New release from Abū Qatādah al-Filisṭīnī: “Message of Rationalization and Advise to the People of Jihād in the Fields of al-Shām”

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد؛
فالحمد لله أن رفع للجهاد ‏راية ‏تتولاها ‏الأمة بنفسها ‏حيث خانها وعاداها ‏طواغيت الأرض ممن ‏ولّوا ‏أمور ‏المسلمين وقد سارت ‏هذه الراية صعدا ‏بفضل الله تعالى من ‏مكان ‏إلى آخر يبذل ‏ ‏لها رجال ‏وشباب ‏صادقون المهج والدماء والعرق والفكر، ‏وقد مشت ‏على حال من اللطف ‏الإلهي، ‏لم يدركه إلا القلة من الخلق، ‏على سنة خفاء ‏النصر وتسلله ‏في واقع فرعوني طاغ، يبث جنوده ومسالحته وعيونه في كل مكان، ويبطش بطش الجبارين بالفتية الضعفاء، وهو في كل حالة يظن أن تحقق مراده في الهلكة والتدمير لهؤلاء الفتية، ولكن لطف الله ورعايته تأبى إلا الكيد والمكر بالأعداء، إذ يغريهم بضعف المؤمنين، وتغريهم قوة أنفسهم، فسارت راية الجهاد على حال يظن الظان إن كل موقعة تمت أن كان فيها مهلكتها ونهايتها، وقد وقع هذا المعنى الباطل في نفوس بعض المسلمين من قادة فكر بل وفقه، إذ يعيبون على طائفة الجهاد أنها مرت على كل حلقات المواجهة فلا ينشأ منها ما يؤملون، إذ لا يعرفون سنة الله في التغيير، ولا يفقهون معنى وراثة الأرض من بين أيدي المجرمين العتاة الذين ملكوا مقادير الأمم والممالك والدول، فجرت هذه الراية على وفق القدر الإلهي في الكيد بهؤلاء من أكابر المجرمين، حتى وصلت إلى آخر حلقة ليتحقق الوعد الحق في الأرض المباركة في بلاد الشام.

لشرح سنة الله الراعية لطائفة الجهاد في إحياء الأمة وقصم ظهور الجبارين نحتاج إلى أوراق كثيرة، وذلك للرد على الذين يسبون على فقه الجهاد النفسي والقدري المكون للطائفة المنصورة، حيث علموا فقه الحياة على ما هي عليه، وعلموا أن قيام الشرع في قطر من الأقطار يعني سقوط مركز الإجرام الطاغوتي في العالم، فلما جهل من جهل هذا ظن أن كل حلقة قام فيها الجهاد وتشظت وخرب سلطان الجاهلية فيها على قدر معين أن هذا من الفساد، وأس فساد هذه العقول أنهم يريدون دولة “هيكل” جاهلي برتوش وصبغة ظاهرية فقط لإسلام مدجن وممسوخ، ولأنه قد استقر في عقولهم معنى الأمن والسلام على وفق ما صنعته النظم الجاهلية المعاصرة، فهم يظنون أن كل حالة تخرج عن هذا الأمان الجاهلي هو فساد، وأن كل حلقة ردة تسقط وتتشظى أن هذا خراب ومهلكة، وما علموا أن هذا في تاريخ الشعوب والأمم الحضارية الوارثة شيء ضروري، إذ أننا أمام أمة وارثة لجاهلية آفلة، فنحن نتحدث عن عالم إسلامي متشابك، وعالم جاهلي كذلك، فالمعركة معركة أمة مسلمة ضد جاهلية ممتدة الأطراف، غالبة على القوة والسياسة والفكر، فالقدر الالهي يجري في تفكيك هذه الجاهلية بغياب سلطتها ( هذه السلطة التي يسمونها زورا بالأمان والسلام)، وهذا الغياب يسميه قادة الفكر الإسلامي المشوه (بالخراب)، وبهذا يرمون المجاهدين بهذه التهمة الظالمة.
-الجهاد- وهو تدمير سلطان الجاهلية يقوم عليه أهل النزوع النفسي الشجاع، بخلاف التجار الذين يريدون سلامة البضاعة على حساب القيم والمفاهيم الشريفة، هذه النفسية التي تجلد المجاهدين ليل نهار؛ أنكم تقذفوننا في مواجهة الجاهلية والتي أول طلائعها تعني الدم والهدم كما قال تعالى:” وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَموَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ” (البقرة 155)، فهذا قدر الأمة المسلمة حين تكون إرادة الله بتدمير جاهلية فرعون وجنده، فهذا فارق في الحكم على ما نحن فيه، وهو فارق فكري ونفسي عميق في التعامل مع الجهاد وأهله في أي مرحلة من المراحل، وهذا الفارق يفرز نوعين من الطوائف التي تحمل السلاح ضد الطاغية:

– فطائفة أولى تنتظر اللحظة المناسبة للجلوس على مائدة أنصاف الحلول، وهي مستعدة دوما للدخول في جوف الجاهلية لتحقيق مقاصد جزئية، هي عندها نهائية، ولا مطلب بعدها، وبالتالي هي أسيرة لقوى الجاهلية، لا تخرج من واحدة إلا دخلت في أخرى.
– وطائفة أخرى فيها نفس المؤسس للأمم، حيث يعرف أن بناء الأمة يحتاج إلى فقه الجهاد، لا يُنظر إلى غيره، ويحتاج إلى فقه النفس أن ما يقوم به وراثة أمة لأمة، وأن هذا لا يقع إلا بالمنازعة التي تحرق الكثير وتؤلم الكثير، وفي الواقع الإسلامي لا بدّ من رفع راية الإسلام ضد رايات الجاهلية، لأن هذا المفهوم هو من يعصم الانحراف، لحسّ كل مسلم أن التوحيد لا يلتقي مع الشرك، وأن الإسلام لا يلتقي مع الجاهلية، وهذا يفرز فقها ونفسا، وليس مجرد فكر ونظر عقلي فقط.

الجهاد في بلاد الشام هو نعمة قامت لمقدمات لها، فليست هي خارج سياق بناء الأمة وتشظي وخراب نظم الجاهلية التي راقب الناس وقوعها في المشرق والمغرب، وهو في وراثة للمقدمات سيكون تأهيلا لمواقع قادمة، رأس الأمر لفهم ذلك أنه جهاد أمة مسلمة لطاغوت قريب وطواغيت العالم أجمع، فمن فقه هذا هو الوارث، وهو من سيبقى في المعمعة والميدان، ومن لم يفقه ذلك سيخرج من الميدان عاجلا أو آجلا.
كان الناس يعيبون هذا الفهم حتى جاء العالم كله بعضهم بوضوح وصراحة وبعضهم بالإنابة، وبعضهم بمقدمات يسيرة للتحضير لما بعده، وهذا التطور السريع فتح أذهانا وعقولا أراد الله لها الهداية، وأغلق قلوبا وعقولا فتنةً وابتلاءً، فالجماعة الوارثة هي من تفقه موضعها من هذا القدر الإلهي في الوراثة، ومن ستعلم معنى وجودها لما وقع من مقدمات ولما سيقع بعد ذلك من تطورات، وعدم فقه هذا هو أكبر معصية تقترف من فَقِيه يفتي لجماعة، وتقترف من قائد جهادي في ساحة الشام، وهذه المعصية عقوبتها آتية لا ريب فيها وهي الزوال والاندثار والمحق.

في عالم بِنَاء الأمم لا يُنظر إلا إلى موقع المرء من حلقات هذا البناء، وأين هو منه لأن الأمر يتعلق بالبقاء الحضاري والوراثة الحضارية، لا إلى شيء آخر يتعلق بِه البعض من قضايا جانبية في هذا الباب، فالضرورة الشرعية والقدرية هي البقاء في الميدان على وفق ما تقدم من فهم موقع رجلك من الوراثة والتهيئة للقادم، وليس مجرد البقاء بالميدان على سنة الديدان والتي يطول عمرها لرضاها الدون والهوان والعيش في الظلام بلا ابتلاء ومواجهة.
بهذا أحكم على الجماعات أنها ستبقى أم ستزول، وبهذا أحكم على هدايتها من ضلالها، وبعد عصر الصحابة الراشدين لم يحسن أحد الدخول في زمرة المهديين والوارثين في باب مقارعة المحتل من صليبي وزنديق ومشرك إلا إذا كان هذا فقهه في علة الانتماء والنصرة أو الخروج والمخالفة.

حين يسألني الأحبة عن موقفي من أولئك الذين يرفعون الرايات الجزئية تخلياً عن دورهم في فهم موقعهم من وراثة هذه الأمة لغيرها أكتفي باليقين الذي استقر في قلبي أنها ستزول وستندثر، لأنها تقف في مواجهة قدر الله تعالى ”  وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ” (القصص 5-6)، فلا أتحدث عنهم إلا حديث المشفق الذي يراهم في حالة موت دون دراية منهم بجهلهم ولنفسيتهم التي لم تنظر للمعالي.
وكذلك هذه رؤيتي لمن لا يدرك القوى التي تنشأ أو تبيد أو تضعف، فيكون رهانه خارج سياق التداول الإلهي.
المشكلة أن كل حلقة جهادية كان هناك تطور في الآلة، وتطور في الصياغة، لم يحسه البعض وحين وقع بعص الشذوذات أدرك البعض أن التغير كان له مقدمات كانت تموج دون معرفة أو دون مراقبة، إن حصل شيء من هذا فإن قادة الفكر متهمون وبقوة في خيانة عملية الإصلاح والمواجهة، وهذه في كيانات مستقرة تحترم نفسها تستحق المعاقبة بعد المحاسبة، إذ الموضوع يتعلق بأمة، ويتعلق بدماء وأرواح، لكن هذا قدر الله، وهذا حالنا الذي يدل على الضعف والجهل ونفسيات لم تصل لاستحقاق الوراثة.
من الشجاعة القول إن معالجة الانحراف الذي دفعت الأمة والجهاد ثمنا باهظا له لم يقع إلى الآن المحاسبة العادلة المعادلة له، من كل الجهات، والورقات هذه سأرحمها بأن لا تفتح هذا الملف الذي سيؤلم الجميع، ولكن رفع راية التنبيه ليعلم الجميع أنه لولا فضل الله تعالى لكان مقرنا مزابل التاريخ.
وأنا هنا لا أقصد قادة الجهاد وفقط، ولا علمائه فقط، ولكن كذلك أقصد جماعات الانحراف الفقهي من مرجئة، وأقصد علماء للطواغيت، وأقصد أمة كذلك تعيش بعيدا عن مهماتها العظمى، ولكن لما كان الخطاب داخليا فإني بحب وإخلاص أدعو الجميع ونفسي للتوبة والإنابة، وقد يعذر الله تقصيرنا بما نحن عليه من جهل وضعف.
أنا هنا لا أتحدث ولا يخطر على بالي أن أحدا من أهل الجهاد مطلوب منه الاعتذار للأمة، لأنها هي واقعة في نفس الجرم والإثم، ولكن ما هو مطلوب النظر إلى النفس وتاريخها في جنايتها على هذا الجهاد وتطوره وترقيه باعتباره سكة وصول الأمة للوراثة.
وها هنا مسألة جديرة بالتنبيه، فالذين يرون أس الانحراف كان تنظيميا، وأن من العيب في أصوله هو خيانة إدارية، هؤلاء مساكين، ومساكين… لا أقول إلا هذه الكلمة، فالذين لم يروا الانحراف عن الدين والشريعة في مقدماته عند المنحرفين إلا بعد الخروج التنظيمي هؤلاء لهم نصيحة واحدة:- السكوت والبكاء على النفس، وذلك لليقين أنها جاهلة لا تصلح لمهمات الحياة الجهادية ولا للكلام فيها، والقلم يريد الاسترسال في هذا، ولكن الامساك من التمادي معه هو الأفضل والاسلم لأن الألم شديد والظلم فاض والعيون المخاصمة بالباطل لا تعدل.
هذا الجهاد في بلاد الشام لو حق لي أن أقول فيه كلمة برأيي لما سيكون فيه غداً مما يتعلق من التشكيلات والتنظيمات، فإني أعتقد أن الصفحات بِتكون هذا التشكيل أو غيره لم تغلق بعد، لأن القادم عظيم، وأن هذا الجهاد سيتطور وينزاح إلى بلاد وبلاد، وهذا في قدر الله يعني تطور في التشكيل والتنظيم، والله أعلم.
*****
كان واجب أهل العلم في كل مكان مدح وتشجيع بل وإيجاب الوحدة بين المسلمين، ليكونوا على كلمة سواء وهذا ما عزمت عقد القلب عليه، فإن من أعظم الشرور التفرق والاختلاف، وهذا لا يجهله من يقرأ كتاب الله وسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولكن حيث الهوى لا الهدى، وحيث حزازات النفوس لا اتباع الحق، ابتلينا بلحى جاهلة، وألقاب كاذبة، وعمائم نخرة تقول الباطل تحت اسم الدين، على سنن أهل البدع المفسدين، فهل كان يمكن للمرء أن يسمع طوائف تتسمى بالعلم وتتزيا بزيه تمدح التفرق وتكره الوحدة لأمر وحيد فقط هو أنهم باعوا أنفسهم لطوائف الشر، والتقت مصالحهم ومصالح جيوبهم مع التفرق والتنازع؟! هذه حكمة الله في كشف الخلق وامتحان الدعاوى وإقامة الحجة.

هذه التشكيلات بقاؤها في عين الله ورعايته مربوط بأمرين هما:

الأمر الأول: قيامها بمهماتها التاريخية لما تقتضيه المرحلة، فإن قامت بهذا استقرت لأمد تحقق هذا المعنى ثم سيرث الناس بعضهم بعضا ” فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ” (الصافات 148)، ولا يغرنك الأسماء ولا الأعداد ولا القوى ولا اللحظة الراهنة، فهذه كلها ابتلاء يقيمها الله من أجل التمحيص ومعرفة فقه البشر، فإن لم تقم “هيئة تحرير الشام” بهذه المهمة على وجه يحبه الله تعالى، ويسعد به المؤمنون، فلن تكون إلا فلته تقوم ثم تموت بلا ذكرى في تاريخ الإيمان والجهاد، وإن قامت بهذا الواجب حفظها الله وأحياها ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ” (الأنفال 24).

في لحظات التحول الحضاري والتداول الكوني تنشأ فراغات قدرية تشعر الناس بسكون هذا التحول والتداول، والناظر لحكمة الله يرى جريان عالم الغيب لتحقيق الولادة، وتقع الأقدار على وفق بعض الدعاوى ” فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ” (الأعراف 129) ثم يكشف المخبوء أنها مجرد دعاوى فارغة لا تستحق الوراثة ولا الإمامة، حتى يقيم الله أهل الحق لمواصلة ” لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك”.

ولذلك هذا التشكيل لا ينبغي لأهله الفرح به إلا إذا اثبتوا استحقاقهم لمهمة التغيير ومواصلة الطريق، ولذلك هم الآن في لحظة قلقة ينظر الله إليهم كيف يعملون، وهم بما في قلوبهم من الخير أو غيره أعلم من كل مخالف أو موافق.
أما الأمر الثاني: فهو قيامها بالعدل، فإن الله تعالى بسط لأهل الجهاد أماكن على قدر ما يستحقون وعلى قدر بذلهم وأكثر، فهذه محنة من الله لينظر قيامهم بمهمات الشريعة في إقامة العدل وتحقيق الشريعة ونصب الموازين، فإن تحقق هذا أحبهم الله وأحبهم الناس، وما تجربة طالبان المهدية عنا ببعيد.
فمواصلة الجهاد وتحكيم الشريعة وبسط العدل وتحقيق الأمان للمناطق المحررة هي المحنة التي تقف فوق رؤوس الناس لتشهد عليهم بالخير أم بغيره.
كل كلمات المادحين والمحبين لن توقف قدر الله إن استحقوا الاستبدال، وكل شتم وهمز وتعيير المخالفين تستطيع أن توقف تأييد الله تعالى إن استحقوا.
من واجب أهل العلم دعم هذا التشكيل الجديد والدعاء له والنصح له، ومن واجب هذا التشكيل أن يسمع للناصحين ويحبهم حتى لو قسوا عليه أو خالفوه في أمر، فهذا من العدل مع الحق والنفس والناس.
كذلك من حق الناس- وهم يدعمونه ويدعون له وينصحونه، أن يراقبوه خوفا، وأن يدققوا في كل كلمة يقولها المقدمون فيه، حسابا موصولا بالحب لهم أن يوفقوا، ولذلك ما قاله أميرهم أبو جابر في كلمته المسجلة حملت عنوانا وحيدا =لا شيء= فلا تستحق مدحا ولا ذما، كلماته اختيرت بعناية لئلا يغضب أحدا، أو يخالف أحدا، ولم يكن صريحا إلا بمعنى أراده أن هذا التشكيل شيء جديد، ليس موصولا بتنظيم أو راية مضت أو كانت، وهي كلمة لم يحسن إدارتها على المعنى الشرعي الصحيح فلو عوتب عليها لوجد العاتب فيها ما يقال ويذم، وإن كان هذا هو همّ =الأمير= الذي يعنيه دون غيره، ويشغل همه دون همّ سواه، فهذا الأمير بحاجة للنصح الأخوي اللائق من غير شطط ولا ظلم ولا مجاوزة، والأمير ليس ابن تيمية عصره، ولا رجل التجارب المحنك، وإن كان يؤمل منه أن يرفع الله شأنه ويعلي قدره إماما وأميرا وموفقا، ولذلك يجب عليه قبول النصح إذ لا يفعل به ذلك إلا محب يرجو له الخير والهدى والتوفيق.
فهذه الكلمة التي قالها لم تزد المتخوف إلا خوفا، ولم تزد المترقب الا عماءً، وفقه الله تعالى لما يحب ويرضى.
والمرء إن فقه دين الله فهو من أبعد الناس عن امتحان الناس وفق موازين دقيقة، أو وفق تصورات ومطاهب تحتمل، لكننا اليوم أمام خليط ودعاوى ومذاهب عديدة في العمل الجهادي، والرايات بعموماتها مختلفة في الكثير من القواعد والأصول، فمما يجب بيانه الإجابة عن هذه الاسئلة، وأهمها بيان الراية، ورؤية العالم والدول والوجود بما فيه من نظم وأديان جديدة شركية. كذلك الصلات الخارجية وحدودها الشرعية كما يراها، لأن هذا يحدد المسار الكلي لهذا التشكيل ويعرف الناس به كما هو من غير افتراء، وهذه أمور لا تطلب اليوم بل توضع من خلال فكر جماعي ونظر بعيد متأني.
إدراك الأمير لحالة الأمة الإسلامية، وفقهه على المرحلة التي يعيش هو ما يحتاج الناس البحث عنه للحكم سلبا أو ايجابا، والمرء لا يبحث في ذلك كله إلا على رضى الله تعالى.
سيقال اليوم وغدا أن الناس يبحثون عن السمات لفرزه وتصنيفه، وقد هرب البعض من الفرز والتصنيف فكانت تجربة بئيسة، دلت على أن عدم اللون يعني لون الباطل لأنه يملك القدرة على الاختراق، وهو من يمارس لعبة التخفي ليجيّر هذا الفاقد للمعنى إلى جهته.
هذه نصيحة أخ:- هروبكم من كونكم امتدادا لطائفة الجهاد “لا تزال طائفة” وحرصكم أن تبدوا ” قطريين” مغموسين بكيانكم الذي رسمه الاستعمار سيفقدكم عوامل النصر، وقد تنجحون حينا لكن حالة الوجود في الصراع بين الحق والباطل لن تجعل لكم امتدادا مستقبلا.
نصحية لعلها تجد قلوبا تفكر بها على وجه الحب دون غيره.
هذه كلمات ليست نهاية النصح، وليست نهاية المقال، لكن كلمات الاضطرار على خلل لا يسمح الآن بكثير من التفصيل غير هذا، ومن يسأل ويبحث عن كلمة محددة:- هل نمضي مع هذا التشكيل أم لا؟ فأقول:- ليمض الجميع معه بشرط الشرع: ننصح ونسدد، فإن عدم الخير وصمت الآذان ففي الشرع والواقع سعة أن يمضي المرء لمهمات الوقت جهادا واصلاحا، والعاقبة للمتقين.
وأقول لبعضهم:- دعوا الناس يعملون، وادعوا لهم بالتوفيق، فالمرء قد يُزَوّج كارها ثم يجعل الله فيه خيرا كثيرا، وقد يصلح الله القلوب حتى وهي غافلة عنه، وفي التاريخ عبرة وعظة.
والحمد لله رب العالمين.

اعتنى به وقام على نشره: أبو محمود الفلسطيني

___________

Source: https://justpaste.it/13g5p

To inquire about a translation for this release for a fee email: azelin@jihadology.net