New statement from Shaykh Ḥussayn bin Maḥmūd: “The Lion of Islam”

Shk Mahmoud

بسم الله الرحمن الرحيم
أسـد الإسـلام

لن أتكلم اليوم عن نسب الرجل ، فمثله يبتدئ به نسبه ، وإن كان أبوه باني المساجد الثلاثة ، فلسان حال صاحبنا يقول:

لسنا ، وإن كرمت أنسابُنا يوماً … على الأنساب نتّكلُ
نبني كما كانت أوائلنا تَبني … ونفعل مثلما فعلوا

أما لقبه ، فقيل: شيخ المجاهدين ، وقيل: فاروق الإسلام ، وقيل الإرهابي: فقد أرهب اللهُ به أعدائه حتى فارق النوم أجفانهم:

ورموه بالإرهاب حين أبى الخِنى … ومضى على درب الكرامة وارتقا

وقيل الشيخ الهُمام ، وقيل البطل الضرغام ، وقيل ، وقيل ، وقيل !! ولكنني لا أعزف عن اسم سماه به أبواه: إنه “أُسامة” ، وأُسامة ، كما في “الرائد” إسم علم للأسد ، ولكن الطبعة التي عندي قديمة (1967م) ، وربما غّير المؤلف هذا المعنى بعد الأحداث ليصبح الأسد علمٌ لأُسامة .. 

صاحبنا مسلمٌ ، فهو أسد في الإسلام ، وبما أنه ليس له اليوم في الإسلام نظير فهو “أسد الإسلام”: 

أسدٌ ، دم الأسد الهزبر خضابه … موتٌ ، فريص الموت منه ترعَّد

ترك حياة الترف و البذخ وجاهد بماله و نفسه في سبيل الله فأرهب الله به أعدائه ، ورفع اللهُ به راية الإسلام عالية بعد أن كادت رؤوس المسلمين تطأطئ لا عن تواضع: 

ولولا صارمي وسِنانُ رُمحي … لما رَفَعَت بنو عبْسٍ عِمادا

أكتب هذه الكلمات عن “أسد الإسلام” بعد أن خرجت الفئران من جحورها تتنطط وتتبختر وتصرخ وترفع عقيرتها تحاول النيل من هذا الأسد الضرغام قهراً وكمداً وغيظاً من هذا الليث الخطير الذي أقض مضاجع معبوداتهم من الأصنام الغربية {يُعجِبُ الزُّرّاع ليغيظ بهم الكفّار}

ولكن ماذا عساي أن أقول ولسان فعله يقول:

وأكونُ أوّلَ ضاربٍ بِمُهَنّدٍ … يُفري الجماجِمَ لا يُريدُ سِواها
وأكونُ أوّلَ فارسٍ يَغشى الوغى … فأقودُ أوّلَ فارسٍ يَغْشاها
والخيْلُ تَعلَمُ والفوارِسُ أنني … شيْخُ الحُروبِ وكَهْلُها وفَتاها

أنا لن أتكلم عن “أسد الإسلام” ، ولن أُبدي رأيي فيه ، فإني أخاف أن تتعثر الكلمات ، وتتلعثم التعابير أمام أفعاله العظام ، ولكنني أذكر كلاماً خطه ليث آخر من ليوث الوغى ، كلمات تحكي قصة مجد انبعث بعد غفوة فشيّد صرحاً للعزّة عجزت الدنيا أن تلمح قمته.

قال مجدد فقه الجهاد في عصره ، الشيخ المجاهد “عبدالله عزام” رحمه الله : 

“نرجو الله عز وجل أن يحفظ أخانا أبا عبد الله أسامة بن لادن، فهذا الرجل ما تفتحت عيناي على رجل مثله في الأرض أبدا”

وقال عنه رحمه الله: “هذا رجلٌ بأمة”

وقال: “ولله أشهد أني لم أجد له نظيراً في العالم الإسلامي، فنرجو الله أن يحفظ لهدينه وماله ، وأن يبارك في حياته” [آآمين]

إني لأفتح عيني حين أفتحها … على كثير ولكن لا أرى أحدا

أما كيف حظى “أسد الإسلام” بهذه النظرة الإجلالية من مثل هذا الجبل “عزام” ، فالجواب سهل يسير ، فإنه لما قرأ في كتاب الله {أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ} (التوبة : 38) ، قال “كلّا” بملئ فيه وترك خلفه متاع الحياة الدنيا القليلة ، وانطلق يبتغي الموت في مظانه:

إن لله عباداً فُطنا … طلّقوا الدنيا وعافوا الفتنا
نظروا فيها فلمّا علموا … أنها ليست لحيٍّ وطنا
جعلوها لُجّة واتخذوا … صالح الأعمال فيها سُفنا

يقول عزام رحمه الله مبيناً حال “أسد الإسلام”:

“يعيش فيبيته عيش الفقراء ، كنت أنزل في جدّة في بيته عندما أذهب للحج أو للعمرة ليس في بيته كرسي ولا طاولة أبدا ، كل بيت ، متزوج من أربعة وليس في أي بيت من البيوت كرسي ولا طاولة ، أيّ عامل من الأردن أو مصر بيته أحسن من بيت أسامة … ومع ذلك في لحظات تطلب منه مليون ريال يكتب لك شيكا بمليون ريال للمجاهدين”

ويقول:

“ويرَون [أي الأفغان] العربي قد ترك ثراءه ووظيفته وشركته في السعودية أو في الخليج أو الأردن وجاء يعيش على الخبز الجاف والشاي في ذرى الجبال ، ويرون اسامة بن لادن قد ترك مشروعه في توسيع الحرم المدني لإخوانه وعطاؤه (ثمانية آلاف مليون ريال سعودي ) وألقى بنفسه في أتون المعركة” (انتهى كلامه رحمه الله) .

ليس هذا فحسب ، بل ليثنا خرج من عرين أُسود . يقول شيخ الجهاد عزام رحمه الله :

“ذهب [أسد الإسلام] إلى إحدى أخواته فعرض عليها فتوى ابن تيمية في الجهاد بالمال ، فأخرجت شيكا وكتبت ثمانية ملايين ريال ، يعني أربعين مليون روبية ، جاء الذين “يفهمون” ليقنعوها : أمجنونة أنت !!! ثمانية ملايين دفعة واحدة !! .. والله من المسلمين .. المسلمات يقنعنها ، والمسلمون يقنعون زوجها ، وما زالوا يفتلون لها بين الحبل والغارب … قالوا لها : أنت تسكنين بشقة في الأجرة ، على الأقل مليوناً لبناء بيت لك ، فاقتنعت بمليون تسترده ، جاءت لأسامة قالت له : يا أسامة يا أخي مليوناً أبني به بيتا ، قال لها : والله ولا ريال ، لأنك تعيشين في شقة مستريحة والناس يموتون لا يجدون خيمة” (انتهى كلامه رحمه الله).

لقد أتته الدنيا راغبة فقال لها غُري غيري ، إني قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة فيها ، وانظر إلى تواضعه – أعزه الله ونصره – تواضع الأسد الذي فتك الدنيا بأنيابه !! يقول عزام رحمه الله :

“وعندما يجلس معك تظنه خادما من الخدم ،مع الأدب والرجولة ، والله أنا أمسكه هكذا ، وقلت “للشيخ” سياف : اصدر قرارا ممنوع أنيتحرك من هنا ، وهو يريد دائما أن يكون في المواجهة …”

“وعندما يدخل بيتي (أي أُسامة) … صدّقوا عندما يرنّ التلفون يذهب هو ويأتي بالتليفون حتى لا أقوم من مكاني ، أدب ، حياء ، رجولة ، نرجو الله أن يحفظه إن شاء الله”

“أول مرة دعاني كنا في رمضان ، فذهبت ، فجاء عند الأذان بصحن مرقة وفيه بعض العظمات عليها قليل من اللحم وحبتان أو ثلاثة من الكباب …” (انتهى كلامه رحمه الله)

إن الأسد لا يألف إلا أقرانه ، و”أسد الإسلام” ليس وحيداً من الخلان ، فمن حوله ليوث غابٍ توسدوا التراب والتحفوا السماء واستقرّوا في جبالٍ تناطح السحاب اتّقاء لهيب المطر .. أرض المسبعة تأوي تلك الآساد الضارية والوحوش المفترسة يقارعون المنايا بوجوهٍ باسمة ، نفسي فدى تلك العصابة المُنعَّمة ..

فدت نفسي وما ملكت يميني … فوارس صدقت فيهم ظنوني
فوارس لا يهابون المنايـا … إذا دارت رحى الحرب الزّؤوم

وانظر إلى هذه اللحظات الجميلة التي نقلها لنا – بفضل الله – شيخ الجهاد عزام ، لحظات وَدَّ المؤمن لو أنه باع كل ما يملك ليعيش دقائق في أحلام حقيقية شهدتها جبال سليمان : 

“فلقد اشتد القتال وحزب الأمر ، وغص المكر بالرجال وتسابق القوم عشّاق الحور إلى الميدان ، فإذا أشرت لهم بالمنع تحدرت العبرات كالجمان ، وكأن أحدهم عاشق ولهان ، أو واجم هيمان ، إن نفسه قد تعلّقت بأخيه الذي سبقه ولسان حاله يردد:

وكنا كندماني جذامة برهة … من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا … لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

كبيرهم وصغيرهم ، ثقيلهم وخفيفهم ، الكل مقبل على المعركة نحاول أن نردهم عن الموت وكأننا نحاول أن نرد ليوثا عن فريستها ، وعبثاً نحاول ، ولولا الخوف من عصيان الأمر لانكبوا على الردى انكباب الأكلة على قصعتها ، وأسامة بن لادن يشدّها إلى الوراء كأنما يسحب الخيل العطاش بلُجُمها يمنعها من الماء …” (انتهى كلامه رحمه الله)

وبعد:

لا بد للحشرات الحاقدة والحاسدة من التقول على آساد الجهاد ، والطعن في أسياد الرجال كشيخ الجهاد “عزام” وإخوانه الذين حضروا تلك اللحظات التاريخية والمواقف الإيمانية ، ولكننا نلقم هذه الحشرات البائسة حجراً لا يطيبون بعده. 

فها هو سيّد ضياء (قائد أفغاني في التحالف الشمالي ، وإبن أخت عبد رب الرسول سياف ، ومن الذين قاتلوا ضد المجاهدين الأسود في الحرب الصليبية الثامنة) ، يقول لمراسل صحيفة (لوموند) الفرنسية عن “أسد الإسلام” : 

“كنا نعرف أن أسامة غني ، لكنه كان يعيش بيننا ببساطة مثيرة. لقد تعرض للحصار مرتين من قبل الروس. كانت إحداها خلال معركة دامت 24 يوما وهي أطول معركة عايشتها في حياتي. فقد حوصر أسامة لمدة سبعة أيام مع مائة من رجاله على قمة جبل. وقد كان إطلاق القذائف كثيف جداً فعمد على تلغيم المساحة المحيطة بالخنادق حتى يمنع الروس من التسلق ثم شن هجومه في اليوم السابع وانتصر في المعركة. لقد كان أسامة والعرب شجعانا حقاً ومنذ ذلك الوقت لم أعايش معارك بتلك الضراوة. وبفعل أننا كنا نملك عددا ضئيلا من القذائف فقد كان علينا إنتظار الجنود الروس إلى أن يقتربوا من خنادقنا ثم نطلق النار. غير أن العرب كانوا يقفزون من الخنادق لملاقاة الأعداء ، كانوا يحبون المبارزة جسدا لجسد ولم يكن أفغانيا واحدًا يفعل ذلك” (انتهى كلامه).

إن المنية لو لاقتهم جفلـت … خرقاء تتهم الإقـدام والهربا

أقول للفئران: 

لقد زأر أسامة بقسمٍ ارتعدت له فرائص آلهتكم ، واهتزت له الدنيا ، وطلّق الكرى أجفان أسيادكم إّلا من أُسامة الوغى لأنهم على يقين بأن “أسد الإسلام” ليس حانثاً بيمينه :
يابن الأُباة صدقت ومِثْلُك صادقٌ …. هَشَم الجماجم بمهنَّدٍ وزِنادا
الحربُ في شوق لمثلك باسلٌ ….. عزماته عُمريةٌ لا استعبادا

وها هو صنمكم الأكبر قد تمسْمَر في بلاد “واشٍ” “أطن” الأسود جناحيه ، وقد أرسل نعاجه “الخاصة” ترتع في أرض السباع تنهشها الليوث الضارية :

ومن رعى غنماً في أرض مسبعةٍ …. ونام عنها ، تولّى رعيها الأسدُ

إخوة الإيمان :

لقد آثر أهل الجهاد أن يُدفنوا في حفر الصورايخ بكرامتهم على أن يعيشوا أمواتا على وجه الأرض !! إن درب الأباة الأُلى يخطّه سيل المدافع لا الشوارع !! الجهاد بحر لا يسبح فيه إلا أهل الإيمان الصادق .. .. أخ الإسلام:

اختَرْ لنفسِك منزلاً تُعلم به … أو مُتْ كريماً تحتَ ظلِّ القسطَلِ
موتُ الفتى في عزّةٍ خيْرٌ لهُ … من أن يَبيتَ أسيرَ طَرْفٍ أكْحَلِ
لا تَسقني ماءَ الحياةِ بذِلَّةٍ … بل فاسقِني بالعِزِّ كأسَ الحَنظلِ

{ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } (آل عمران: 146-148) ، {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} ..

والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

كتبه
حسين بن محمود
28 جمادى الآخرة 1423هـ

_____

Source: http://www.as-ansar.com/vb/showthread.php?t=38103

One Comment

Comments are closed.