New release from Hay’at Taḥrīr al-Shām’s Shaykh ‘Abd al-Raḥīm ‘Aṭūn (Abū ‘Abd Allah al-Shāmī): “The Mubāhalah (Mutual Imprecation) Is Not the Cute for the Fall of Morals”

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد اطلعت على كلام “حسام الأطرش” فيما يتعلق بالحلقة الجديدة من مسلسل “إفشاء الأسرار” باسم الشهادة.
وأحب أن أجمل ردي على حسام في نقطتين:
الأولى: أني رأيت مجمل كلامه لا يخرج عن الكذب والافتراء لأمور لا أساس لها من الصحة، وممارسة أسلوب التضخيم والتحريف والاقتطاع من السياق بصورة لا تخرج أبدا عن مسمى الكذب والتزوير والافتراء كذلك، والرجل إن كان يعتقد صحة ما كذبه على الهيئة فكلامه حينها لا يتعدى كونه خيانة لأمانة المجالس وإفشاء للأسرار، وقد جير كذبه واختلاقه لتحقيق هدف الطعن عبر الاتهام بالعمالة والباطنية وغيرها من التهم.
الثانية: رغم أن حسام لم يطع الله فينا بفضح الأسرار واختلاق الأكاذيب فلن ننزل لمستواه بنشر شيء من الأسرار وفي جعبتنا الكثير، لأنا لا نخون أمانة المجالس، ولا نحرف الكلم عن مواضعه.بعد هذا نقول على سبيل التفصيل: كان من الأسس التي قام عليها كيان الهيئة هو إقامة علاقات متوازنة مع الدول، وكانت الأولوية في ذلك لتركيا كونها دولة جارة تتأثر بما يجري في الشام ونتأثر نحن بما يجري فيها، ولم نقل في يوم من الأيام أن أصل إقامة العلاقات مع الدول دون تبعية لها وبما يخدم مصالح الثورة والجهاد وأهل السنة جريمة، بل هو أمر لا غبار عليه وتدل له السياسة الشرعية المستفادة من سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وخلفائه، وكان التركيز منصبًّا على التفريق بين إقامة العلاقات مع الدول دون تبعية لها -وهو الأمر المقبول- وبين التبعية لأية جهة مهما كانت -وهو الأمر المرفوض قطعًا-.

وبناء على ما سبق فقد تم التواصل مع بعض الدول بما لا يؤثر على جهادنا وثورتنا، ومن هذا المنطلق فالجواب عن سؤال حسام: هل إقامة العلاقة مع تركيا جريمة، فالجواب سهل وهو أن إقامة العلاقة على الشكل الذي قدمنا ليس بجريمة.

وأما فيما يتعلق بإيران فلا صحة لما تكلم به “حسام” بل إن الشيخ الجولاني حرص على أن يقتصر النقاش بين الهيئة وإيران على ما يتعلق بملف التفاوض حول الأسرى، وحول ما يُعرف باتفاق البلدات الخمس الذي كان برعاية جيش الفتح بكل فصائله دون أن يختص ذلك بالهيئة.
ومن يتهم الهيئة بإقامة علاقات مع إيران في سياق الاتهام بالعمالة فعليه عبء إثبات ذلك دون التشويش باستعراضات بهلوانية تحت مسمى المباهلة.
وإن ما حدث بيننا وبين ميليشيات إيران في تلة العيس وماحولها شاهد يدحض دعاوى حسام وسواه ممن يتهمنا بتهم العمالة لإيران، بينما يتعامى عن وصف من يبيع الثمار في جنيف وأستانا وأمثالهما من المؤتمرات بالأوصاف اللائقة من الخيانة والمتاجرة بالدماء والتضحيات.
ومن لا يفرق بين تركيا وإيران غير عاقل.

يا حسام .. عندما ينقلب الشيخ الجولاني لديك -وفي أقل من شهر- من صاحب وخليل إلى باطني عميل، فهذا دليل عدم الإنصاف، فإن قلت كنا نبدي له الود مع علمنا بحقيقته مسبقًا فقد حكمت على نفسك بأنك كنت تنافق.

وأما وصف أعضاء الشورى بأنهم صورة فإني أنزه الشورى عنه، وأنبه إلى أن هذا الكلام يأتي في سياق التشغيب على الهيئة بغية إسقاطها خصوصًا بعد أن قام الأطرش بما قام به مسبقا ولم يفلح، وإذا كانت الشورى صورة فهل كان أعضاء الزنكي صورة كما كان غيرهم أم كانوا حقيقيين؟! فإن كانوا حقيقيين فقد ثبت تناقض حسام، وإن كانوا صورة فلا يحق لمن هو صورة أن يتكلم في مثل هذه المسائل، وإن كان غيرهم صورة دونهم فالعاقل يخجل من تصديق هذا، ويكفي في بيان تناقض قائله أن من لوازمه إثبات الشجاعة للزنكي دون غيرهم من الفصائل المشكّلة للشورى، وما دام أن حسام يتغنى بالمهاجرين فهل الشيخ إبراهيم التركستاني في الشورى مجرد صورة؟! ولن أكثر من ضرب الأمثلة بخصوص بقية الأعضاء.
ثم كيف تكون الشورى صورة على حد وصفك بينما يقوم الجولاني بمشاورتكم -كما ذكرت أنت نفسك- بمواضيع من مثل استئصال الأحرار ودعوة الدروز والعلويين والمسيحيين لمشروع الإدارة، وإقامة العلاقات مع إيران وغيرها من الفرى، وهل ترى الصور تُشَاوَرُ في مثل تلك المسائل -لو صح ذلك-؟! وحيث لم يصح فصح منك التناقض والافتراء.

وأما تشغيب حسام بعدم معرفة الأسماء فاحتجاج لا قيمة له، فالكثير من القيادات معروفة بأسمائها ووجوهها، وهناك من يعرف البعض اسمه دون البعض، وهناك من عرف بقدمه وسبقه حتى صار هذا علامة فارقة أكثر من الأسماء، ولم يعد جهل أسماء البعض وصفا مؤثرا في ظل واقعنا الحالي، ثم ما هي الفائدة التي سيجنيها من يبحث وراء الأسماء بعد أن عرف الشخص عن قرب وعامله وعرف دينه وأخلاقه وقدمه وسبقه؟!
ثم ألا تستحي من التعريض بالأخ أبي أحمد وهو الذي تعرض لقصف التحالف الذي قتل فيه عدد من خيرة الإخوة بينما نجاه الله؟! خصوصاً وأنك كنت في الهيئة من العاملين معه وعرفته عن قرب، ورأيت بأم عينك إصابته وجروحه، كما علمت دينه وخلقه!!

وأما التعميم المنقول عن الأخ أبي مارية بكون كل قيادات العراق وشرعييهم من المخابرات فتعميم كاذب، وأول من يخرج منه الشيخان أبو أنس الشامي وأبو مصعب الزرقاوي رحمهما الله، فضلًا عن الكثيرين وليس الشيخ الجولاني إلا واحدًا منهم، فهل يرى حسام كل أولئك من جملة العملاء والمخابرات؟!! وإذا كان الشيخ أبو مارية هو أحد هؤلاء القياديين فإما أنه من جملة العملاء والمخابراتـ فكيف يصح النقل عن عميل؟! وإما أن القول غير صحيح، ودونكم أبو مارية فاسألوه.

واما اتهام أبي اليقظان بكونه سيساويا وبأنه يذهب بين الفينة والأخرى إلى مصر ليستضيفه حزب النور، فاتهام ظالم لأبي اليقظان، ومع هذا فلن ندعو الأطرش للمباهلة عليه كما هو سبيل المتهربين وأصحاب الصياح، بل ندعوه إلى إثبات ذلك عبر القضاء، فإن ثبت -وهو بعيد الثبوت- فلن نتوانى عن إنزال الحكم القضائي المناسب بحق أبي اليقظان أو غيره، ولكن إن ثبت كذب هذا، فهل حسام وغيره ممن وصف أبا اليقظان بأنه سيساوي مستعد للتحاكم على افتراءاته؟!!
أقول هذا مع إعادة التنبيه على تخطئتنا لأسلوب أخينا أبي اليقظان فيما سرب عنه لدى القتال الذي دار بيننا وبين الأحرار، حتى لا يتم خلط المسائل ببعضها من قبل بعض أصحاب الأصوات العالية.

وأما اتهام الغزي بأنه ترك الجهاد بفلسطين فاتهام يضحك الثكلى، إذ متى كان الانتقال من ساحة جهاد إلى ساحة جهاد أخرى تهمة؟! ثم إن الجميع يعلم أن نوع الجهاد القائم في الشام اليوم يختلف عن طبيعة الجهاد الموجود في فلسطين، وإذا كان هذا هو حكم من ينتقل من فلسطين وأمثالها إلى الشام فهل يصلح هذا الحكم للتعميم؟ وما عسانا نقول عن انتقال الكثيرين من فلسطين -من حماس وغيرها- إلى الشام للجهاد ضد النصيرية في ظل برود الجبهات بين المسلمين واليهود هناك. نسأل الله أن ينصرنا والمسلمين في فلسطين وفي كل مكان.

واما أن يحمّل حسام الشيخ الجولاني مغبة الجريمة التي ارتكبتها أمريكا بقتل خيرة من قيادات المجاهدين في الشام، فهذا -للأسف- لم يخطر حتى ببال الأمريكان أنفسهم!! لأنهم يعلمون تماما أنهم من قتل هذه القيادات، كما أنهم سيبقون على الاستهانة بنا والسخرية منا ما دام فينا من يفكر بمثل طريقة الأطرش.

وأما القتال الذي حصل بيننا وبين الأحرار فليس هنا مجال الإطالة فيه، ولكن يعلم القاصي والداني أن من ابتدأ العدوان هم الأحرار عبر هجومهم على كل من سرمدا والدانا. (وللأمر تفاصيله)
وأما اتهام الشيخ الجولاني بأنه كان يريد القضاء على الأحرار ثم من بعدها سيجلس مع الدروز والمسيحيين والعلويين لإنشاء الإدارة المدنية فمحض كذب ولا حاجة فيه للمباهلة إذ أن طريقه القضاء، وبهذه المناسبة ندعو حسام للتحاكم على هذه الفرية العظيمة.
ومما يكذب قوله أمران على الأقل: أولهما حرص الشيخ الجولاني على أن تكون الأحرار أول من يدخل معنا في أي مشروع، وكان التأخر يأتي من جهة الأحرار، وثانيهما عدم استئصال الشيخ الجولاني للأحرار حين سنحت له الفرصة مما يدل على أن استئصال الأحرار لم يكن هدفًا لنا بالأصل.
وأنا حين أتحدث عن الشيخ الجولاني فلأن حسام ركز طعنه فيه، وإلا فهذا هو ذات موقف الشيخ أبي جابر الأمير العام للهيئة -حفظه الله-.

يا حسام؛ تقول أنك أيقنت بعمالة القيادة!! أتقصد كل القيادة؟ الشيخ أبا جابر والجولاني والشورى والمجلس الشرعي؟! أم أن كل هؤلاء صور كما هو مذهبك، وتراك تحصر القيادة بشخص الشيخ الجولاني من باب التركيز في الطعن ليتناغم ذلك منك مع معزوفات جوقة الطاعنين؟!
يا حسام انظر إلى المكان الذي كان الله قد رفعك إليه اختبارا منه لك، ثم انظر إلى المكان الذي تضع نفسك فيه الآن .. ثم تفكر أين كنت وأين صرت؟ نسأل الله لنا ولك العافية.
وإن عتب علينا من يعتب لأن الهيئة بوأتك ذلك المكان، فيكفينا أننا اتقينا الله فيك في حين لم تتق الله فينا.

وأما اتهامك للشيخ الجولاني بالجلوس مع الكفار دون الأحرار والمجاهدين فيكفي أن أذكرك بالجلسة التي كانت عندكم وقبل أيام فقط من القتال بيننا وبين الأحرار وتحديدا على خلفية مشكلة تل الطوقان (الطوكان) والتي رغم ما سادها من توتر في البداية إلا أنها انتهت بتفاهم وجدولة طريقة للحل لولا تعدي الأحرار مجددا فيما بعد.
وأما أن الجولاني طرح في الشورى استئصال الأحرار وكنتم -كما وصفت- السد المنيع، فأحب أن أنبهك إلى عدم صحة دعواك تلك، ولا أعتقد أن كثيرا من الأحرار يمكنهم تصديقك في هذا.

ثم إن كنت تعتقد أنك بتسريباتك هذه تسجل شهادة لك، فاعلم أن فضح الأسرار -على فرض صحة كل ما ذكرته- يسقط مروءة صاحبه، ويجعل الجميع يتوجس من أن يتكلم أمامه بشيء خشية التسريب وادعاء الشهادة على العصر التي صار يدعيها اليوم كل مفلس لا عمل له.
وإني أربأ بك أن تنقلب إلى منظر من منظري تويتر، بعد أن كان مقامك هو مقام العمل.

وأما أن نحلل الزنا على مذهب القرمطية والباطنية فهي فرية لا فكاك لحسام منها إلا عبر القضاء فليجهز نفسه للقضاء والحساب على افتراءاته.

وأما أن يكون خروج الزنكي من الهيئة تحكيما للشريعة فهذا قول يغني نقله عن مناقشته. إذ أن من لا يرى في اعتصام كلمة المسلمين -برهم وفاجرهم- وتوحيد صفهم -على كل ما فيهم- تحكيما للشريعة، فهو لا يفقه معنى تحكيم الشريعة وإن تغنى بها.

وأما طلبك المباهلة فإني أكرر ما قلته للعدناني سابقا، كما أعظك بمثل مصيره لا قدر الله: إن السبيل لتبين الحقوق واستيفائها، والسبيلَ لتبين الدعاوى ما يثبت منها وما هو افتراء وكذب، هو القضاء، وما الضجيج بطلب المباهلة إلا من باب خلط الأوراق وممارسة التشغيب.

وقبل الختام: قد يطعن حسام بكونه حضر بعض الجلسات ولم أحضر وهنا أحب أن أؤكد له أن هذا الكلام لا يمثلني شخصيا، بل قد تحريت من غيري زيادة على ما أعلمه بنفسي، كما أني أطلعت عليه عددا من أعضاء الشورى.
وفي الختام نسأل الله أن يهدينا لتحري الصدق في أقوالنا وأفعالنا، وأن يعيننا على تأدية الأمانة دون خيانة، وعلى ستر المسلمين، إنه جواد كريم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

كتبه/ عبد الرحيم عطون
(أبو عبد الله الشامي)

______________

Source: Telegram

To inquire about a translation for this release for a fee email: azelin@jihadology.net