمة، لا يريدون شعباً مثل الأفغان: كلهم مسلحون ومدرّبون على القتال وإرهابيون. الغرب يضمن الجيوش العربية المسيَّسة، ولكنهم لا يضمنون الشعوب. هم يخافون من الشعوب. جميع الحروب التحريرية ضد الغرب كان وقودها الشعوب وليس الجيوش. من أهم أهداف قاعدة الجهاد: تحريض شباب الأمة على حمل السلاح، وهذا مطلب شرعي، وفي ظل ظروفنا هذه: فرض عين على كل رجل مسلم قادر، وهذا بالإجماع. الله تعالى يقول في سورة النساء {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً} (النساء : 84)، ما هو الحل الرباني لكف بأس الذين كفروا؟! مفهوم! الآية واضحة: “فقاتل” “وحرّض”، بهاتين يحصل كف بأس الذين كفروا. هاتوا لنا آية في كتاب الله أو حديثاً صحيحاً أو حتى ضعيفاً يقول بأن المظاهرات السلمية تكفّ بأس الذين كفروا! ولذلك نقول: لا ينبغي لأحد أن يدعي بأن عقله مقدّم على أمر الله، وأنه وصل إلى حل أفضل مما في كتاب الله. ما تفعله قاعدة الجهاد هو: عبادة عينية مفروضة على الأمة بنص القرآن وبنص أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ثم بإجماع الأمة، هي تدفع العدو الصائل في أفغانستان والعراق والصومال. أما هذه المظاهرات السلمية – كما يزعمون – فهي خطوة جيدة في سبيل تحرير الناس من عقيدة العبودية للحكام، ولكنها البداية لطريق طويل نحو تحقيق العبودية الحقة لله تعالى. نحن لسنا ضد هذه المظاهرات، ولكننا نقول بأنها وسيلة مبدئية وليست غاية، والخوف كل الخوف أن تنحرف عن مسارها، أو تُصبح هدفاً لذاتها، أو تنتهي لأهداف ظالمة جائرة مخالفة للعدل الرباني.
س: قد يقول قائل بأن الثورة المصرية حققت الكثير، فها هو حسني وأبنائه يُحاكمون!
ج: هذه نقطة غاية في الأهمية. هم يريدون العدالة، أليس كذلك! نقول: لو ثبتت التهمة على حسني وأبناءه بسرقة المال العام، فسُجنوا لعشر أو لعشرين سنة مثلاً، هل هذه عدالة! قد يقول البعض: نعم! هنا تكمن المشكلة. 
س: كيف؟!
ج: هل سجن السارق من العدالة! المسلم لا يمكن أن يقول بأن هذا من العدل لأن حكم السارق في الإسلام: قطع اليد {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} نص صريح، فالقول بأن السجن من العدالة يخالف هذا النص، فالذي يعرف هذا النص وهذا الحُكم ثم يقول بأن العدل في غيره: فهذا كافر خارج عن ملة الإسلام يُستتاب فإن تاب وإلا: قُتَل، وهذا بالإجماع، حتى المرجئة يكفّرون في مثل هذا. مفهوم! فما العمل هنا! إذا سُجنوا: لم تتحقق العدالة! فما قيمة هذه الثورة وهذه الدماء إذا لم تتحقق العدالة! وقل هذا عن الزاني المُحصن والقاتل المتعمّد والموالي لأعداء الله والحاكم بغير ما أنزل الله، وهذه المحاكم وهذا الدساتير، فكل هذه الأمور المخالفة للشرع هي من الجور والظلم وليست من العدل. 
الطلبة في أفغانستان حققوا العدل، والشباب في الصومال حققوا العدل، والمجاهدون في الشيشان حققوا العدل، فهمتم! العدل هو الشرع، وكل ما خالف الشرع فهو ظلم وإن رأى أكثر الناس بأنه عدل. ولذلك: الديمقراطية ظلم للشعوب لأنها تُعطي الناس حق رفض العدل وإقرار الظلم، وهي كفر من باب أنها تُعطي الناس حق التشريع، وهي كذبة كبرى لأن الناس ليسوا فعلاً هم من يختار، وإنما الذي يملك المال والإعلام هو الذي يوجه الناس للإختيار، وهذا ليس كلامي، وإنما هو كلام العلماء الغربيون.
س: قد يقول قائل: بأنه لو حاكموهم وسجنوهم فهذه بداية جيدة!
ج: هذه مهزلة وليست بداية جيدة. سبحان الله! حسني يحتاج إلى محاكمة! حسني الذي قتل آلاف المصريين وهتك أعراض عشرات الآلاف من النساء والرجال في السجون المصرية، وحاصر الفلسطينيين وقتلهم بالغازات السامة في الأنفاق، وبنى الجدار الفولاذي، ودمر البلاد المصرية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ودينياً وثقافياً، مثل هذا يحتاج إلى محاكمة! الشمس تحتاج إلى من يعرّفها! حسني الذي ألقى بخيرة شباب مصر في السجون لعشرات السنين بدون محاكمة: يحتاج إلى محاكمة! العدْلي يحتاج إلى محاكة! العز يحتاج إلى محاكمة! جمال وعلاء يحتاجان إلى محاكمة! دخول هؤلاء إلى قاعة المحكمة إهانة للمحكمة. هم الآن يحاكمونهم بتهمة السرقة. أين القتل! أين هتك الأعراض! أين تدمير البلاد! أين، وأين، وأين!
س: ماذا يفعلون بهم!
ج: أقل شيء يقطعون أيديهم وأرجلهم ويصلبون في ميدان عام. هذا أقل شيء. يكونوا عبرة لمن يأتي بعدهم. 
س: بعض الكتاب النصارى والمحللين قالوا بأن قاعدة الجهاد ضعفت كثيرا بعد مقتل أسامة!
ج: الغريب أن يعتقد بعض النصارى بأن في موت أسامة: موت لعقيدته! النصارى لم يعبدوا عيسى عليه السلام إلا بعد أن صُلب (كما يعتقدون)، فعقيدته لم تمت بموته: بل انتفضت حية. العقائد لا تموت بموت الرجال، بل تموت بسلاح الفكر المضاد، والغرب مُفلس فكرياً ولله الحمد والمنّة، ولذلك هم يستعينون ببعض حفظة النصوص ممن يدعون الإسلام ليحاربوا عقيدة المجاهدين. الفكر دائماً يُغذّى بالدماء، هذه ضريبة العقيدة، والجاهل من يعتقد أنه يقتل عقيدة بسفك دم معتقديها.

(انتهى النقل)
2 جمادى الآخرة 1432هـ

_____

Source: http://www.as-ansar.com/vb/showthread.php?t=38543