New release from Hay’at Taḥrīr al-Shām’s Shaykh ‘Abd al-Raḥīm ‘Aṭūn (Abū ‘Abd Allah al-Shāmī): “Testimony on the Breaking of Ties of Jabhah al-Nuṣrah and al-Qa’idah”

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
يؤلمني كثيراً أن أقف موقفاً يظن بي فيه أني أرد على الشيخ الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله، وقد كنت آثرت في الكلمة السابقة للشيخ حفظه الله أن لا أوضح أي أمر في الإعلام، وقمت بكتابة مقالة توضيحية للمراحل التي مررنا بها توضيحا للأمر ونبهت على أني لست بهذا الكلام أرد على الدكتور حفظه الله، فقام أحد الإخوة غفر الله لهم بإيصال مقالتي للدكتور سامي رغم تنبيهي على ضرورة عدم نشرها خارج الغرفة حتى لا نضطر للرد وقد سرد الشيخ سامي مجموعة من الشهادات لم يمنعني حينها من الرد عليها ضعف حجة ولا نقص بيان ولكني كنت أرى عدم الدخول في متاهة الردود كما كنت آمل أن لا نصل إلى الحديث عن موضوع البيعة وملابساته في الإعلام، حرصاً مني على الجهاد وسمعة المجاهدين عموماً والقاعدة خصوصاً
وحيث أن الشيخ أيمن حفظه الله قد أنزل كلمة صوتية يتحدث فيها عن ساحة الشام عموماً وعنا خصوصاً فكان لا بد من توضيح من طرفنا وآمل أن يكون آخر توضيح في الإعلام، لأن مثل هذا النوع من المشاكل يزيدها الإعلام لحساسيتها وليس الإعلام طريق الحل فيها حسبما نرى والله أعلم
وسأبدأ بذكر موجز توضيحي سبق لي أن نشرته داخلياً عقب كلمة الدكتور السابقة، وسأشرح فيه المراحل التي مررنا فيها في أثناء مسيرتنا بما يخدم موضوع فك الارتباط ثم أثني بالتعليق على معظم فقرات كلمة الشيخ الأخيرة.
أولاً: هل نقضت الجبهة البيعة؟
ملاحظة: سأعمد إلى نقل ما سبق وكتبته للغرف الداخلية بتصرف يسير ببعض الأسماء والألقاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
لقد استشكل على كثير من إخواننا ما ورد في الكلمة الأخيرة [أي السابقة] للدكتور أيمن الظواهري حفظه الله والتي تحمل اسم “سنقاتلكم حتى لا تكون فتنة”
ونحن هنا نبين ما استشكل على إخواننا من باب التوضيح للأمر، وحتى لا يستغل بعض المخالفين كلمة الشيخ ليتوصل منها لمآرب معينة، حيث أن شروحهم لمقاصد كلام الدكتور ومدلولاته هي التي تخلق الشبه عند بعض إخواننا فيستلزم الأمر رداً وتوضيحاً لشبهاتهم، مع كامل الاحترام والتقدير للشيخ الظواهري حفظه الله.
وسأقسم الحديث عن هذا الموضوع بحسب السياق التاريخي كما يلي:
* مرحلة ما قبل مجيء الشيخ أبي الخير رحمه الله:
وفيها: – مرور سريع على تأسيس الجبهة
– إعلان الجبهة الإسلامية وموقف الشيخ الظواهري منها
– كلمات الشيخ الظواهري الصوتية ورسائله لنا في تلك الفترة، وخصوصاً آخر رسالة ما بعد رسالة الفصل
* مرحلة مجيء الشيخ النائب أبي الخير رحمه الله:
وفيها: – رسالة الاستخلاف
– المراسلات بين الشيخ أبي الخير والمشايخ في إيران وتشكيل اللجنة الثلاثية والمجلس الاستشاري
– موقفنا من اللجنة والمجلس
* مرحلة جبهة فتح الشام:
وفيها: – حقيقة المشروع
– خطوات إقامة المشروع والمواقف منه: (التوقيعات الـ 65 – موقف المشايخ في إيران)
– تبادل الرسائل
– جولة الاندماج ما قبل سقوط حلب (توقف الجولة والتوقيعات الـ 25)
– جولة الاندماج ما بعد سقوط حلب حين وقع الأحرار ثم نكلوا
* مرحلة هيئة تحرير الشام:
وفيها: – تشكيل الهيئة ولقاء الشيخ أبي الخير رحمه الله بمجلس شوراها
الخلاصة والخاتمة:
* * * * *
* مرحلة: ما قبل مجيء الشيخ أبي الخير رحمه الله:
يعلم كل إخواننا أن جبهة النصرة منذ تأسيسها كانت فرعاً غير معلن لتنظيم القاعدة، ولكن عبر فرع العراق “دولة العراق الإسلامية”، ثم حصل ما حصل من الخلاف بيننا وبين جماعة الدولة، حيث أقدم البغدادي على إعلان ما أسماه: “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، وهو الأمر الذي رفضناه حينها، وقام الشيخ الجولاني حفظه الله إثر ذلك بإعلان تبعية الجبهة للقاعدة ورفع الأمر للشيخ الظواهري ليفصل فيه، وما قام به الشيخ حينها هو إعلان التبعية (تجديد البيعة) وليس عقد البيعة، فمن يريد أن يتخذ من قول الشيخ الظواهري في كلمته الأخيرة [السابقة]: بيعة اضطرار، مطعناً فينا فعليه أن يعلم أننا لم نضطر للبيعة وقت الخلاف مع جماعة الدولة، بل اضطررنا لإعلان البيعة، وفرق بين أصل البيعة وبين إعلانها.
جاء فصل الشيخ الظواهري في أمر الخلاف كما يعلم الجميع عبر رسالة خطية، وكان الوضع الأمني للشيخ صعباً فأرسل رسالة يبين لنا فيها أنه ربما يدخل في حالة انقطاع عن التواصل لمدة بسبب الوضع الأمني، وكان مما حوته آخر رسائله ما قبل دخول فترة الانقطاع ما يلي:
– إنابة الشيخ أبي بصير الوحيشي رحمه الله فيما لو استجد جديد في الأمر الذي بيننا وبين جماعة الدولة، وهذه الإنابة تفيدنا في السياق القادم
– مشاروته لنا في تغيير اسم القاعدة كلياً: حيث عرض الشيخ الظواهري فكرة تغيير اسم القاعدة كلياً نظراً لأن العدو نجح في تشويه صورتها وإبعاد الناس عنها، وذكر الشيخ حينها أن هذه الفكرة (تغيير الاسم) فكرة قديمة من أيام الشيخ أسامة رحمه الله، وأن ما ورد في وثائق “أبوت آباد” بهذا الخصوص صحيح، وقد قلنا للشيخ بأن الفكرة صحيحة، ولكن توقيتها -في ظل بروز مشروع الخوارج حينها- غير مناسب، وأن التأجيل لوقت مناسب أفضل، والشاهد من هذا أننا لو كنا بصدد ما يشاع الآن عنا لاتخذنا من هذا العرض (تغيير الاسم) فرصة لتحقيق ما نريد.
– إرسال رسالة إلى كل من (الشيخ أبي خالد السوري رحمه الله، الشيخ الجولاني، الشيخ أبي عبد الله الحموي رحمه الله) بعد الإعلان عن تشكيل الجبهة الإسلامية وتدور فكرة الرسائل حول رغبة الشيخ الظواهري بانضمام جبهة النصرة للجبهة الإسلامية وأن يعمل الشيخ أبو خالد على هذا الأمر، وقد كان الشيخ الظواهري سمع بالجبهة الإسلامية من الإعلام ورآه مشروعا يجدر بجبهة النصرة أن تنضم له لأنه مشروع رائع في الإعلام خصوصاً مع ميثاقه الجميل، وللجبهة أسبابها المعقولة لعدم الدخول في هذا المشروع والتي من أهمها كونه مشروعاً إعلامياً فحسب يأخذ الطابع الجبهوي وليس الاندماجي، وتفصيل هذا الأمر له سياق آخر، ولكن الهدف من ذكره هنا تبيان أن الجبهة لو كانت تسعى لفك الارتباط لاتخذت من هذا الأمر فرصة لذلك خصوصاً مع التفويض المعطى للشيخ أبي خالد رحمه الله.
وقبل الدخول في المرحلة التالية نود هنا أن نذكر بأن الطابع العام لكلمات الدكتور الصوتية العديدة والتي بثتها مؤسسة السحاب، إضافة لما كان يصلنا من رسائل كانت تتمحور حول توجيهنا إلى الوحدة والاندماج وأن الرابطة التنظيمية لن تحول دون الوحدة وأن من سيختاره أهل الشام سيكون خيار القاعدة، وأن القاعدة تضحي بالرابطة التنظيمية في سبيل الوحدة والاجتماع.
* مرحلة مجيء الشيخ النائب أبي الخير رحمه الله:
حصلت صفقة تبادل بين الإخوة في اليمن والحكومة الإيرانية، حيث كان لدى المجاهدين في اليمن رهينة إيراني، وبموجب الصفقة خرج خارج المعتقل وخارج إيران كل من: الشيخ أبي الخير (النائب = المستخلَف الأول) وصاحبه والأخ قسام وصاحبه ، وخرج من المعتقل لكن مع منع المغادرة لإيران كل من الشيخين: (المستخلَف الثاني) و(المستخلَف الثالث)
وصل الشيخ النائب أبو الخير رحمه الله وصاحبه والأخوين قسام وصاحبه إلى الشام، وأبرز لنا الشيخ أول مقدمه كتاباً يتضح من خلاله أن الشيخ أبا الخير هو المستخلَف عن الشيخ الظواهري حفظه الله، وقد فسر الاستخلاف حينها بالنيابة، وتفسير الاستخلاف بالنيابة أمر صحيح من الناحية اللغوية والعرفية والعقلية والمنطقية والشرعية والتنظيمية خصوصاً في ظل انقطاع التواصل والرسائل مع الأمير العام لما يزيد على العام حتى ذلك الوقت، وتفسير الاستخلاف بالنيابة هو ما فهمناه حينها نحن، وهو ما فهمته كل أفرع التنظيم حسب علمنا حينها، وهو ما فهمه وفسره لنا كل من الشيخ أبي الخير نفسه وصاحبه وقسام والمستخلفين الثاني والثالث، وهو ما عممته اللجنة التي سيأتي ذكرها على كل الأفرع لاحقاً
ومن أدلة عدم تفريقنا حينها بين النيابة والاستخلاف أننا استشكلنا كون الشيخ أبي الخير نائباً مع وجود كتاب من الشيخ الظواهري ينيب فيه الشيخ أبا بصير رحمه الله كما سبقت الإشارة، وقد وضح لنا الشيخ أبو الخير حينها بأن الشيخ أبا بصير وكّل بالنيابة عندما كان الشيخ أبو الخير مأسوراً، أما وأنه خرج فهو النائب العام
وبناء على فهمنا لهذا الأمر ومدلولاته فقد قام الشيخ الجولاني بالطلب إلى الشيخ أبي الخير أن يتولى إمارة الجبهة كونه النائب العام للشيخ أيمن حفظه الله، ولكن الشيخ اعتذر، فعمد الشيخ الجولاني لسؤاله تحديد صلاحيات كل من النائب وأمير الفرع (الجولاني) في ظل وجود كليهما في مكان واحد (الشام) فرفض الشيخ أبو الخير ضاحكاً وقال بما معناه: لن يكون هناك أي خلاف بيننا
يذكر أن الشيخ رحمه الله هو من طلب إلينا فتح مكتب تواصل وعلاقات مع الدول كتركيا حتى لا نكون بمثابة صندوق أسود مغلق يخيف الدول لعدم معرفتها بنا كما ذكر
وكان لا يرى جدوى انطلاق أعمال خارجية من الشام، وكان يحرص على إقناع المجاهدين في اليمن لترك العمل الخارجي والانشغال برد صائل الحوثة
وكان يقول: يستحيل أن تحشر شعباً في تنظيم، ومن غير المعقول أن تجلس مع دكتور في الجامعة أو مع طبيب ومهندس وتقول لهم: هلموا بايعوا
بدأ الشيخ رحمه الله يتعرف على الجبهة والساحة والفصائل وكل ما يتعلق بالثورة والجهاد في الشام، ورأينا فيه الأب الحنون بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ونسأل الله أن يتقبله ويجزيه عنا خير الجزاء.
كان الشيخ أبو الخير رحمه الله في تلك الفترة يتواصل مع الشيخين (المستخلف الثاني والثالث) بخصوص تشكيل لجنة للقيادة في ظل غياب الشيخ الدكتور وانقطاع التواصل معه، وبعد مداولات استمرت قرابة سبعة أشهر بينهم اتفق الثلاثة على تشكيل:
– لجنة قيادة أو مجلس قيادة
– مجلس استشاري
كانت لجنة القيادة تتألف من المشايخ الثلاثة المستخلفين وكان الشيخ أبو الخير رئيساً لها، وتأخذ هذه اللجنة قرارها بأغلبية الأعضاء الثلاثة بشكل ملزم
وتحتها مجلس استشاري يضم كلاً من: صاحب الشيخ أبي الخير + الشيخ أبو فرج رحمه الله + أمير كل فرع + نائب أمير كل فرع + من يرى الشيخ أبو الخير استشارته من المسلمين -لكونه رئيس اللجنة-
ولا يحمل هذا المجلس أي صفة إلزامية، ودوره استشاري
وقد اتفق المشايخ الثلاثة فيما بينهم على انتهاء دور لجنتهم بمجرد عودة التواصل مع الأمير العام الدكتور أيمن حفظه الله
حين عرض الشيخ النائب علينا ما أفضت إليه المداولات بينه وبين الشيخين المستخلفين رفضنا لأسباب كثيرة من أهمها:
– كون الأغلبية ملزمة في اللجنة الثلاثية وغير ملزمة في المجلس
– كون اثنين من أعضاء اللجنة الملزمة في قراراتها موجودين في دولة عدو (إيران) وهما معذوران في كونهما محتجزين عندها، أما أن يملكا الأغلبية في القرارات الملزمة فأمر غير صحيح
– عدم اعتبار رأي الفرع ملزماً في أي شيء حتى فيما يتعلق بأخذ القرار فيما يخص ساحته التي يعمل فيها، فمثلاً إذا رأى فرع الشام أخذ رأي ما فلا يحق له ذلك مالم يوافق عليه اثنان على الأقل من المشايخ الثلاثة علماً بأن اثنين منهما غير موجود في أي ساحة بل محتجزان في دولة عدو [الاحتجاز: بمعنى عدم القدرة على المغادرة]
– كون اللوائح التنظيمية للقاعدة نفسها تنص على أن الشخص لا يتمتع بالصلاحيات مالم يكن في أحد الأفرع
وقد عرضنا حينها على الشيخ النائب رحمه الله عدداً من البدائل المقنعة من مثل:
– أن يكون القرار عند النائب بصفته نائباً
– أن يكون القرار ملزماً على مستوى اللجنة الثلاثية والمجلس الاستشاري كله أي بجمعهما معاً في مجلس واحد أو غير ملزم في كليهما، أما أن يكون ملزماً في أحدهما دون الآخر فغير سديد
– أن يكون القرار استشاري في اللجنة الثلاثية ويفوض رئيس اللجنة بأخذ القرار النهائي
– أن يتم الزيادة في أعضاء اللجنة أو المجلس القيادي أكثر من ثلاثة إن كانت القرارات ستقر بالأغلبية كزيادة كل من الشيخين أبي فرج رحمه الله وصاحب الشيخ أبي الخير، أو أن يدخل في الشورى الملزمة -فيما يخص فرع من الأفرع- أمير الفرع ونائبه
وحين لم يحصل شيء من هذا أبلغنا الشيخ أبا الخير بأننا غير ملزمين بما ستقرره اللجنة لما سبق.
* مرحلة جبهة فتح الشام:
تولدت فكرة تغيير اسم الجماعة لعدة أسباب لا تخرج في سياقها العام عن ذات الأسباب التي كانت تدفع الشيخ أيمن ومن قبله الشيخ أسامة رحمه الله لتغيير اسم القاعدة الأم، ولم يخرج حينها أحد المزاودين ليقول للشيخين أنتم تنوون تغيير الاسم لإرضاء أمريكا أو خوفاً منها كما اتهمنا بعض المخالفين
اجتمع الشيخ الجولاني إلى كل من الشيخين أبي الخير وصاحبه وبحضور عدد من شورى الجبهة وعلى رأسهم رئيس لجنة المتابعة الشيخ أبو فرج رحمه الله، وتم تداول الموضوع من كل وجوهه
كانت فكرة المشروع كما حدث لاحقاً: تغيير اسم الجماعة، وإعلان ما يفهم في الإعلام على أنه فك للارتباط بالقاعدة مع بقاء الارتباط بشكل سري غير معلن في حالة تشبه ما كان عليه الحال قبل الخلاف مع جماعة الدولة
وقال الشيخ الجولاني: -والذي كان يتعامل مع الشيخ أبي الخير على أنه نائب- هذا هو الأمر بين يديك، فإن وافقت مضينا، وإن لم توافق توقفنا
وزاد الشيخ قائلاً: نحن إن مضينا في هذا الأمر فإن الواقع الجديد قد يمهد الأجواء لاندماج حقيقي، فإن حصل الاندماج فعندها سيكون الفك حقيقياً لا إعلامياً فقط
وافق الشيخ وصاحبه على المشروع بعد فهمهم لأسبابه وحقيقته، وبناء على ذلك شرعنا في الابتداء بالخطوات الأولى العملية وعلى رأسها عرض الفكرة للتداول والنقاش على حوالي 65 من قيادات الصف الأول والثاني في الجماعة وقسم من الثالث، وقد تم توسيع الشورى إلى هذا العدد رغم أن عدد الشورى في الجماعة أقل من هذا نظراً لكونه من القرارات المصيرية على مستوى الجماعة فكان توسيع الشورى فيها أدعى لنجاح الأمر إن حقق الأغلبية، وفعلاً فقد وافقت الغالبية العظمى على المشروع، حيث وافق عليه حوالي 60 من أصل 65 تقريباً، وسبق ذلك موافقة الشيخين أبي الخير وصاحبه وكذا الشيخ أبو فرج
حين عرضنا الأمر على الأخ قسام وبعد الدردشة والاستخارة وافق
في اليوم التالي تم عرض المشروع على الشيخين المستخلفين فرفضا فعاد قسام رافضاً بناء على رفضهما
جلسنا إلى الشيخ أبي الخير وصاحبه مجدداً وقلنا: ما العمل بعد رفض الشيخين في إيران؟ فقال الشيخ أبو الخير لنحاول إقناعهما، فقمنا بكل المحاولات الممكنة لذلك دون جدوى، فقال الشيخ النائب: أكملوا الأمر ولا دخل لكم بما في داخل اللجنة، وأنا بصفتي نائباً أجيز هذا الأمر، ثم سجل كلمته المشهورة بهذا الصدد
في هذه الأثناء جاءنا خبر عن عودة التواصل مع الشيخ أيمن، وحاولنا التأكد من طرف الشيخ النائب فرد بأنه لم يصله شيء، وبعدها تبين صحة عودة التواصل كما أكد لنا ذلك المستخلف الثالث، وحين سألنا عن المضمون لم يزد على أن قال كما ذكر لنا الشيخ أبو الخير: إنما هي سلامات وتطمينات لا أكثر، وبهذا التواصل ينتهي عمل اللجنة الثلاثية كما هو نص الاتفاق بين المشايخ الثلاثة.
قام الشيخ الجولاني بكتابة رسالة مطولة للشيخ الدكتور يشرح فيها العديد من الأمور خصوصاً بعد انقطاع دام قرابة ثلاث سنين (سنتين وعشرة أشهر)، ومن ضمن ما تحدث عنه في رسالته: مشروع فتح الشام وأسبابه وحقيقته …إلخ.
وبعدها أخذنا الخطوة وأعلنا جبهة فتح الشام بالطريقة التي خرجت على الإعلام بكلمة للشيخ الجولاني بعد كلمة الشيخ أبي الخير لتُفهم موافقته ومباركته لهذه الخطوة.
وفي هذه الأثناء قام الشيخ المستخلف الثالث من طرفه أيضاً بكتابة رسالة للشيخ أيمن، وقد كان الشيخ المستخلف الثالث يتواصل عبر النت مع عدد غير قليل هنا في الشام وعلى رأسهم الإخوة المخالفون لنا، ويستقي الكثير من معلوماته عنا منهم، برغم تواصلاته معنا أيضاً.
وصلت رسالته للشيخ أيمن وتأخرت أو توقفت رسالتنا لشهور، فجاءتنا رسالة من الدكتور بناء على التصور الذي فهمه عن المشروع من رسالة المستخلف الثالث، كما وصلت رسالة أو اثنتان من الدكتور للشيخ أبي الخير
ومن أهم ما في الرسالة الموجهة لنا:
– اعتبار مشروع فتح الشام فكاً حقيقياً للارتباط ونقضاً للعهد
– اعتباره أن فتح الشام هي اندماج صوري للتخلص من الارتباط بالقاعدة، علماً بأن الجميع يعلم أن فتح الشام لم تكن اندماجاً مع أي فصيل
– طلبه لحل الإشكال بعيداً عن الإعلام. إضافة لأمور أخرى لا داعي لها هنا.
ومن أهم ما جاء في رسائل الشيخ الدكتور للشيخ أبي الخير قوله له: أنت لست بنائب وإنما مستخلَف!!! والآن أعينك نائباً!!! كما طلب إليه المشاركة في حل المشكلة.
صدمنا بالرسالة لكوننا لم نرتكب أي مخالفة شرعية أو تنظيمية، وإن كان الشيخ أيمن يميز بين النائب والمستخلَف فهو الأمر الذي فهمه الجميع بخلاف فهمه، ولو كان التواصل متاحاً لسهل الأمر، أما أن يبقى التواصل منقطعاً لقرابة ثلاث سنين ثم لا يحق للمستخلف أخذ أي قرار فهو أمر في غاية الغرابة، وأغرب منه أن يدفع ثمن هذا الأمر الفرعُ الذي لا علاقة له أصلاً بكل تلك الأمور، حيث صار يتهم قادته بنقض العهود والبيعات وبأنهم يسيرون على خطى مرسي وبأنهم يسعون بصنيعهم هذا لإرضاء أمريكا!!
جلسنا من جديد مع الشيخ النائب وصاحبه وبحضور الشيخ أبي فرج والشيخ الجولاني وعدد من الإخوة، وقلنا للمشايخ الثلاثة: النائب وصاحبه وأبي فرج، أنتم تعرفون الدكتور عن قرب، فقد صحبتموه لفترات طويلة وعاشرتموه، فما الرأي لديكم؟ فأكدوا لنا استغرابهم من طريقة الشيخ في رسالته على غير العادة، وقالوا: لقد وصلت صورة مغلوطة للشيخ أيمن عن المشروع فعلينا أن نكتب توضيحاً وافياً نبين فيه للشيخ طبيعة المشروع وحقيقته ودوافعه … إلخ.
حين اجتمع الرأي على هذا كتب الشيخ أبو الخير رسالة مستقلة، وكذلك فعل الشيخ أبو فرج، ومثله كذلك فعل الشيخ الصاحب الذي سألنا: هل أنتم الآن تسمعون وتطيعون للشيخ أيمن؟ فقلنا: نعم، فقال: هل أكتب أنكم لا زلتم على بيعتكم لكن بشكل سري؟ فقلنا: اكتب.
كما قام الشيخ الجولاني بكتابة رسالة أخرى رغم أن الرسالة الأولى لما تكن قد وصلت بعد، ثم قمنا بإرسال الرسائل الأربعة ومعها مرفق بتوقيعات الإخوة جميعاً (65) على مشروع فتح الشام الموافقون منهم وغير الموافقين
أتوقف هنا لأعود قليلاً لواقع الساحة الداخلي:
كانت خطوة فتح الشام قد مهدت الجو فعلاً لجولات اندماج جديدة وكان من أهم هذه الجولات الجولة التي سبقت سقوط حلب والتي كانت آخر جلسة رسمية فيها بتاريخ 9 ذي الحجة (يوم عرفة من العام قبل الماضي) حيث اتفقنا مع معظم الفصائل وعلى رأسهم الأحرار على صيغة (موجودة في الأرشيف)، وبقي هناك بعض النقاط الأخرى تحتاج لحسم خصوصاً فيما يتعلق بطبيعة وشكل العلاقة مع الدول كتركيا
في هذه الأثناء كانت الرسالة الأولى من الشيخ أيمن قد وصلت لنا -حسبما أذكر- وكان الجو مهيئاً لفتنة داخلية حيث سيفسر المضي بالاندماج من قبل المخالفين على أنه التفاف على القاعدة أو تلاعب منا أو نحواً من هذا، واستشار وعقد الشيخ الجولاني شورى ضمت 25 أخاً لأخذ القرار النهائي في المضي بالاندماج أو التريث لفترة، وكان جواب 23 من أصل 25 المضي، وكان جوابي وجواب الشيخ أبي فرج رحمه الله بأن أحداً لا يملك إيقاف الاندماج أو الاعتراض عليه لأنه واجب شرعي، وحتى لو مُنع الأمير منه جدلاً -حاشاه- فلا يطاع في هذا
قام الشيخ الجولاني على إثر ذلك بكتابة رسالة مقتضبة يبين فيها للشيخ أنه فضّل التريث في أمر الاندماج حتى تتجلى الصورة لديه خشية حدوث فتنة، رغم كون الأغلبية لا ترى ذلك (23 من 25) وأرسل تلك الرسالة ومعها مرفق بالتوقيعات الـ 25
وههنا وقفة: صحيح أن الشيخ تريث في أمر الاندماج ولكن هذا لا يعني أننا تخلينا عما التزمنا به مع الآخرين مسبقاً، وكل ما في الأمر أن الاندفاع عندنا للاندماج توقف تلك الفترة، وإن كان من عتب علينا حينها لتريثنا فإن هذا التريث لم يدم طويلاً وقد حاولنا لاحقاً أن نكمل من حيث انتهينا.
في هذه الأثناء جاء سقوط حلب وخرجت المظاهرات تطالب بوحدة الفصائل ودعا كثيرون لجولة اندماج جديدة، وبناء عليها عدنا لاستكمال ما سبق وما تم الاتفاق عليه تقريباً، وانتهت هذه الجولة بتوقيعنا مع أهم فصيل كنا نحرص على وجوده معنا في مشروع الاندماج وهو الأحرار، ووقع فصيل الزنكي، كما وافقت أيضاً كل فصائل جيش الفتح، وجرى الحديث عن جمع للساحة من خلال تكفل الجبهة بدعوة بعض الفصائل للجلسة القادمة وتكفل الأحرار لدعوة البعض وكذا الزنكي للبعض الآخر.
كانت قد وصلت رسالة ثانية من الدكتور حفظه الله رداً على رسالتنا الأولى يبين فيها أنه تاب من البيعات السرية بعد مسألة الخوارج، وهذا مالم نكن نعلمه حينها ولا يعلمه أي من المشايخ الذين يعرفون الشيخ عن قرب، كما بين فيها ضرورة حصر أمر حل الإشكال في ثلاثة: الدكتور ونائبه والجولاني، كما بين فيها أنه لو تمخض عن فك الارتباط اندماج فتنتهي المشكلة من أصلها -دون أن ننسى أنه يعتبر فتح الشام فكاً حقيقياً والأمر من جهتنا لم يكن كذلك-، وأضاف: بأنه ربما خرج يبارك في الإعلام هذا الاندماج إن حصل. إضافة لأمور أخرى.
كان توقيع الأحرار ومن معهم معنا على مشروع الاندماج ما بعد سقوط حلب يمثل اندماجاً حقيقياً ومطابقاً للمواصفات التي يجيز الشيخ أيمن في مثلها فك الارتباط، وقد تعهدنا أمام الجميع على المضي في هذا الاندماج بالكلام والتوقيع، ثم بدأ موقف الأحرار يتغير فصرنا نضغط لجهة أن لا ينكصوا وبرغم كل المحاولات لم ننجح، ونكص الأحرار عما وقعوا عليه، وحدث حينها انشقاق جيش الأحرار عنهم، وحصلت مداولات للحاق جيش الأحرار بالمشروع في حال أصرت قيادة الأحرار على النكوص، وترافق هذا مع جولة أستانا التي قمنا على إثرها بقتال بعض فصائل أستانا سعياً في تخريب الاتفاق، وانتهى الأمر إلى تشكيل هيئة تحرير الشام بمجيء كتل جيش الأحرار لا كل الأحرار.
* مرحلة هيئة تحرير الشام:
ذكرنا أن أصل مشروع الهيئة هو عبارة عن فكرة توافقت عليها معظم الفصائل خصوصاً فصائل جيش الفتح، وأن الأحرار تراجعوا عن توقيعهم وأننا لن نتراجع التزاماً منا بما وقعنا وتعهدنا به، ثم قام مشروع هيئة تحرير الشام
في هذه الأثناء طلب الشيخ النائب -والذي كان مسروراً جداً بالمشروع- طلب أن يجلس مع مجلس شورى الهيئة ويستمع إليهم، وقد حصل هذا فعلاً، وقام الشيخ أبو الخير بكتابة رسالة على إثر ذلك للشيخ الظواهري وأرسلها الشيخ وهي آخر رسالة منه حيث استشهد بعدها بأيام قليلة تقبله الله تعالى
يذكر أن الشيخ أبا فرج كان قد استشهد عقب رسالته تلك بأيام أيضاً. رحمه الله وتقبله في الشهداء
وبتشكيل هيئة تحرير الشام يكون الارتباط قد فك بشكل حقيقي بناء على ما قلناه للشيخ النائب ابتداء، وبناء على ما بينه الشيخ الظواهري نفسه من أن الفك لو نتج عنه اندماج فتنتهي المشكلة من أصلها، وهذا ما كنا نسير عليه.
* * * * *
وبناء على ما سبق: فنحن لم ننقض البيعة ولا العهد، وسرنا بشكل شرعي وتنظيمي، وما حصل من إشكالات لا نتحملها نحن، ومن أهم أسباب المشاكل: إشكالات تنظيمية في بنية التنظيم، وتأخر حسم القرارات بسبب انقطاع التواصل، وبسبب وجود ثلة من الأشخاص تشاغب وتشوش على أي قرار نأخذه وتشكك فيه وتطعن، وتحمله على غير الوجه الذي نقصد، وتجد لها آذاناً صاغية عند بعض القيادات، وهذا هو أهم عامل في المشكلة، ولو أن هؤلاء خالفونا من منطلق مسألة القاعدة لهان الأمر، ولكن الحقيقة أنهم وجدوا في التعلق بموضوع القاعدة عباءة ودثاراً يتدثرون به لتحقيق ما يبغون، ومنهم من وصفنا بأننا نخدم الكفر العالمي بفكنا للارتباط، كما قام باتهام الهيئة بأنها تقف على شفا الكفر، ولا يعلم هذا أن الشيخ الطريفي فك الله أسره كان قد بعث لنا بنصيحة قبل أسره بأن نعمل على فك الارتباط عن القاعدة فهل الشيخ كذلك من خدمة الكفر العالمي عنده؟!
ومن الأمور التي يجدر الحديث فيها هنا التطرق لموضوع طريق التواصل: حيث أن تأخر وصول الرسائل وإجاباتها كانت من أهم أسباب المشاكل سابقاً، ولا يصلح في ساحة متسارعة الأحداث كساحة الشام أن يكون القرار معلقاً برسالة تحتاج شهوراً لتصل ويحتاج جوابها لشهور أخرى كذلك، ما لم يفوض قادة الساحة بما يرونه في صالح الجهاد وأهله.
أمر آخر: هناك مشكلة في طريق التواصل نفسه، حيث أن هناك بعض المراسلين يقوم بفتح الرسائل وإرسال نسخ منها أو الاحتفاظ بها، وهي أمور عظيمة، إذ لا يجوز لهذا المراسل أن يفتح الرسالة لأنه مؤتمن فإن فتحها فقد خان الأمانة كائناً من كان، كما لا يجوز له إرسال نسخة منها لغير من أرسلت له، كما لا يجوز له الاحتفاظ بأية نسخة بعد علمه بوصولها لمكانها.
وحتى لا يظن البعض أني أرجم بالغيب فإني أذكر أن الرسالة الأولى التي وصلت من الشيخ الظواهري للشيخ الجولاني كانت قد وصلت لأبي جليبيب قبل أن تصل للشيخ الجولاني بأيام!! [تصحيح: وصلت لأبي جليبيب واطلع عليها قبل أن يطلعه الشيخ الجولاني عليها]
وكذلك فقد وصلت الرسالة الثانية للإخوة في درعا قبل وصولها للشيخ الجولاني بأيام أيضاً!!
وهذه المشكلة قديمة سبق ونبهنا عليها من أيام الخلاف مع الخوارج ولم تحل، ولا داعي للمزيد فيها هنا.
ومن المشاكل كذلك: قضية بيعة الإمامة العظمى من الشيخ أيمن للطالبان عن كل القاعدة بأفرعها الأمر الذي لا نعلم عنه شيئاً، ولا داعي للتفصيل أكثر
إضافة لوجود إشكالات أخرى لا داعي لذكرها هنا
وقبل الختام أقول: لنفترض صحة كل ما يتهمنا به المخالفون، ولنفترض جدلاً صحة جميع التصورات التي كوّنها تشغيبهم عند قيادة القاعدة، فإن واقع الجهاد في الشام وتكالب الأعداء على أهله، وحيث أن الهيئة هي الفصيل الجهادي الذي لا يزال محافظاً على مبدأ استمرار الجهاد ويملك إرادة الاستمرار تلك، وهي الأمل بعد توفيق الله في ديمومة جذوة الجهاد، وهي -في عالم الأسباب- تمثل الحصن الأخير للجهاد الشامي، فإن ذلك يوجب على المجاهدين أن يحافظوا عليها قوية متماسكة دون أن تؤثر عليها شبهة هنا أو طعن وتشكيك هناك، وإن الانشغال بقضية الارتباط وعدمه الآن هو خروج على الأولويات التي تتطلبها منا المعركة، فالعدو الذي سيستفيد من أية فتنة داخلية قد تعصف بالصف -فيما لم نرق لمستوى المسؤولية- لن يفرق بين من يريد الارتباط ومن يريد فك الارتباط.
ولنا في التاريخ عبرة: حيث أن ركن الدين بيبرس أقدم على قتل المظفر قطز -قاهر المغول في عين جالوت-، وهو فعل ولا شك عظيم، ولكن الأمة حينها -في ظل الأخطار المحدقة- سارت خلفه جهاداً في سبيل الله لما يزيد على ربع قرن في مواجهة المغول والصليبيين.
أقول هذا للاعتبار -على فرض صحة كل ما يقال؛ وهيهات! –
ويكفيك أيها الأخ المجاهد أنك في جماعة ذات منهج سني لم تغير ولم تبدل ولا زالت على طريق الجهاد مستمرة نسأل الله الثبات لها -قيادة وجنداً-، فالثبات على طريق الجهاد وخطه ومنهجه هو المعيار التي تقوّم على أساسه الجماعة وليس الاجتهادات التي تصيب وتخطئ كما هو قدَر البشر، وحاشا لله أن نكذب أو نتلاعب، ونحن لم نفعل كل ما فعلناه براءة من القاعدة ولا كرهاً فيها، بل هو التقدير منا لما نراه من صالح الجهاد والمجاهدين في ساحة الشام التي ترقبها كل الأمة رغم سب مجاهديها ونعتهم بالقطرية، وللقطرية حديث آخر لا نطيل فيه الآن، ولكن شتان بين منهج المجاهدين ومنهج دعاة القطرية.
وختاماً: نسأل الله أن يغفر لنا ويرحمنا ويعفو عنا ويعيننا ويسددنا ويثبتنا حتى نلقاه، إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل.
والحمد لله رب العالمين
الجمعة 23 محرم 1439 ه الموافق لـ 13/10/2017م
___________
Source: Telegram

To inquire about a translation for this release for a fee email: azelin@jihadology.net