New release from Ḥāzim al-Maṣrī: “Message to All of the Muhājirs in al-Shām”

كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر الخطاب – رضي الله عنهما – يذكر له جموعا من الروم، وما يتخوف منهم. فكتب إليه عمر:

 “أما بعد؛ فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من شدة يجعل الله له بعده فرجا، وإنه لن يغلب عليه يسرين، وإن الله تعالى يقول في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]”.

[رواه مالك في الموطأ]

لماذا سأبقى في الشام إن شاء الله؟

  • نية الرباط:

و(رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله، أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها) وهذا حديث متفق عليه نعرفه جميعا!

و”المقام في الثغور من أجل الجهاد في سبيل الله أفضل من المجاورة بمكة والمدينة ما أعلم في ذلك خلافا بين العلماء” كم قال شيخ الإسلام في [مجموع الفتاوى: (27/51)].

وانتظار المعركة رباط.. ولزوم ثغرك الذي يخيف الكفار ويغيظهم رباط.. وبقاؤك بالشام بنية مراغمة الكفار رباط.. ولزومك خطوط الحراسة؛ رباط و(لغدوة في سبيل الله أو روحة، خير من الدنيا وما فيها) رواه البخاري.

و(ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار) روابه البخاري.

وأين عساها قدمك أن تغبر إذا فارقت ارض الجهاد؟؟

  • مراغمة للكفار وإغاظة للمنافقين:

فإذا سألت نفسك اخي الحبيب هل بقاؤك بساحة الجهاد الشامي.. حتى وإن كان دورك هامشيا.. بل حتى ولو لم يكن لك دور، هل هو مما يغيظ الكفار أم مما يسرهم؟ سواءٌ في ذلك الكافر المحلي النصيري البعثي الرافضي، أو الكافر الإقليمي من أنظمة طاغوتية وحكومات كفرية، أو الكافر الدولي الأمريكي والروسي، وسواءٌ أجهزة استخباراتهم أو أبواق إعلامهم أو جحافل جيوشهم أو فصائلهم العميلة..

لا شك أن نفس وجودك هو موطئٌ فيه مراغمة لكل هؤلاء الكفار وإغاظة لهم.. هذا الوجود في حد ذاته هو عمل صالح.. ففي ليلك ونهارك.. في نومك وانتباهك.. بل في لهوك وفراغك؛ أنت على عمل صالح وأجر مضمون وغنيمة باردة.. نسأل الله الكريم من فضله..

فكيف يزهد بهذا عاقل غير مغلوب على عقله؟!

  • تثبيتا للمجاهدين والمستضعفين:

فلا شك أن لكل واحد منا دائرة معارف وعلاقات من المهاجرين والانصار (وإن صغرت)، فنفس وجودك هو تثبيت لهم، وشد من أزرهم، وتقوية لنفوسهم، وتشجيع للمتردد منهم ليثبت، فتحوز بهذه النية أجورا لا يحيط بحصرها إلا من يعلم سرائر القلوب وخفايا النفوس..

قد يكون وجودك – وجودك وحده فحسب – سببا في ثبات مجاهد حديث الالتزام فتكون شريكه في أجر جهاده.

كما أن نفس خروجك يكسر قلوبهم، ويفت في عضدهم، ويحزن نفوسهم، ويغري غيرك بأن يسلك طريقك..

ومن له دراية واطلاع على شأن النفس البشرية يعرف عظم هذا الأمر.. لذلك تجدهم في جيوش الكفر يقتلون المنشق ويعدمون الفار.. نعوذ بالله من مثل السوء.

  • دعما للجهاد وإقامة للتوحيد ونصرة للدين بما أمكن

وكلنا يعرف حال الأمة الإسلامية في هذا الزمان.. لم يبق كافر في الأرض إلا وتسلط علينا.. حتى أخس أصناف أهل الكفر.. لم يكتفوا بقتل الرجال وهتك أعراض النساء وهدم البيوت وتدنيس المقدسات.. بل صاروا يأكلون لحومنا ويحرقون أطفالنا وهم أحياء..

فمن لرد هذا العدوان إن تركت (أنت وأنا) هذا الطريق؟

شرع الله معطل.. بل يحارب..

الطواغيت يتسلطون على رقاب المستضعفين ويهلكون الحرث والنسل..

بلاد المسلمين تموج بتيارات الإلحاد والردة والعلمانية ويسعون في الارض فسادا..

ثروات الأمة تنهب نهبا..

لن أطيل عليك فأنت تعرف الواقع مثلما أعرفه أو أكثر..

فإذا سألك الله تعالى: ماذا عملت فيما علمت؟ فإنني أرجو أن يكون لديك جوابا تعذر به إن لزمت طريق الجهاد وبذلت المستطاع.. فربنا تعالى كريم ودود.. غفور رحيم..

ولاشك أنه طريق تكرهه النفوس.. ولكن (كتب عليكم القتال وهو كره لكم)..

نسأل الله أن يرحم ضعفنا ويغفر تقصيرنا ويتولى أمرنا ويلطف بنا ويسترنا بستره.

  • هروبا من الفتن و طلبا للسلامة في الدين

إذ أن جميع البدائل أسوأ!!..

فغالب المهاجرين الذين سيتركون الشام بين خيارين، كلاهما فتنة في الدين وإلقاء بالنفس إلى مسارات مجهولة العاقبة.. أو معلوم أن عاقبتها مهالك..

فإما الذهاب لدولهم حيث تنتظرهم سجون الذل ومعتقلات الهوان وحياة العبيد.. وقد بوب الإمام البخاري (باب من الدين الفرار من الفتن).. فعجبا لمن يلقى بنفسه تحت حكم طاغوت، ثم إذا أصابته فتنة في دينه؛ يقول أنى هذا؟!!.. بل قد يكون الابتلاء حينها عقوبة..

وإما الذهاب لدول العلمانية والتحلل والتهتك والفجور والكفر.. حيث يضيع دينك رويدا رويدا دون أن تشعر.. ويسرق منك أبناؤك وأسرتك الذين أمرك الله أن تقيهم نارا وقودها الناس والحجارة.. و تتبدل حياتك بعد عز السلاح في أرض الجهاد إلى حياة مدجنة بائسة بلا هدف أو معنى، كالثور مربوطا في الرحى تكد وتشقى من أجل تحصيل بلاغ من العيش، وتضيع في دوامة الدنيا وما فيها من ملهيات وزخارف لا تنتهي.

فعجبا لمن طلب السلامة في الدين، والعافية من الفتن، وعظم لديه أمر الآخرة، أن يرضى أن يقيم على هذه الحال!

  • طلبا لحسن الخاتمة والدرجات العلى من الجنة:

كثيراً ما ننسى بسبب طول الأمد وكثرة اللغو والفتن أجور الذين يموتون حال هجرتهم بأي حتف كان، أو يستشهدون حال رباطهم ومراغمتهم الكفار وجهادهم وسدهم الثغور.. ولكل امرئ ثغره.

وكلنا سيمضي.. غدا أو بعد خمسين سنة.. فالأمر سيان.. لن ينفعك الفرار من الجهاد ولن يقصر عمرك الإقدام عليه.. ومن لم يمت بالسيف مات بدونه، فلينظر كل امرئ بم يختم له.. فمن (لَمَّا اختار في حياته المقام في أرض الخوف والوحشة لإعزاز الدين ، يُجازَى بدفع الخوف والوحشة عنه في القبر) [شرح السير الكبير: (1/9)].

فالزم ثغرك أخي الحبيب لعل الله جل وعلا ينظر إلينا نظر رحمة ويختم لنا بخاتمة السعادة.. وذلك هو الفوز العظيم.

  • إغاثة للضعفاء وتخفيفا عن المكروبين وأهل الحاجات:

بلسان حالهم يرمقونك في الدنيا، وبلسان مقالهم سيسألونك في الآخرة؛ الأم الثكلى، واليتيم الضائع، والمريض العاجز، والأسير المعذب، والأعراض المكلومة: لمن تتركنا ولماذا تركتنا ؟! فاعدد جوابا لا لجلجة فيه.. فإن الخطب جلل.

فإن بقيت وبذلت الوسع وإن قل؛ فأحسبك أنك قد أعذرت.. ونجوت من عظيم.. نسأل الله لي ولك النجاة من يوم يجعل الولدان شيبا.

  • نية الإعداد:

ففي الشام قد توافرت بفضل الله تعالى معسكرات التدريب ودورات الإعداد بما لا يوجد في مكان آخر نعلمه حاليا.

تستطيع بقليل من البحث والسعي أن تظفر بتدريب على مستوى جيد على مختلف أنواع الأسلحة.. من المسدس للدبابة، ومن القنص للمتفجرات، ومن الهاون للراجمات، ومن مضادات الدروع إلى مضادات الطائرات.. وتمارس عمليا ما تدربت عليه، وتختبر صحة معلوماتك النظرية، وقدراتك البدنية والنفسية، وتأثير الأسلحة، وصفة المعارك، وتكتيكات الحروب..

وإن العلج من أهل الكفر ليدفع من عمره سنينا طوالا  في الكليات الحربية، أو يغترب عن أهله في البعثات العسكرية، حتى يحصل شيئا من هذه العلوم.. وأنت ههنا تجدها مبذولة لك بلا مقابل ثم أنت عنها تعرض!

فهل صدقت الله عز وجل حتى يصدقك.. أليس قد قال سبحانه: (وأعدوا..)؟

ألست تقول أن الإعداد فرض؟.. فأين انت من هذا الفرض اخي الكريم..

نسأل الله أن يرزقنا وإياك الصدق وموافقة القول العمل..

  • نية الدعوة إلى الله

وإن لم تحسن الخطابة ولا التأليف.. ولم تكن داعية أو واعظا؛ فنفس وجودك في ساحة الشام هو دعوة لمن يعرفك ممن لا يجاهد.

مشيك وحده في الطرقات، بهذا السمت والهدي الإسلامي هو دعوة لغير الملتزم

واستشهادك – يوما ما – هو أبلغ دعوة للعاصي ليتوب والقاعد لينفر والغافل لينتبه..

فلا تغفل عن هذه النية وأنت تصبر نفسك مع المجاهدين في بلاد الشام.

أسأل الله أن يرزقنا وإياك شهادة في سبيله يمحو بها عنا الخطايا ويسكننا بها الفردوس الأعلى من الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب.

  • وفاءا بالعهد وحفظا للأمانة

والمسلم مأمور بالوفاء بالعقود.. والعقود ليست هي المكتوبة فحسب.. بل العهود الضمنية أيضا.

فهذا الشهيد – كم شهيدا تعرف وكم حبيبا دفنت؟! – أليس قد سفك دمه وبذل روحه في سبيل الله لتكمل الدرب وتجني الثمرة..؟

أليس هذا عقدا ضمنيا معه يلزمنا الوفاء به؟!

أليس لِـهَذا صمد الأسير وتحمل المصاب ودفعت الأموال وحمل السلاح وبذلت الجهود والتضحيات والاوقات؟!

أليست كل هذه أمانات وعقود سيسألنا المولى عز وجل عن حفظها وإضاعتها؟؟

نسأل الله الثبات وحسن الختام..

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

____________

Source: https://jhadma.wordpress.com/2017/10/07/41

To inquire about a translation for this release for a fee email: azelin@jihadology.net